غزة: أسير خمسة كيلومترات يوميا للحصول على المياه
يخبرنا محمد أن أسرته تتكون من عشرة أشخاص "كلهم من ذوي الإعاقة، وأقوم بجلب المياه التي تكفيهم جميعا." ويضطر إلى قطع مسافة تقارب خمسة كيلومترات كل صباح كي يصل إلى أقرب نقطة توزيع للمياه بعد أن تعطلت محطة تحلية المياه القريبة من منزله في مخيم جباليا.
لكنه لا ينجح دائما في أن يعود محملاً بغالونات المياه، فكثيراً ما تنتهي هذه الرحلة بخيبة الأمل عندما يصل إلى أحد خزانات المياه ليجده فارغاً لأن شاحنة توزيع المياه لم تأتِ. ويوضح "أقطع هذا المشوار عدة مرات في اليوم، عندما لا أجد المياه" ما يجعله منهكاً طوال الوقت.
"أنتظر الرحمة"
يكتسي صوت محمد بنبرة حزن واضحة عندما يتذكر كيف كانت حياته قبل الحرب، ويقول "كنت أستيقظ في السابعة صباحاً كي أذهب إلى المدرسة، الآن أصبحتُ أستيقظ من أجل الذهاب إلى تعبئة المياه".
وعلمنا من أسرة محمد أن إخوته الذكور الثلاثة، الذين يكبرونه بسنواتٍ، أصيبوا بإعاقات متفاوتة بسبب عامين من الحرب. ويقول الصبي إن إخوته الكبار كان من المفترض أن يتولوا مساعدته "أما اليوم فأنا الذي أتولى مساعدتهم. وكثيراً ما أشعر بالحاجة إلى من يساندني لكنني لا أجد أحداً".
وعندما ينتهي مشوار محمد المجهد بالعثور على المياه، تظهر مشكلة أخرى وهي كيف سيحمل غالون المياه الثقيل ويعود به إلى المنزل، سيراً على الأقدام. ويضيف "في الكثير من الأحيان، أطلب من المارة أن يساعدوني على حمل المياه. قد يوافق بعضهم وقد يرفض آخرون. وعندما لا أجد من يساعدني، أجلس على الطريق منتظراً الرحمة من عند الله".
وكانت غزة تعتمد على عدة مصادر للمياه إما عن طريق محطات التحلية أو خطوط الأنابيب أو الآبار. وتوضح الأمم المتحدة أن إسرائيل دمرت نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المتعلقة بالمياه خلال الحرب. كما أن التلوث يطال الآبار بسبب تسرب مواد الذخيرة إلى باطن الأرض، على مدار عامين.
وعندما لا يستطيع محمد الحصول على المياه يلجأ إلى الجيران ويظل ينتقل من منزل لآخر، لعله يجد عندهم قسطاً من المياه "لكن أحياناً لا تتوفر المياه لدى الجيران أيضا. وفي بعض الأيام نضطر أن نذهب إلى النوم ونحن عطشى".