العراق يتصدر العالم بتلوث 4800 كم² بالألغام.. والآفة تعطل مليوني دونم زراعي وسط شبهات فساد
وأوضح المرصد في تقرير له، أن الأزمة تجذرت منذ حرب الخليج الأولى التي استمرت ثمانية سنوات دون معالجة حقيقية، لتعقبها حرب الخليج الثانية عام 1991، وصولاً إلى اجتياح تنظيم "داعش" لعدد من المدن عام 2014، وهو ما فاقم المشكلة في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين، لتضاف إلى المساحات الملوثة أصلاً في البصرة وميسان وواسط والمثنى، مبيناً أن الضحايا يُقدرون بعشرات الآلاف من المواطنين الذين لقوا حتفهم أو أُصيبوا بعاهات دائمة، وغالبيتهم من الأطفال ورعاة الأغنام.
ووفقاً للتقرير، فإن هذه المساحة الملوثة تعني تعطيل نحو مليوني دونم زراعي بالكامل؛ حيث حُرم الفلاحون من استغلالها، مشيراً إلى أن 70% من أراضي الأنبار ونينوى - اللتين تُعدان سلة العراق الغذائية - باتت غير قابلة للزراعة جراء المقذوفات غير المنفلقة.
وقدّر المرصد حاجة العراق إلى فترة تتراوح بين 10 إلى 15 سنة للتخلص من هذه الآفة، شريطة توفر ميزانيات ضخمة من الحكومة أو عبر التمويل الدولي، مؤكداً في الوقت ذاته صعوبة إغلاق هذا الملف المعقد خلال المدة المذكورة، وحاجته إلى مدى زمني أطول.
وانتقد التقرير ما وصفه بـ"السكوت المطبق" من قبل الجهات المختصة، ملوحاً إلى وجود شبهات فساد كبيرة في ملفات تنظيف الأراضي منذ عام 2004 وحتى الآن؛ حيث تعاقدت دائرة شؤون الألغام (التي نُقلت من وزارة التخطيط إلى وزارة البيئة) مع شركات أجنبية ومحلية خاصة، أعلنت خلو بعض المناطق من الألغام دون إنجاز حقيقي، ليتفاجأ السكان المحليون بانفجار المخلفات بعد أيام قليلة من مغادرة الفرق الفنية.