القضاء يحذر: انفراد الفصائل بقرار الحرب يضع الدولة تحت طائلة العقوبات
وأوضح القاضي زيدان في مقال له، أن المادة (61/ تاسعاً) من الدستور العراقي حصرت إعلان حالة الحرب بآلية قانونية معقدة تشترك فيها رئاستا الجمهورية والوزراء و موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، معتبراً أن أي تحرك خارج هذا الإطار يهدد النظام الديمقراطي ويقوض سيادة القانون.
وشدد على أن تصرفات بعض الفصائل المسلحة ومحاولتها الانفراد بقرارات الحرب والسلم يشكّل تهديداً خطيراً لسيادة الدولة واستقرار المجتمع، ويؤدي الى فوضى قانونية وأمنية.
إعلان فصائل الحرب
ولفت رئيس مجلس القضاء الأعلى، إلى أن انفراد هذه الفصائل المسلحة بإعلان حالة الحرب عمليا من خلال ممارسة نشاطات ذات طبيعة حربية يُعد خرقاً صريحاً للدستور، إذ أن هذا الحق محصور بالسلطات الدستورية الشرعية، التي تمثل إرادة الشعب وتعمل ضمن إطار قانوني منظم. وعندما تقوم بعض الفصائل باتخاذ مثل هذه القرارات، فإنها تُضعف هيبة الدولة وتُقوّض مبدأ سيادة القانون.
التبعات الأمنية
ونوه القاضي زيدان الى أنه من الناحية الأمنية، يؤدي هذا الانفراد الى تعدد مراكز القرار العسكري، مما يخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وقد يجرّ البلاد الى نزاعات داخلية او إقليمية دون وجود توافق وطني.
كما أشار إلى أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يزيد من احتمالية وقوع صدامات مسلحة بين جهات مختلفة داخل المجتمع.
النظام السياسي على المحك
وتابع رئيس القضاء الأعلى القول "أما من الناحية السياسية، فإن هذا السلوك يهدد النظام الديمقراطي، لأنه يتجاوز المؤسسات المنتخبة ويُهمّش دورها، مما قد يؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن والدولة"، محذراً من أن "القرارات غير الرسمية بالحرب قد تُعرّض الدولة لعزلة دولية أو لعقوبات بسبب تصرفات لا تخضع للقانون".
تقويض السيادة
وعلى الصعيد الاجتماعي، نبه القاضي زيدان إلى أن هذا الوضع ينعكس سلباً على حياة المواطنين، حيث يعيش الناس في حالة من الخوف وعدم اليقين، وتتأثر الخدمات العامة والاقتصاد نتيجة استمرار التوترات الأمنية.
واختتم مقاله قائلا إن: "انفراد بعض الفصائل المسلحة بإعلان حالة الحرب يُعد خطراً جسيماً على الدولة والمجتمع، لأنه يهدد السيادة الوطنية ويقوّض النظام القانوني"، مجددا تأكيده على ضرورة "حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز دور المؤسسات الدستورية لضمان الأمن والاستقرار، وبناء دولة قوية تقوم على القانون والشرعية".