باطنية الإعلام وتسلطية المُلّاك

مقالات 28 March 2026

بعض المتلقين يحسب أن تدوين أي بحث أو حتى الإشارة بالكتابة عن الإعلام وصفا أو شرحا كانت أو تحليلا تستلزم تزيينها بديباجة خاصة تتلاءم مع جمالية بريق الهالة الإعلامية التي يكونها الواقع الإعلامي المتزن.

أي أنهم يتوقون إلى أن يجود الكاتب بانثيال حزم من مصطلحات إعلامية أنيقة تمتزج بمفردات مزوقة تتناسق مع ما يتعاطاه الإعلاميون في مخاطباتهم لتكون اللغة إعلامية صرفة أو على الأقل تحمل بطياتها مفردات وجمل وعبارات تلمح على أنها قواعد منهجية نمطية . وبتعبير آخر أن يعتمد قوالب جاهزة كما يقال أو نماذج من طراز خاص يسميه بعض المتابعين ( كلايش ) أو الديباجة يؤطر بها الحديث عن الصحافة والإعلام .

ظنا منهم بأن ذلك يمنحها قوة التوغل أو يمنحها شرعية القبول لدى الإعلاميين .

 فإن كانت هذه قاعدة الكتابة عن الإعلام أو من شروطها فأنا سأشرع بالانفلات من هذه القاعدة وأعزم على مخالفة شروطها وأكتب بطريقتي الخاصة بسجية المتضرر من الذين يعتمدون سطحية المصطلحات .

 وأقول بداية كما يقول الجميع : أن الإعلام رسالة إنسانية. يتلخص تعريفها بأنها تستلزم اعتماد آلية معينة في توصيلها بمهنية وحرفية جادة ومتقنة وبدقة بالغة . ومن بديهيات هذه الرسالة أنها تنفرد بخصائص تميزها عن سواها . ولعل العمل في الإعلام لا يخضع أحياناً لنمطية الضوابط أو المعايير أو السياقات التقليدية التي تتعاطاها الفئات الإدارية الأخرى في تحديد آليات العمل في شؤون هذه الإدارات وإصدار الأوامر. وتقييم حجم الكم أمام النوع .

أبجديات العمل الإعلامي : 

لا شك أن متابعة الأداء في أي مؤسسة ومراقبته وتقييمه بشفافية عالية تلك ممارسة مطلوبة ويقتضي ديمومتها وعلى شكل دوري ولو بين زمن وآخر . ولعلها إحدى نقاط الشروع للإنطلاق بالنهوض بواقع العمل وتطويره. 

والتقييم الدوري يحدد أو يفرز الغث من السمين والجيد من الرديء ويعطي كل ذي حق حقه . لذا فثمة مقارنة تعتمدها المؤسسات الإعلامية الواعية تحدد مديات التقييم الصحيح أو مساراته وهي أشبه بمعادلة ثابتة يتمظهر بها عالم الإعلام الواعي الملتزم المتزن ترتكز على ركيزتين : 

يكلف الإعلامي بالمهام ويشترط أن يتجلى الإبداع بمنجزه ويبدو نشطا وتتراءى الدقة والروعة والبراعة إلى جانب الرصانة في نتاجه .

بالمقابل تتم تهيئة سبل ووسائل تسهل له إنجاز ما يرتجى منه بكل نجاح . ولعل أول هذه الوسائل توفير أجواء مناسبة تتيح له المسير بحرية تامة وقطع شوطه في العمل بتمام الإبداع بل تقدح فيه زند الرغبة لتقديم ما هو أفضل .

عندما يتم التكافؤ بين الركيزتين تتحقق نتيجة واعية.إذ بعد أن توهج الإبداع في وجدان الإعلامي وتبلورت لديه أدوات وآليات النجاح بتفكير ناضج فإنه سوف يسلك السبيل بإنسيابية تسهل له بلوغ ذرى التطور وتوسع مسافات تحركه والتواصل باتباع مجريات العمل الصحفي والإعلامي ومراقبة كل المستجدات التي تحصل هنا وهنالك بدقة متناهية . 

