السيد الشهيد علي الحسيني الخامنائي الزائر الاول في زيارة الاربعين ١٤٤٨
في هذا المشهد المهيب، تتشح النجف الأشرف وكربلاء المقدسة بالسكون ، وهما تستقبلان جثمان شخصية تركت أثرًا في وجدان كثير من أتباعها ومحبيها. وتتقاطع مشاعر الحزن مع هيبة المكان، لتصبح هذه الزيارة الأخيرة محطةً رمزية قبل أن يعود الجثمان إلى بلاده حيث يوارى الثرى.
وفي هذا المشهد، يحتشد المستقبلون من مختلف فئات المجتمع؛ جموع من المواطنين، وشخصيات دينية، وممثلون عن مؤسسات الدولة، ووجوه سياسية واجتماعية، يقفون في مشهد يطغى عليه الوقار، حيث تختلط كلمات الرثاء بالدعاء، وتستحضر الذاكرة مسيرة قائد مجاهد وما مثله عند أنصاره من ثبات وتمسك بقناعاته و مبادئه.
ويغدو المرور بالنجف الأشرف ثم كربلاء المقدسة أكثر من مجرد محطة في رحلة الوداع؛ فهو يحمل، في هذا ، دلالةً على الارتباط الروحي بالمكان الذي ارتبط في الوعي الإسلامي بقيم التضحية والوفاء والإصلاح. وهنا، عند مرقد الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس عليهما السلام، يقف المشيعون في لحظة صامتة، يستذكرون أن الأجساد ترحل، أما الأفكار والمواقف فتبقى موضع نقاش وتقييم عبر الأجيال.
ثم تمضي رحلة الوداع إلى محطتها الأخيرة، حيث يغادر الجثمان الأرض التي احتضنت مراسم التشييع متجهًا إلى وطنه، ليوارى الثرى بين أهله، فيما تبقى لحظات العبور في ذاكرة من شهدها، بوصفها صورة إنسانية تودع فيها شخصية مهمة وفق ما تمثله لدى مؤيديها.
سلامٌ على الراحلين، ورحمةٌ على من غادروا الدنيا، ويبقى التاريخ شاهدًا على الرجال بأعمالهم، وتبقى الشعوب هي التي تحفظ في ذاكرتها ما تركوه من أثر، كلٌّ بحسب رؤيته وقناعته.