“حصر السلاح” وإبعاد العراق عن الصراعات… على رأس أولويات حكومة الزيدي

سياسية 08 May 2026
تصدر بند “تعزيز سيادة الدولة والأمن الوطني”، قائمة “المنهاج الوزاري” التي قدمها رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، إلى رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، على أمل عرضها على أعضاء البرلمان مع أسماء الكابينة الوزارية في وقت لاحق، لمنحها “الثقة النيابية”. ووفق رؤية الزيدي، فإن خطته لتحقيق هذا البند تركّز على “حصر السلاح بيد الدولة وإنفاذ سلطة القانون”، بالإضافة إلى “تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والعسكرية وبسط سيطرة الدولة وتنويع مصادر التسليح”.

ويرى أيضاً أهمية “تطوير إمكانات منتسبي الحشد الشعبي بما يعزز قدراته القتالية وتحديد مسؤولياته ومهامه ودوره في المنظومة العسكرية والأمنية وفقاً للقانون”، ناهيك عن “توحيد القرار الأمني وربط جميع الموارد والقدرات بمنظومة الدولة الرسمية”.

وشدد على “مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتجفيف منابع تمويلهما”، بالإضافة إلى “تعزيز أمن الحدود وتطوير منظومات المراقبة وفق التقنيات الحديثة، وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان والعدالة الجنائية ودعم حرية الرأي والإعلام الحر”.

وتحت بند “السياسة الخارجية”، يضع الزيدي أولاً “إبعاد العراق عن محاور الصراع الإقليمي والدولي، كخطوة أساسية لحماية استقراره الداخلي، وتوفير بيئة آمنة للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتعزيز التنمية المستدامة، واعتماد سياسة خارجية نشطة تقوم على إدارة العلاقات بشكل متوازن”.

كما يشير إلى “تعزيز العلاقات مع الدول المؤثرة دولياً، والسعي لبناء علاقة متميزة مع الدول العربية، ولا سيما دول الخليج العربي ودول الجوار الإقليمي، على أساس المصالح المشتركة، وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والاستراتيجية التي وقِعت مع الدول الشقيقة والصديقة، بما يعزز العلاقات الثنائية مع تلك الدول ويصب في مصلحة العراق، من خلال تفعيل اللجان المشتركة ودعم مشاريع الربط الإقليمي في مجالات الطاقة والتجارة والنقل، ومنها طريق التنمية، والعمل على إيجاد حلول سريعة لإنجاز هذا المشروع الحيوي”.

ويؤكد أيضاً على “اعتماد مبدأ عدم السماح أن يكون العراق ممراً أو منطلقاً للاعتداء على الدول الأخرى، وعدم السماح للدول الأخرى بالاعتداء والتدخل في الشؤون الداخلية، وفق ما نص عليه الدستور”.

الزيدي تطرق في منهاجه الوزاري لـ”تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية بما يضمن المصالح المشتركة”، فضلاً عن “تعزيز مكانة الجواز العراقي بما ينسجم مع مكانة المواطن العراقي الاعتبارية، وتعزيز مكانة العراق في المحافل الدولية والإقليمية، وحصر التواصل الدولي عبر القنوات الرسمية الدبلوماسية”.

وبالإضافة إلى البندين المذكورين، ضمّ منهاج حكومة الزيدي المرتقبة، 12 محوراً آخر هي: الإصلاح الاقتصادي والمالي، والطاقة، والصناعة، والزراعة والمياه، والحوكمة والإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد، والتربية والتعليم، والخدمات الصحية والطبية، وشبكات الحماية الاجتماعية ومحاربة الفقر، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وحقوق الإنسان والمرأة والطفل، والشباب والرياضة، والثقافة والسياحة والآثار.

ويؤكد الزيدي أن المنهاج الوزاري ينبثق من “رؤية شمولية عامة للحكومة، ويُعد التزاماً وطنياً وتعهداً أمام مجلس النواب، لبذل قصارى الجهود لتنفيذه بروح الانضباط والمسؤولية وبتضافر جهود القوى السياسية ووحدة قرارها”.