إذن كلما ذُلِّلت للإعلامي العقبات وأزيلت بعض القيود واتسعت مساحة الحرية وانفصمت حلقات الروتين وألغيت بعض الشروط القسرية أو الضوابط التقليدية الملحة مع التوسم ببريق شرف المهنة واعتماد المهنية والحرفية . كلما تضاعف مستوى اجتيازه لبلوغ مراتب النجاح وراح نتاجه يزداد نضوجا ويأخذ أثره في النفوس

ومن البديهي أن ثمة استثناءات تنشئها الضرورة القصوى أو مقتضى مصلحة عمل المؤسسة أو تفرضها سياستها المتبعة أو توجهها وما ينسجم مع منهجيتها . هذه الإستثناءات تمنح المؤسسة الإعلامية أحيانا الحق في أن تحدد مساحات التحرك للإعلامي الذي ينتسب لهذه المؤسسة 

الإعلام لغة : مصدر أعلَمَ يُعلِم وغيرُ ذلك من المعاني اللغوية . 

ولعل ابسط وأوسع وأبرز توصيفاتِ أو تعاريفِ الإعلام انتشارا أنه رسالة إنسانية تنطوي على مفاهيمَ ومضامينَ وحقائقَ شخصيةٍ أو مجتمعيةٍ يمثل مشاعر أو عواطف أو سلوكياتٍ فردية أو جماعيةً يعبر بها الإعلامُ بمعانٍ سلسة مؤثرة مستقاة من خلاصة تجربة عميقة واعية .

تؤدى هذه الرسالةُ تارة بالقول وتارة بالفعل وأخرى بالسلوك المثقف الواعي وبوسائلَ حرفية ومهنية صرفة 

وفقهاء الإعلام يصفونه بأنه هو التعبير الموضوعي الجاد لعقلية الجماهير والإعلانُ عن ميولها وإتجاهاتها وهو أبرز صيغ التبليغ أي يبلغُ ويوصِلُ ما يريد تبليغَه ليزود الناس بمعلومات قيمة جمة ويتزودَ من الآخرين بمعلومات نافعة ومفيدة لنشرها .

 وانشطرت عنونته الرئيسةُ انشطارات انبثقت منها عناوينُ فرعيةٌ أخرى عديدة كالإعلام الجاد والموضوعي والهادف والاستقصائي والحر والموجه وغيرِ ذلك . وإن خضمَ تعاقب المراحل التأسيسية والابتدائية والوسطية لعمر الإعلام أكسته حلة زاهية ليزدهر بتبلور تقنياته ومجرياته ويثبت انتماءه إلى مسيرة ركب التطور ليستحصل جملة تسميات إضافية أخرى منها الإعلامُ الرقمي والالكتروني والتفاعلي والشبكي .

وإن تغاير التسميات أو اختلاف الألفاظ وتفرعُها سنحت للإعلام أن يرتكز على ركائزَ رصينة ومتينة .

فمثلما اكتسب تسمياتٍ عديدةً خضع لتصنيفات عديدة في الوقت نفسه .

وثمة صنف تمنى الإعلام أن يتشرف باكتسابه إنما سعت بعض الجهات بمنهجيتها الفكرية المناوئة لهذا التصنيف أو التسمية أن تشطبه من سجل الإعلام الحافل بالمآثر والمناقب والمحاسن .

هذا الصنف من الإعلام ـ إن صح التعبيرـ هو الإعلام الديني .ماهية الإعلام الديني 

وهو الذي يسعى لتنوير عقول الناس وتثقيفهم ومدِّهم بمعلومات توعوية صحيحة تستضيء بها ذهنية العقل الجمعي بعرض ما ينسجم مع عقائد ومتبنيات المجتمع الديني أو مع مدى تمسك هذا المجتمع بالعقيدة أو الهوية الدينية . 

من خلال طرح الرؤى الواضحة وبيان حقيقة بعض الأحداث ونقل المبادئ وتوضيح القضايا والتعبير عنها وتبيانها بمنظور إسلامي عقائدي يتناسب مع الدعوة إلى الإصلاح المتمثل بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. مع مراعاة اللغة أو اللهجة أو الأسلوب الذي تُخاطَب من خلاله الجماهير الواعيةُ ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والموعظة الحسنة ﴾ ـ النحل/ 125

ولا تثريب حين يُمارِسُ هذا الصنفُ نشاطَه بتحيز شديد لما يوحي به الكتاب والعترة الطاهرة . إذ هما أهم مصدرين للتبليغ والتعليم والهداية والإرشاد والوعي والتثقيف العقائدي.

