الموارد: تحسُّن نسبي بمنسوب دجلة بعد موجة الأمطار الأخيرة

سياسية 23 March 2026
كشفت وزارة الموارد المائية عن حصول تحسن نسبي بمنسوب نهر دجلة نتيجة موجة الأمطار التي شهدتها البلاد مؤخراً، وفيما أكدت أن التحسن سيدعم الخطط الزراعية ويؤمن المياه لمختلف الاستخدامات، أعلنت ارتفاع مناسيب نهر الزاب الأسفل في محافظة كركوك.

وسط ذلك توقعت هيئة الأنواء الجوية استمرار هطول الأمطار خلال الأيام المقبلة، في حين كثّفت محافظة بغداد وأمانة العاصمة، إجراءاتهما الاستباقية للحدِّ من تجمعات المياه ومنع غرق المناطق. وتأتي موجات الأمطار التي هطلت على البلاد بشكل خاص والمنطقة عموماً، عقب خمسة مواسم جفاف متتالية ضربت البلاد وتسببت بتناقص الخزين المائي من 55 مليار م3 والمسجلة العام 2019، إلى أقل من خمسة مليارات م3 أواخر صيف العام 2025. 

‏وأفاد معاون مدير عام الهيئة العامة لتشغيل مشاريع الري والبزل في وزارة الموارد المائية، غزوان السهلاني بتصريح أدلى به للصحيفة الرسمية بأن موجة الأمطار الأخيرة التي هطلت على مناطق عدة في البلاد، أسهمت بتلبية متطلبات الخطة الزراعية الشتوية الحالية، كما أمنت المياه لجميع الاستخدامات في مختلف المحافظات، إضافة إلى ضمان الجريان البيئي بمجرى شط العرب ودفع اللسان الملحي فيه عن مركز مدينة البصرة.

‏وذكر في السياق ذاته، أن هذه التطورات مكنت الوزارة من البدء بتعزيز خزين البلاد المائي، استعداداً للموسم الصيفي المقبل، والذي أكد كميته أفضل حالاً مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي، بيد أنه لا يزال دون مستوى الطاقات الخزنية الكبيرة المتاحة في خزانات السدود والبحيرات.

السهلاني أشار إلى وجود فجوة خزنية كبيرة ما زالت قائمة في عموم خزانات السدود والبحيرات الموزعة بين مناطق البلاد، مؤكداً في الوقت ذاته، استمرار الإطلاقات المائية من بحيرة الثرثار، من أجل تأمين احتياجات المناطق الواقعة على حوض نهر الفرات ضمن المحافظات الجنوبية.

‏وبين أن التعامل مع مياه الأمطار يعتمد على مواقع هطولها، حيث يتم خزن المياه في حال هطولها مقدم السدود والخزانات، فيما يتم تعويض المياه التي تهطل بعد هذه المنشآت، من خلال تقليل الإطلاقات إلى مجرى النهر، للحفاظ على الخزين المائي، إضافة إلى ضمان تلبية متطلبات الزراعة ومياه الشرب وسائر الاستخدامات الأخرى مستقبلاً.

معاون مدير عام الهيئة العامة لتشغيل مشاريع الري والبزل، أكد استمرار الوزارة بجهودها المكثفة لتعظيم الاستفادة من مياه الأمطار، عبر تنفيذ خطط تشغيلية وخزنية مدروسة، بهدف زيادة خزين البلاد المائي اضافة إلى تحسين إدارة الموارد المتاحة ومنع أي حالات للهدر.

وأوضح في الشأن نفسه أن الجهود تشمل استثمار مياه السيول وتوجيهها نحو الخزانات والسدود، دعماً للقطاع الزراعي إضافة إلى تأمين مياه الشرب، فضلاً عن تعزيز الاستقرار البيئي في المناطق المتأثرة بشحِّ المياه، بهدف ضمان تحقيق أقصى فائدة ممكنة من الوفرة المائية الحالية واستدامتها مستقبلاً.

إلى ذلك، أفاد مدير الموارد المائية في محافظة كركوك، زكي كريم بتصريح لـ”الصباح” بأن موجة الأمطار الأخيرة على مناطق المحافظة ابتداءً من قضاء الطوز جنوب المدينة وحتى ناحية قرة هنجير شمالاً، رفعت منسوب مياه نهر الزاب الأسفل المار في المناطق الشمالية الشرقية من كركوك.

