أرنولد يكشف كواليس تأهل العراق للمونديال ويتحدى "مجموعة الموت"

تقارير 11 April 2026
أكد المدرب الأسترالي غراهام أرنولد (62 عاماً) أن كأس العالم المقبلة لن تكون محطة الوداع في مسيرته التدريبية إذا كان القرار بيده، في الوقت الذي تحدث فيه المدير الفني لمنتخب العراق عن الدوافع التي تحرك خططه المستقبلية، وما الذي شعر به عند ارتدى قميص منتخب العراق للمرة الأولى، وكيف يخطط لقيادة فريقه إلى عبور ما يُعرف بـ"مجموعة الموت" في نهائيات كأس العالم 2026.

وفي مقابلة عبر قناة فوكس سبورتس أستراليا، جاءت بعد قيادة أرنولد "أسود الرافدين" لإنهاء غياب دام 40 عاماً عن نهائيات كأس العالم إثر الفوز على بوليفيا بنتيجة 2-1 في مباراة الملحق التي أُقيمت في المكسيك، قال أرنولد: "في الوقت الحالي ما زلت أستوعب ما حدث، لكنني أريد المشاركة للمرة الثالثة في المونديال، وأريد الرابعة أيضاً. عليّ أن أطارد رقم الهولندي غوس هيدينك وأنا أخبرته بذلك"، ولا يزال هيدينك، الذي قاد منتخب أستراليا إلى كأس العالم 2006 في ألمانيا، على تواصل دائم مع المدرب الأسترالي.

ووصف أرنولد المدرب الهولندي المخضرم، الذي شارك في ثلاث نسخ من كأس العالم مع ثلاثة منتخبات مختلفة، بأنه بمثابة "الأب الروحي" له، مؤكداً أنه تعلم أسس التدريب على يديه عندما كان ضمن جهازه الفني قبل 20 عاماً، مشيراً إلى وجود أوجه تشابه واضحة بين مسيرتيهما. ولا يزال أرنولد، الذي كرس حياته لاعباً ومدرباً لخدمة كرة القدم الأسترالية، يتذكر جيداً اللحظة الأولى التي ارتدى فيها قميص المنتخب العراقي.

وقال: "في اليوم الأول بمدينة البصرة، قبل أن نلعب أمام كوريا الجنوبية، ارتديت قميص دولة مختلفة على صدري. كان شعوراً مختلفاً تماماً. نظرت إلى المرآة، وكان الأمر أشبه بلحظة صمت ودهشة". واعترف بأنه لم يتخيل يوماً أن يُرفع على الأكتاف بعد صافرة نهاية الملحق العالمي، وهو يلوّح بالعلم العراقي فوق رأسه عقب المباراة التي أُقيمت في المكسيك. وقال مبتسماً: "لا، لم أتخيل ذلك أبداً. لكن هذا يعكس مدى تقديرهم لي".

وخلال الأشهر العشرة الماضية، اختار أرنولد قضاء ثمانية أشهر في بغداد منغمساً في تفاصيل الحياة اليومية، حيث اكتشف سريعاً أن كرة القدم تمثل محور الحياة في البلاد، وأوضح قائلاً: "إذا خرجت من المجمع وتعرف الناس عليّ، تتوقف السيارات في الشارع، وينزل الناس فقط من أجل التقاط الصور". ومثل ما عانت أستراليا من انتظار دام 32 عاماً قبل العودة إلى كأس العالم في 2006، قال أرنولد إنه شعر بآلام الجماهير العراقية، مشيراً إلى أن الغياب عن المونديال مدة أربعة عقود يُعد زمناً طويلاً جداً لدولة تعيش كرة القدم وتعشقها.

وفي مرحلة ما، بدا أن قدرة المنتخب العراقي على الوصول إلى المكسيك لخوض مباراة الملحق باتت مهددة، بعدما امتد الصراع بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران إلى مناطق أوسع في الشرق الأوسط. ومع إغلاق الأجواء الجوية في الشرق الأوسط وتشتت اللاعبين، حاول أرنولد دون جدوى تأجيل مباراة الملحق، وفي النهاية، تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، إلا أن الرحلة إلى مدينة مونتيري المكسيكية ظلت شاقة وطويلة للاعبين والجهاز الفني.

وأوضح أرنولد أن المهمة المقبلة أمام منتخب العراق تبدو صعبة للغاية، فبعد الفوز في الملحق، ضمن المنتخب العراقي مقعده في المجموعة التاسعة التي تضم منتخبات قوية، أبرزها منتخب فرنسا بقيادة النجم كيليان مبابي، ومنتخب النرويج الذي يقوده إرلينغ هالاند، إلى جانب منتخب السنغال بوجود نجمه ساديو ماني.

وأشار أرنولد إلى أن كل نسخة من كأس العالم لا بد أن تضم ما يُعرف بـ"مجموعة الموت"، مؤكداً أن مجموعتهم تبدو مرشحة لهذا الوصف، لكنه سعى إلى رفع راية التحدي من خلال تغيير زاوية النظر إليها بقوله: "سأسميها مجموعة الإثارة".

كما لفت إلى أن نتائج البطولة قد تفتح احتمال مواجهة العراق مع منتخب أستراليا في دور الـ32 أو دور الـ16، في حال تأهل المنتخب العراقي من مجموعته، وعند إبلاغه بهذا السيناريو، علّق أرنولد مازحاً: "كنت أتمنى ألا تخبروني بذلك". وختم قائلاً: "دعني أفكر أولاً في مبابي، ثم هالاند، ثم السنغال وماني. لا، أنا لا أريد ذلك الآن (مواجهة أستراليا)".