 وفي هذه المرحلة الحرجة التي نعيشها وقد منَّ الله سبحانه وتعالى علينا بأن يشغل إعلامُنا الإسلامي مساحة واسعة من دنيا التبليغ ويحتلَ مراتب متقدمةً أنالتها إياها صيغُ الاستقاء الصحيحةُ المستمدةُ من كتاب الله جل وعلا ومن منهجية نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وآله ومن المنهج الإصلاحي لسيد الشهداء الإمام الحسين صلوات الله عليه .

وتناسلت مؤسساتنا الإعلامية الإسلامية تناسلا شرعيا سليما واعيا لتنافِسَ الكثيرَ من المؤسسات مختلِفةِ الإتجاهات والسياسات والتوجهات   

وكما هو معلوم لدى الجميع أن مديرية أو دائرة أو قسم الإعلام كما هو موسوم اليوم في بعض المؤسسات من المحتم أن هذا القسم هو الواجهة الشفافة التي يُنْظَر من خلالها إلى الوجه المشرق للمؤسسة .

 أو هو المرآة العاكسة لأنصع وأبهى الصور لذا يلزم أن تُجلى كثيرا الصورة لتكون أنقى وأصفى وأكثر لمعانا وتتنامى بها الإبراقة فتشع بأبهى الحقائق . والدوام على جلائها وصفائها يتطلب وجود مختص يديم هذا الجلاء والإبراقة حين تناط له مهمة إدارة هذه الأقسام أو الدوائر كما قلنا بمهارة وقدرة مناسبة على أقل تقدير .

هذا الانطباع اجتذب الكثير من المكونات الدينية أو تلك التي تترأس مكاتب دينية بحتة رصينة متزنة أو تعنون بذلك العنوان اجتذبها إلى أن تطبق تطبيقا عمليا مزاولة ركن من أركان الإعلام الذي تحدثنا عنه وهو الإستقصاء فسعت تتحرى عن أصحاب المهارات المواهب والقدرات لإدارة هذه الأقسام .

وطول الإنتظار والتصبر والتأني والتقصي الجاد في إيجاد عناصرَ كفوءةٍ تتوفر بها المؤهلاتُ التي يتصدرها المؤهِلُ الشرعي والحسُ العقائدي والروحُ الإيمانية . كل ذلك كان ينبغي أن يشفع لها من أن لا تؤاخذ على التباطؤ إذا خَتَمَت سعيَها بانتخاب من ترتئيهم بأنهم الأكثر ملائمة والأقدر والأكفأ لتسنم هذه المناصب .

وتعتقد بأنها اعتمدت شروط وضوابط محددة ومعايير حسبتها بأنها الأسلم والأفضل للتطبيق في اختيار العناصر التي تحتاجها . والتي ترقى بمؤسساتها إلى قمة الطموح . وتم الإختيار ويرى البعض أن هذا الإختيار موفقا والبعض الآخر يرى عكس ذلك .

هذا التباين للآراء واختلاف وجهات النظر والرضا أو عدمه بنتيجة الإختيار لم يغير من الواقع كثيرا ولم يمنع من أن تستمر هذه المؤسسات بعملها . وأن تؤدي دورها بما ترتئيه بأنه عين الصواب  

إدارة الإعلام سياسات أم سياقات أم قيادات ؟؟

المؤسسات الإعلامية التي تصدق عليها التسمية ويصدق عليها وصف مرموقة ورصينة ومتزنة من اجل إثبات هذه المصداقية يتحتم عليها أن تكون أكثر تمسكا بالمبادئ الأساسية أو الثوابت في سياقات العمل الإعلامي وأن تتعاطى مع هذه الثوابت والأسس بمهنية وحرفية وبجدية وموضوعية وبنسق دقيق . لا أن تكون منحازة غاية الإنحياز إلى جهة دون أخرى على حساب المصداقية والموضوعية وأن تناي بنفسهاعن الإزدواجية أو اللاوعي أو أن تكون كما يقال بوقا لجهة معينة وعليها مراعاة الذائقة للعقل الجمعي إلى جانب الحيادية . 

