الإخبار الوجوبي عن الجريمة في القانون العراقي
الإخبار عن الجريمة كما هو حق مقرر لكل شخص، ويكون واجبا في أحيان كثيرة فإذا كان من واجب الدولة توفير الحماية القانونية للأشخاص فان من واجب الأشخاص إنارتها بالإخبار الصادق عما يقع من جرائم تهدد الامن والسكينة في المجتمع يشاهدونها او تتناهى إلى علمهم ببعض المعلومات عنها.
والإخبار عن الجرائم واجب قانوني وأخلاقي واجتماعي ووطني لان الانسان لا يستقيم ولا يمكن ان تكون سريرته نقية وصافية إذا غض النظر عن الجريمة ورضي بها وسكت عنها بسبب عدم المبالاة او الخوف او الخشية من التهديدات وان سكوته وعزوفه عن الإخبار لابد من ان تؤدي إلى ضياع حقوق الناس. وقد نص المشرع العراقي على الإخبار الإلزامي ( الوجوبي ) في المادة (٤٨) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على الأشخاص الواجب عليهم اخبار السلطات المختصة عند وقوع جريمة ما وهم كل موظف او مكلف بخدمة عامة علم أثناء تأدية عمله او بسبب تأديته بوقوع جريمة او اشتبه في وقوع جريمة تحرك الدعوى فيها بلا شكوى.
والمكلف بخدمة عامة هو كل موظف او مستخدم او عامل أنيطت به مهمة عامة في خدمة الحكومة ومن المشمولين بالإخبار الوجوبي كل من قدم مساعدة بحكم مهنته كالأطباء والصيادلة والممرضين والقابلات والذين يعملون في العلاج الطبيعي وتركيب الاسنان ومساعد الصيدلي وفاحص البصر ملزمين بالإخبار عن الجرائم التي يقدمون المساعدة الطبية فيها وان تسترهم عن الإخبار عن الجريمة يودي إلى ضياع معالمها في حالة يشبه معها بوقوع جريمة وكل شخص كان حاضرا ارتكاب جناية، والمقصود بها الجريمة المشهودة اثناء وقوع أي فعل من الأفعال المكونة للجريمة.
وبما أن الإخبار واجب على هؤلاء الأشخاص فقد يتعرضون للمساءلة القانونية في حالة عدم الإخبار وفقا لجريمة الإحجام عن الاخبار وفقا لقانون العقوبات في المواد (٢٤٥، ٤٧،٤٢٠، ٤٩٨) كذلك وردت في الفقرة (ثالثا) من المادة (٣) من قانون عقوبات قوى الامن الداخلي رقم (١٤) لسنة ٢٠١٨ يعاقب بالسجن كل من احجم عن اخبار الجهات المختصة وكذلك في المادة (٣٠) من قانون العقوبات العراقي العسكري المرقم (١٩) لسنة ٢٠٠٧ يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات كل من تقاعس عن الإخبار، كما نصت المادة (٩) من قانون الادعاء العام المرقم (٤٩ ) لسنة ٢٠١٧ بان تلتزم الجهات القائمة بالتحقيق اخبار الادعاء العام بالجنايات والجنح فور العلم بها وعلى دوائر الدولة إخباره في الحال بحدوث أي جناية او جنحة تتعلق بالحق العام ونجد بأن الإخبار عن الجرائم واجب إنساني وأخلاقي قبل أن يكون التزاماً قانونيا ويجب مساءلة الممتنعين منهم ولاسيما في جرائم الإرهاب والمخدرات وجريمة الفساد الإداري والمالي وغسيل الأموال والتزوير والسرقة لأن ذلك يؤدي إلى الشعور بالمواطنة الصالحة وتحقيق الامن الاجتماعي بشكل عام سواء أكان الإخبار من الأفراد العاديين او الموظفين او المكلفين بخدمة عامة.
ونجد من الضروري ان يدرج شرط الفورية او السرعة في الإخبار عن الجرائم لاسيما المهمة منها لغرض كشف الجريمة قبل ضياع معالمها وهروب مرتكبيها واعتبار مسؤولية الشخص المتأخر عن الأخبار كمسؤولية الذي يحجم عن الأخبار أصلا لأن الإخبارات المتأخرة تفقد قيمتها ومصداقيتها وعدم اشتراط شكلية معينة في الإخبار عن الجريمة كون عنصر الزمن مهم في كشف الجريمة.