آميدي وشوكة التوافق الكردي

مقالات 15 April 2026
بقلم: سلام مكي

أهم ما في عملية اختيار رئيس الجمهورية الجديد هو أنها قطعت أوتار المحاصصة والتوافق الذي جثم على أنفاس العملية السياسية، رغم أن المنصب لم يذهب الى مكون غير كردي، لكن بنفس الوقت المكون الكردي نفسه، لم يكن ليرشح اسما دون أن يكون هنالك توافق بين الحزبين الرئيسين، فإرضاء رئيس الحزب الديمقراطي أمر لا بد منه، لكي يحظى المرشح بمقبولية عامة، لكن هذه المرة، ثمة تعد صارخ على التوافقية التي درجت الكتل السياسية الكردية عليها منذ الأيام الأولى لتشكيل أول حكومة بعد التغيير. 

فالرئيس الجديد، لم يحظ بمباركة البارزاني الأب، لكن الترشيح والتصويت مضى بانسيابية تامة، ودون أي عوائق هنا وهناك، والنواب اختاروا مرشحهم دون أدنى اعتبار لهذا أو ذاك. فؤاد حسين، وزير الخارجية في حكومة تصريف الأمور اليومية، والمرشح الأقل حظا من بين المرشحين، لم يحصل على أصوات تؤهله للمنافسة على منصب الرئيس، علما أن هذه ليست المرة الأولى التي يخسر فيها حسين سباق الترشح لهذا المنصب، إذ خسر سابقا أمام برهم صالح وعبد اللطيف رشيد، واليوم يخسر أمام آميدي، لكن الغريب أن موقف البارتي كان أكثر صرامة من المرات السابقة، إذ قررت قيادة البارتي اتخاذ عدة خطوات تصعيدية عقب ما أسمته بعض وسائل الاعلام انتكاسة مخرجات جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، فمن تلك الخطوات هو سحب ممثلي الحزب في المؤسسات الاتحادية وكذلك نواب الحزب، تم سحبهم من مجلس النواب، من أجل إيصال رسائل الى حلفاء الأمس، حول الرفض الشديد لما آلت إليه مخرجات اختيار رئيس جديد للجمهورية. 

وكان مجلس النواب العراقي، قد اختار نزار آميدي ليكون خليفة للرئيس المنتهية ولايته عبد اللطيف جمال رشيد، في موقف أعاد الى الأذهان طريقة اختيار رشيد، لكن الاختلاف يكمن في ردة الفعل التي قام بها حزب البارزاني، عقب الاعلان عن فوز آميدي.

الغريب في الأمر، أن هنالك وسائل إعلام ومنصات إعلامية، هاجمت الرئيس المنتهية ولايته، ونشرت عنه كلاما لم تكن تجرؤ على قوله قبل أيام، كذلك تقدم صحفيون بنقل تصريحات هنا وهناك تنال من الرجل، رغم أن دوره محدد ومرسوم، ولم يسجل عليه يوما أن تعدى الخطوط المرسومة له، ومن ضمن ما قيل عنه وفي رسالة تحريضية، أن دماء الذين وقع على إعدامهم ستلاحقه! علما أن دور رئيس الجمهورية في هذا الموضوع مجرد المصادقة على قرارات الأحكام بالإعدام، وتلك القرارات كما هو معلوم للجميع، تصدر من القضاء، ولا يصادق عليها إلا بعد استنفاذ كافة طرق الطعن. 

المستغرب هو قيام أحد الكتاب بالاحتجاج الشديد على اختيار آميدي لرئاسة الجمهورية، لأن طريقة الاختيار تمثل خرقا لمبدأ التوافقية وتعديا على أحد الآباء المؤسسين للعملية السياسية وهو مسعود برزاني! بينما هذا الكاتب نفسه، يلعن المحاصصة والتوافق الذي جاء بالزعيم الفلاني والحاج العلاني!! ما نريد قوله أن هنالك كتاب يدافعون عن برزاني أكثر مما يدافع البارزاني عن نفسه!!