ولا شك أن السعي في تحقيق هذا المبدأ لا يبرر للمؤسسة الإعلامية التحكم بعقل وفكر الإعلامي أو لا يعطيها الحق في أن تثقل كاهله بأوامرها وضوابطها وأن تتدخل تدخلا مباشرا بتحديد مساراته وخطواته والمسافات التي يتحرك فيها وتُضَيِّق عليه الأفق أو تحدد رقعة تحركه بوضع خارطة مرسومة بمزاجات وأهواء منشئي المؤسسة أو أصحابها أو مموليها أو تسعى لأن تجعل من الإعلامي أداة طيعة تسوقه الرغبات .

هل الإعلام مهنة أم تعامل مهني 

لا يخفى على أحد أن في كثير من المناسبات أو الملتقيات نجد قسما من المتابعين أو المهتمين بالشأن الإعلامي وحرصا منهم على ديمومة هيبة الإعلام ورغبة منهم في الحفاظ على إبراقة سمعته كوسيلة حضارية للتعاطي مع المجتمعات وتبادل المعلومات ومواكبة العصرنة والتواصل من مجريات الحضارة وتتكرر الدعوات بالمطالبة للمبادرة إلى الحفاظ على جمالية ونصاعة صورته المرسومة في الأذهان والإبقاء على فاعليته المعهودة في نشر الوعي والثقافة ودوره الكبير في التغيير ومحاربة الانحراف

ويبدي هؤلاء المختصون أسفهم وامتعاضهم في أحاديثهم حين يصرحون بأن معظم المؤسسات التي توسم نفسها بتسمية ( مؤسسة إعلامية ) وبالأخص الدينية أطلقت العنان للمزاجات والأهواء والنزوات والفوضى وابتليت بوباء أعدمها المهنية والحرفية وسلبها الحكمة وجعل الفوضى تتحكم في قراراتها وتحدد صيغ التعاطي مع من ينتمي لها بما تقترب كثيرا من صيغة ( رئيس ومرؤوس) أو ( موظف ومسؤول ) والأدهى ( عامل ورب عمل ) والأَمَر ( مالك ومملوك ) مما أدى إلى أن تعاني مبادئ الإعلام في هذه المؤسسات حالة احتضار بل بعضها اختطفها الموت عمليا وباتت تعيش هياكل بعناوين براقة ما أن يقترب الرائي من هذه العناوين حتى يكتشف بأنها سراب خادع مفرغة من أي محتوى .

وغالبا ما يبدي هؤلاء المختصون امتعاضهم أو عدم الرضا على السبل المتبعة في ترشيح أو انتخاب بعض رؤساء أو مسؤولي بعض المؤسسات الإعلامية ويلمحوا أنه ليس غريبا أن يخضع ترشيح أو اختيار مسؤول المؤسسة إلى توافقيات أو ينسل من عقد صفقات متبادلة فضلا عن تطبيق قانون المحسوبية والمنسوبية والولائية البغيضة ومفاضلة الأقرب إلى الملاك الكبار على الأبعد منهم من أولئك الذين يقدمون فروض الطاعة بكل عمى وهم مقمحوا رؤوسهم طاعة للأسياد ومشرئبة أعناقهم نحو من يتصورونهم كبارا أو قمما شاهقة وهم بالحقيقة ليسوا كبارا بل صغر حجم الناظرين إليهم من الأقزام المنبهرين هو الذي يخلق هذا التصور ويجعل منهم كبارا. 

وهؤلاء المختصون يرون أن هذه الصورة أطلقت العنان لهؤلاء الأشخاص ليتحولوا إلى أمراء تخولهم غفلة أصحاب الحق أن يعبثوا ويشوهوا كل صفاء للصورة الإعلامية الناصعة المظهر ويخشون أن تتحول هذه المؤسسات إلى أشبه بدوائر خدمية يترأسونها ويديرونها بصلاحيات مُلّاك أصلاء وهم يعانون من ترهل وتكلس أو تحجر فكري وثقافي هَرِم .

