حكومة الزيدي.. خلافات تؤخر حسم الوزارات الأمنية وسط تحديات داخلية وإقليمية
وتعرب أطراف سياسية عن مخاوفها من استمرار شغور منصبي وزيري الدفاع والداخلية، في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية وسياسية، ما يثير تساؤلات بشأن انعكاسات غياب القيادات التنفيذية العليا في المؤسستين الأمنية والعسكرية على قدرة الحكومة في إدارة الملفات الحساسة.
ووفقاً لمصادر سياسية في بغداد، فإن البرلمان أرجأ جلسة استكمال التصويت على الحكومة لحين تحقق توافق سياسي على الوزارات المتبقية، وسط استمرار النقاشات حول إمكانية التصويت على عدد منها، وليس شرطاً أن تمرر جميعاً. ويقول عضو في البرلمان، إن رئيس الوزراء علي الزيدي، يريد إكمال وزارته قبل التوجه إلى واشنطن في زيارة يُعَدّ لها مسبقاً، والحاجة لوجود وزيري الدفاع والداخلية ضرورية في هذه الزيارة التي ستكون الملفات الأمنية على جدول الأعمال.
ومنح مجلس النواب العراقي الثقة لحكومة الزيدي منتصف الشهر الماضي، بعد التصويت على 14 وزارة من أصل 23 وزارة، فيما بقيت 9 وزارات شاغرة بانتظار التوافق السياسي بشأن مرشحيها. وتضم قائمة الوزارات غير المحسومة حقائب سيادية وخدمية مهمة، أبرزها الدفاع والداخلية والتخطيط والتعليم العالي والبحث العلمي والهجرة والمهجرين والإعمار والإسكان، والشباب والرياضة والعمل والشؤون الاجتماعية، والثقافة.
مرحلة حساسة
ويقول النائب عن الإطار التنسيقي في البرلمان مختار الموسوي، ان "استمرار شغور منصبي وزير الدفاع ووزير الداخلية يثير مخاوف جدية بشأن قدرة المؤسسات الأمنية على التعامل مع التحديات الراهنة التي تواجه البلاد على المستوى الداخلي أو الخارجي".
وبيّن الموسوي أن "استمرار الخلافات السياسية التي تعرقل حسم الوزارات الأمنية لم يعد قضية سياسية فحسب، بل بات ملف يرتبط مباشرةً بالأمن الوطني واستقرار الدولة، فمن الضروري الإسراع في استكمال التشكيلة الحكومية وإنهاء حالة الفراغ في هذين المنصبين".
وأكد أن "العراق يمر بمرحلة حساسة على المستويين، الداخلي والخارجي، الأمر الذي يتطلب وجود قيادة تنفيذية كاملة في المؤسسات الأمنية والعسكرية، قادرة على اتخاذ القرارات ومواكبة التطورات المتسارعة، واستمرار الشغور قد ينعكس سلباً على إدارة العديد من الملفات الأمنية المهمة".
وأضاف النائب أن "التحديات المرتبطة بفرض سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، فضلاً عن التطورات الإقليمية المتسارعة واحتمالات تصاعد التوتر في المنطقة، تستوجب إنهاء الخلافات السياسية وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية".
وشدد النائب عن الإطار التنسيقي على أن "على القوى السياسية تحمّل مسؤولياتها والإسراع في التوافق على المرشحين لشغل الوزارتين، فتأخير حسم هذا الملف قد يُضاعف المخاوف الشعبية ويضعف من قدرة الدولة على مواجهة الاستحقاقات الأمنية والسياسية المقبلة".
"استهانة غير مبررة"
من جهته، قال السياسي المستقل طلال الجبوري، إن "الخلافات السياسية التي تعطل حسم هذين المنصبين تمثل استهانة غير مبررة بحجم التحديات التي تواجه العراق في هذه المرحلة الحساسة، فإبقاء الوزارات الأمنية رهينة للتجاذبات السياسية والمساومات الحزبية أمر غير مقبول، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية والإقليمية المعقدة التي تحيط بالعراق".
وأضاف الجبوري أن "العراق لا يحتمل المزيد من التأخير في استكمال مؤسساته الدستورية والتنفيذية، فهناك ملفات أمنية حساسة وتحديات داخلية تتطلب وجود قيادة واضحة ومتكاملة داخل وزارتي الدفاع والداخلية، وأي فراغ في هرم المؤسسة الأمنية ينعكس سلباً على كفاءة إدارة هذه الملفات".
وبين أنه "يجب الحذر من أن استمرار الشغور في الوزارتين يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من عدم الاستقرار والتوترات المتصاعدة، الأمر الذي يفرض على القوى السياسية تجاوز خلافاتها الضيقة والارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية".
وتابع الجبوري، قائلاً: "المواطن العراقي لا يعنيه من يحصل على هذه الحقيبة أو تلك، بقدر ما يعنيه وجود دولة قوية ومؤسسات فاعلة قادرة على حماية الأمن والاستقرار"، مشيراً إلى أن استمرار شغور منصبي وزير الدفاع والداخلية "سيعمق حالة القلق الشعبي ويزيد من المخاوف بشأن قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية الداخلية والخارجية. كذلك يجب على رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي اختيار الوزراء بعيداً عن الولاءات السياسية، فهذه وزارات أمنية وعسكرية يجب أن تبقى بعيدة عن الاستخدام السياسي".