وبين أن المديرية أطلقت تحذيرات للمواطنين القاطنين بالمناطق القريبة من نهر الزاب الأسفل ووديانه، للابتعاد عن المساحات المحيطة بأكتافه، بالتزامن مع زيادة تصاريف سدة الدبس باتجاه حوض النهر، نتيجة ورود سيول من المناطق العليا بسبب موجة الأمطار الأخيرة، مؤكداً إسهام ذلك بتوسيع الزراعة الربيعية والصيفية، وتوفير ريّات الفطام للمحاصيل الإستراتيجية.

وفي سياق متصل، توقعت هيئة الأنواء الجوية، استمرار هطول الأمطار خلال الأيام المقبلة، في وقت كثّفت فيه محافظة بغداد وأمانة العاصمة، إجراءاتهما الاستباقية للحدِّ من تجمعات المياه ومنع غرق المناطق، عبر رفع جاهزية شبكات المجاري ومحطات التصريف.

وأظهرت نشرة الحالة الجوية التي أصدرتها هيئة الأنواء أمس الاثنين، تأثر البلاد بموجة مطرية خلال الأيام الأربعة المقبلة، إذ سيكون طقس اليوم الثلاثاء وغداً الأربعاء، غائماً ممطراً، مع فرصة لهطول أمطار متفاوتة الشدة في أغلب المناطق، فيما سيكون ليوم الخميس غائماً مع أمطار رعدية تزداد غزارتها في المنطقة الوسطى والأقسام الشرقية من المنطقة الجنوبية مع فرصة لحدوث سيول. 

مدير مجاري محافظة بغداد المهندس فراس عبد الله، أعلن بتصريح لـ”الصباح”: زيادة مستوى استعداد دوائر المجاري والبلديات عبر اتخاذ خطوات مبكرة لتفادي تكرار مشاهد الغرق التي تشهدها بعض المناطق، لاسيما الأطراف، وشملت الإسراع بأعمال الإكساء في المناطق الريفية والنائية، إلى جانب تعزيز كفاءة البنى التحتية الخاصة بتصريف المياه.

وأضاف أن الملاكات الفنية والهندسية استنفرت جهودها بشكل كامل لمنع تجمع مياه الأمطار، خصوصاً بمنطقتي الحسينية والزوراء التابعتين لقضاء المعامل، اللتين تعانيان خلال الأمطار، من طفح المجاري وصعوبة تصريف المياه.

وبين عبدالله أن الإجراءات تضمنت أيضاً رفع كفاءة محطات الدفع وزيادة قدرتها الاستيعابية، مع صيانة الشبكات المتضررة واستبدال الأجزاء المتهرئة منها، ما أسهم برفع نسب المخدومين إلى أكثر من 70 بالمئة، والذي سينعكس إيجاباً على تقليل نسب تجمع المياه مقارنة بالأعوام الماضية.

وأشار إلى وجود تنسيق مع وزارة الكهرباء لضمان استثناء محطات التصريف من القطع المبرمج، لضمان استمرار عملها خلال ذروة الأمطار، لافتاً إلى أن المديرية عملت أيضاً على الاستفادة من خبرات شركات عالمية متخصصة بمجال الصرف الصحي، عبر تبني تقنيات حديثة لمعالجة المياه والتعامل مع المناطق ذات البنى التحتية القديمة.

وأكد مدير مجاري بغداد أن منطقة الزوراء شهدت سيطرة شبه كاملة على مياه الأمطار نتيجة تشغيل محطات الضخ والفلترة، إلى جانب استنفار فرق الصيانة والآليات التخصصية، منوهاً بأن جميع الملاكات الخدمية والهندسية في دوائر المجاري والبلديات تعمل على مدار الساعة تحسباً لموجة الأمطار المرتقبة.

وأردف أنه تم تخصيص خطوط طوارئ ساخنة لضمان سرعة الاستجابة، كما وجهت محافظة بغداد الشركات المنفذة لمشاريع الإكساء، الإسراع بإنجاز أعمالها قبل اشتداد موسم الأمطار، لاسيما بالمناطق الطرفية، لتفادي حدوث أزمات خدمية.

يأتي ذلك في وقت أكدت فيه أمانة بغداد بحسب بيان صحفي، استنفار محطات تصريف مياه الأمطار بشكل استثنائي تزامناً مع موجة الأمطار أبرزها الرستمية والدورة والحبيبية التي شهدت أعمال توسعة وصيانة وتأهيل مكثفة استعداداً لموجة الأمطار المتوقع هطولها، بدءاً من اليوم الثلاثاء وحتى الخميس المقبل.