كما تعهد بعمل حكومته بعد نيل الثقة على “صياغة برنامج حكومي تفصيلي يستند إلى هذا المنهاج، ويغطي كافة الوزارات والهيئات والجهات غير المرتبطة بوزارة وإقليم كردستان والمحافظات غير المنتظمة بإقليم، وفق مصفوفة وطنية جامعة شاملة ومتكاملة تضم (الأولويات، الأهداف، البرامج والمبادرات، الإجراءات، مؤشرات القياس، التوقيتات الزمنية، التكاليف، مصادر التمويل، المسؤوليات، جهات الدعم والإسناد)”.

ولفت إلى أن “للحكومة الاتحادية الصلاحية الكاملة في تعديل أولويات المنهاج والبرنامج بحسب مقتضيات المصلحة العُليا للدولة، والضرورات القصوى (الأمنية، المالية، الظروف القاهرة)”، منوهاً إلى “التزام جميع الوزارات والهيئات وإقليم كوردستان والمحافظات غير المنتظمة بإقليم بإنجاز الأهداف والمهام والمسؤوليات التي تقع على عاتقها، بحسب التشريعات النافذة والأولويات والمحددات الوطنية”.

ورهن الزيدي تنفيذ المنهاج بكامل محاوره بـ”التخصيصات المالية اللازمة لتنفيذه في إطار الموازنة العامة للدولة”.

وكان رئيس الوزراء المكلّف قد قدم، مساء الخميس، المنهاج الوزاري الخاص بالحكومة الجديدة إلى الحلبوسي.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان صحافي، أن ذلك جاء “خلال لقاء جمعهما، حيث سيتم تعميم المنهاج على أعضاء المجلس؛ لدراسته والاطلاع على تفاصيله، على أن تقدم أسماء التشكيلة الحكومية في وقت لاحق”.

وأكد الجانبان، خلال اللقاء، “أهمية التعاون والتنسيق المشترك للمضي بإكمال استحقاق منح الثقة للحكومة ومنهاجها الوزاري بوصفه الركيزة الأساسية التي تبنى عليها الحكومة عملها وواجباتها، استناداً إلى السياقات الدستورية والقانونية”.

وتشير تصريحات سياسية إلى إمكانية عرض الزيدي كابينته الوزارية “كاملة أو منقوصة” إلى مجلس النواب الثلاثاء المقبل، فيما لا لم تحدد القوى السياسية بعد أسماء مرشحيها لشغل الحقائب في الكابينة الجديدة.

عضو في ائتلاف “الإعمار والتنمية”، كامل العكيلي، يقول في تصريحات لمواقع إخبارية محلية، إن “المنهاج الحكومي يمثل أولوية مهمة لرئيس الوزراء المكلف”، مبيناً أن “تقديمه إلى مجلس النواب يضع الخطوط الأولى لتشكيل الحكومة ويفترض الالتزام به خلال المرحلة المقبلة”.

وأشار إلى أن “جلسة الثلاثاء المقبل ستشهد التصويت على جزء من الكابينة الحكومية”، موضحاً أن “التشكيلة لن تكون مكتملة بسبب استمرار الخلافات على وزارات النفط والداخلية والمالية إلى جانب بعض الوزارات الأخرى”.

وأكد أن “المنهاج الوزاري يفترض أن يكون منسجماً مع المنهاج الحكومي السابق بهدف استكمال المشاريع الخدمية وعدم تعطيلها”، لافتاً إلى أن “ائتلاف الإعمار يمتلك 51 مقعداً في البرلمان وحصل على أربع وزارات، بينها وزارة سيادية هي النفط”.

وبين أن “جميع نواب الإطار التنسيقي مطالبون بدعم حكومة المكلف علي الزيدي لضمان نجاح الإطار والحكومة المقبلة”، موضحاً أن “ملف الهيئات طُرح على لجنة الإطار وستوزع وفق الاستحقاق الانتخابي لكل جهة سياسية”.

وأوضح أن “الزيدي يمثل جميع قوى الإطار والأحزاب السياسية، وأن الجميع سيكون مشاركاً في الحكومة الجديدة”، مضيفاً أن “الإطار سيقدم للمكلف ثلاثة مرشحين لكل وزارة مع منحه حرية الاختيار، وفي حال عدم القناعة تستبدل الأسماء بمرشحين آخرين”.

ولفت إلى أن “بعض وزراء حكومة محمد شياع السوداني نجحوا في إدارة وزاراتهم”، مشيراً إلى أن “من حق رئيس الوزراء المكلف اختيار مستشاريه، إلا أن هذا الملف يبقى خاضعاً للتوافقات والحصص الحزبية”.