يتعذر عليهم انتقاء أو استخدام الآليات والأدوات التي يمكن أن يديروا بها مؤسساتهم.

وكذلك يحذر المختصون من أن عملية الترشيح أو الاختيار الخاطئ أو العشوائي لمسؤولي المؤسسات الإعلامية ربما ينشأ في نفوسهم غرورا وتجبرا وطغيانا فتسول لهم أنفسهم إصدار أوامر قسرية تعسفية يستهلونها بعملية تغيير مواقع العمل لأصحاب الكفاءات إما جهلا وإما للتخلص من أصحاب الخبرة والكفاءة والممارسين خشية من أن يكتشفوا أخطاءهم ويشخصوا مثالبهم وهذا التغيير يتم أحيانا بنوايا سيئة مبيتة تنأى كل النأي عن أي من الاعتبارات أو المعايير الفنية أو المهنية والحرفية 

ويطالب معظم المختصون وبإلحاح أن يعتمد الإعلام والإعلاميون معايير وضوابط يحددها شرف المهنة وأن لا تكون صيغ الأوامر مخالفة تماما لمقاصد تغليب مصلحة العمل وتميل ميلا شديدا للمصالح الشخصية وتحقيق المآرب. وأن لا يكون التعامل مع الإفراد مساوقا للتعامل مع بيادق شطرنجية تحركها أصابع هرمة ناحلة بإيعاز من عقول نشفها العُجُب والعجرفة وبرفد وتحفيز من صيغ التأليه التي اعتاد عليها البعض . فهذا التطبيق ربما يسوق المؤسسات إلى مجاهل معتمة.

وثمة تحذيرات شديدة من أن تتحول المؤسسات الإعلامية إلى ما يشبه دوائر خدمية تدار بعقلية مدير يدير أشخاصا وليس أعمالا 

فليس من مصلحة لا المؤسسة الإعلامية المرموقة المتزنة ولا الإعلام الناضج الصادق أن يتم إقصاء وتهميش أصحاب الإختصاص والكفاءات خصوصا من أولئك الذين يمتلكون تأريخا حافلا بكفاءة وثقافة وعلمية لا يمتلكها هؤلاء الرؤساء .

حين يتم ذلك يرغم الإعلام على أن ينسلخ من حقيقة التسمية أو جوهرها.

وثمة من سعى لتحقيق هذا الإنسلاخ وحققه بقصد أو بغير قصد بعلم أو دون علم بل أحدث خدوشا في صورة الواقع الإعلامي .

والساعون لهذا الإنسلاخ ومن أجل أن يخدعوا نفسهم أو يخدعوا بعض البؤساء وليبرروا أخطاءهم لجأوا لرفع شعارات ووضع عناوين لخيبتهم فراحوا يفسرون مسألة إقصاء أصحاب الخبرة والكفاءة وتهميشهم وإبعادهم بأنها مبادرة لتطوير ورفد المؤسسة الإعلامية بدماء جديدة فاعلة .

ناسين أو متناسين بأنهم أول من يستحق التغيير بما هو جديد لأنهم أقحموا المؤسسة بعناصر غير كفوءة تحتاج إلى خبرة طويلة .فيركنون في الزوايا المعتمة أصحاب الخبرة والممارسة والأعمار الكبيرة ويستبدلونهم بأناس هم اقل عمرا من أبنائهم وربما أحفادهم دون أن يضعوا بالحسبان أهمية وفاعلية الخبرة والكفاءة والممارسة .

ويبدو أن مثل هذه الممارسات دعت أو أجبرت أصحاب الطاقات والكفاءات إلى الإنسحاب من الساحة الإعلامية لتصفو خالية إلا من المُلّاك ليصولوا ويجولوا فيها هم وأتباعهم من المخدوعين أو المغرر بهم .

وبدلا من يسعى الوسط الإعلامي لصنع إعلام واعٍ ناضج هادف جاد صار يسعى لصنع أعلام تتخذ من الغافلين والمتوهمين والمتزلفين سارية لها لترتفع فيشار إليها بما لا تستحق بدلا من أن يشار إلى جوهر الإعلام ووقاره ورصانته