الفشل الحكومي المستديم في ادارة الازمات المالية
في ظل الفشل الحكومي المزمن لجميع الحكومات العراقية المتعاقبة منذ تأسيس دولة العراق المعاصرة ولحد الان خاصة التي شّكلت بعد الزلزال النيساني المزلزل والمدمر في ادارة الملف الاقتصادي والمالي ـ النقدي في تنويع مصادر التمويل المالي للموازنات المالية الاتحادية العامة ـ لاسيما في الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها ـ والاكتفاء بالاعتماد شبه المطلق على النفط ماجعل توصيف الاقتصاد العراقي بالريعي بشكل مستديم وهو لايشبه الاقتصادات الريعية للبلدان الخليجية وبعض الاسيوية او دول العالم الثالث لأنها اعتمدت اسلوب التنويع ـ قدر المتاح ـ وباعتماد مناهج حكومية مالية ونقدية ناجحة في ادارة الضرائب والرسوم في المنافذ الحدودية والموانئ لتعزيز الانفاق الحكومي.
الاّ ان العراق بدا تائها في منهجه الاقتصادي مابين المركزي وبين الاشتراكي فهو خليط مابين المنهجين اي بدون فلسفة اقتصادية واضحة مع بقاء الريعية النفطية راسخة على جميع مفاصل الاقتصاد بتحويل اغلب الموارد الداخلة في الموازنات بل كلها تقريبا الى الميزانيات التشغيلية التي تحظى بحصة الاسد (رواتب + اعانات ) وبقيت الميزانيات الاستثمارية تندب حظها العاثر وذلك بتحويل الغالبية العظمى من الشعب العراقي الى موظفين على القطاع العام (الحكومي ) وبدون جهد حقيقي او حاجة فعلية للواقع الحكومي وفقط من اجل اسكات الشارع خاصة الشباب وتفاديا للبطالة وبالنتيجة ان تحولت التعيينات الى بطالة مقنعة من نوع اخر ونتيجة عدم تنشيط القطاع الخاص ولايوجد اقتصاد معافى بدون القطاع الخاص في اي بلد وبدونه يكون البلد فاشلا اقتصاديا للأسف في العراق . ونتيجة للاعتماد المطلق (الريعي ) على النفط والذي يجعل البلد عرضة للهزات الجيوسياسية والجيو اقتصادية والامنية والحروب والازمات الامنية كتداعيات الحرب الضروس الدائرة بين طرفي النزاع المدمر بين كل من امريكا واسرائيل من جهة وبين الجمهورية الاسلامية الإيرانية من جهة اخرى وقد شاءت المقادير الجغرافية والجيبولوتيكية ان يقع العراق في قلب هذا الصراع بتماسه الجغرافي والسياسي والامني المباشر مع الجارة ايران التي اغلقت مضيق هرمز وهو الشريان الحيوي شبه الوحيد بل والاهم لتوريد النفط العراقي الى دول العالم لإدامة التمويل المالي (الريعي) لموازنته المالية العامة واللازمة للمعاشات والرواتب (موظفين + متقاعدين+ اعانات الرعاية الاجتماعية ) ماجعل الحكومة العراقية في حرج جدي حول تنفيذ الصرف للرواتب وبقية الالتزامات المالية كالصحة والتعليم فضلا عن المصروفات التي يتطلبها الامن والدفاع ...الخ
ولكون الاقتصاد العراقي لم تتم ادارته من قبل نخب تكنوقراط ـ لهم نظرة اقتصادية استشرافية واستراتيجية وطنية ـ يأخذون زمام المبادرة والاحتياط للحالات الطارئة وتفادي المفاجآت والمخاطر و"المفاجآت" الحادة الجيوسياسية والجيو اقتصادية الناجمة عن الصراعات والحروب والمخاطر الامنية ونتيجة لذلك فقد وقع الاقتصاد العراقي مرغما في قلب تلك المخاطر التي جعلت من العراق ساحة لها دون رغبة العراق حكومة وشعبا ومن جملة الحلول الطارئة لمعالجة النقص في التمويل الريعي الناتج عن توقف تصدير النفط عن طريق مضيق هرمز فقد اقترح المعنيون الماليون:
1) أن الحكومة قد تضطر إلى اللجوء إلى الاقتراض لتأمين الرواتب وتسديد الالتزامات الخارجية في حال استمرار إغلاق المضيق، فضلا عن ان العراق قد يمر بمرحلة تقشف خلال تلك الفترة تشمل الأجور والرواتب والاعانات .
2) الاعتماد ـ وليس لاول مرة ـ على احتياطي العملة الصعبة وذلك لوجود تعاون بين السلطتين النقدية والمالية، وأن الاحتياطيات النقدية للعراق تسمح بالحصول على هذا النوع من التمويل وذلك وفق القانون ،ان عرقلة صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز سيكون لها تأثير على الوضع المالي والاقتصادي في العراق ، لكن هذا التأثير لا يظهر حالياً لأن النفط يُصدر أولاً ثم تُحتسب التسعيرة لاحقاً وقد تستمر هذه الحالة الشاذة لشهور .
الخلاصة :