وزراء بلا "عجاج"
كل أربع سنوات ومع الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة، تتجه أنظار العراقيين هذا اليوم صوب المنطقة الخضراء التي يُعقد فيها اجتماع لمجلس الوزراء الجديد.. وسيتساءل المواطن: كيف سيُثبت السادة الوزراء أن ولاءهم الأول للوطن والشعب وليس لأحزابهم أو كتلهم السياسية ومصالحهم الخاصة؟ فهل الوزراء الذين جلسوا على كراسيهم بفضل المحاصصة قادرون على أن ينهضوا بدورهم كمسؤولين عن مؤسسات حكومية وليست إقطاعيات حزبية؟.
هل يتحول الوزير إلى قوة فاعلة ومنتجة أم يكتفي بدور "السركال" الذي يجمع الأموال لإقطاعيي السياسة؟. في كل حكومة كان المواطن يرفع لافتة "الأداء لا يسر"، ومربط الفرس شكوى الناس من الأداء الحكومي الذي كانت أبرز ملامحه البيروقراطية القاتلة، وانتشار الفساد المالي والإداري وتفشي الرشوة والمحسوبية، إن كثيراً من مشاكل المواطن اليومية تكمن في مدى توفيق وإجادة الأداء الحكومي.. لا أريد أن أفرط في ذكر الأمثلة.. بينما الأجواء السياسية محتقنة.. والشائعات كثيرة.. فيكون ما أذكره مديحاً لهذا أو انتقاداً لذاك.. ولكن الواقع متباين بالفعل في الوزارات.. ولعل الكثير من الذين جلسوا على كرسي الوزارة لم يقم بما هو متوقع منه في معالجة الملفات المختلفة، والمشكلات الحياتية اليومية.. بل إن بعضهم لا توجد قنوات تواصل حية بينهم وبين موظفيهم الذين يعملون معهم، لنأخذ مثلاً موضوع الكهرباء فقد رصدت ميزانيات ضخمة لمعالجة هذه المشكلة المستعصية، التجارة وملفات الفساد التي أغلقت بأمر من جهات عليا، التربية وتردي المستوى التعليمي، والقائمة تطول لوزارات أصبحت أشبه بـ(خيال مآتة) بالنسبة للمواطن، لكنها في الوقت نفسه تحولت إلى (مقاطعة) سجلت (طابو) باسم الكتلة السياسية والمقربين منها والمحسوبين عليها، الناس تريد وزراء لديهم قدرة على الابتكار، منشغلين بهموم المواطن أكثر من انشغالهم بكتلهم السياسية وبالذين يدورون حولهم.. وزراء متواجدين بصفة مستمرة بين الناس.. لأنهم العنوان الأقرب للحكومة، وزراء قادرين على إحداث التوازن بين الحكومة والمواطن.. وخلق السبل التي تؤدي إلى تسهيل حياة الناس كل يوم.
شتان بين هموم الشارع، وشعارات السياسيين التي تتاجر بمشاكل الناس عبر وعود وآمال وأحلام، لا تمت بصلة إلى الواقع. ولنسترجع فقرات من خطب بعض الساسة والمسؤولين لنطرح السؤال المهم: هل حدث تغيير ملموس في مجال التنمية الاجتماعية والخدمات؟.
الطريق إلى الناس يمر عبر الاهتمام بهم وحل مشاكلهم، وليس بالأغاني والشعارات والمتملقين الذين يتقافزون في الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، فالاعتماد على إحساس الناس أصدق من كل الأكاذيب التي تنشرها الجيوش الإلكترونية.
التعهد الذي يجب أن تقطعه الحكومة على نفسها، هو ألا يعيش المسؤول على حساب الشعب وعلى حساب المواطن البسيط، وألا تتحول الدولة إلى مقاطعة تسجل بالطابو بأسماء عدد من الأشخاص، وأن يكون الجميع شركاء للدولة في أفراحها وأحزانها، لا أن يتلقى الناس وحدهم (عجاج) نقص الخدمات وغياب التنمية.