استقالتكم ...هروب من المسؤولية

مقالات 28 October 2019

 محمد الخزاعي 

طالعتنا بعض وسائل الإعلام بتقديم عدد من المسؤولين استقالاتهم وبعيدا عن مشروعية وعدم مشروعية هذا الأمر فإني أتوجه بالسؤال إلى هؤلاء هل كان المشهد العراقي غائبا عنكم قبل التظاهرات وهل كنتم لا تعلمون بحالة التململ والنقمة والضيق والغضب التي كان يعيشها أغلب أبناء الشعب العراقي بسبب ما وصل إليه حاله من ظنك عيش وفقر وعوز في مقابل ما تنعمون به من امتيازات وخيرات وغنى فاحش وهنا أجزم أنكم كنتم تعلمون بدقائق الأمور وتفاصيلها الا ان مغريات السلطة ونعيمها انساكم جحيم ما يعيشه الناس وبدلا من أن تستنهضوا الهمم للقيام بمسؤولياتكم وتادية واجباتكم تجاه مواطنيكم صار الكثير منكم يتسابق إلى تقديم استقالته بعد أن ساءت الأمور ووصلت إلى ما وصلت إليه وكأنكم تريدون أن تسجّلوا بعد فوات الأوان موقفاً وان ترموا بالمسؤولية على عاتق غيركم حتى نزل البعض منكم إلى الساحات رافعين علم طالما أساتم اليه وطوال مدة ستة عشر عاما بافعالكم وتصرفاتكم. أن الناس لم يعد ينطلي عليها مثل هذا الأمر وبدلا من ذلك وهنا اخاطب من قام بتقديم استقالته منكم ان عليهم تحمل مسؤولياتهم التي انتخبوا من اجلها بالتئام عقد البرلمان واتخاذ القرارات المصيرية المهمة الشجاعة الحاسمة التي تطمئن الشارع وتعيد الثقة اليه وهي مانادى بها المتظاهرون واستشهد الكثير منهم لأجلها وأول هذه القرارات حل مجلس المفوضية الحالي وتشكيل مفوضية انتخابات جديدة بعيدا عن المحاصصة ثم وضع قانون انتخابات جديد يضمن وصول المستقلين والوجوه الجديدة إلى قبة البرلمان ومجالس المحافظات وبعد ذلك الدعوة إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة يحدد لها مدة زمنية لا تتجاوز الثلاثة اشهر وبإشراف دولي على أن يقتصر عمل مجالس المحافظات الحالية على تصريف أعمال موظفيها دون أية صلاحيات أخرى وانتظار ما ستسفر عنه الانتخابات من نتائج بضمان وصول طبقة سياسية جديدة تكون قادرة على النهوض بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها ومنها محاسبة السراق وناهبي المال العام وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية في الطاقة والصحة والتعليم والصناعة والزراعة والحفاظ على استقلالية القرار العراقي بعيدا عن التدخلات الإقليمية والدولية. هذه القرارات هي فقط ما يحتاحه الشعب منكم وهي وحدها من يطفأ غضب الناس ويهدئ من روعهم بعيدا عن استقالة هيفاء الأمين ورائد فهمي وغيرهم وهي استقالة أراها بمعناها اللغوي والقانوني والإنساني هروب من المسؤولية لن يغفرها الشعب لكم.