انفقت (739) مليون دينار على العلاج المجاني: اكاديمية الثقلين للتوحد واضطرابات النمو في البصرة تستقبل (6000) طفلا

تحقيقات 15 July 2026
رغم قصر عمر اكاديمية الثقلين للتوحد واضطرابات النمو الذي لم يتعدى (25) شهرا الا انها سبقت عمرها بأعوام حيث استقبلت الى الآن حوالي ستة الاف مراجع من الاطفال الذين يحتاجون الى خدمات علاج التوحد واضطرابات النمو من المنتظمين بالدوام اليومي او الجلسات الفردية أو الجماعية، او العلاج، الحسي، والحركي، والوظيفي ، والنطق وكذلك الاستشارات الطبية، بعد ان عملت بمعايير عالمية واساليب علمية حديثة، ووفرت ملاكات تدريبية مدربة واكتسب خبرات كبيرة من نيلها شهادة الدبلومة، وتسعى بنفس الوقت لنيل الاعتمادية الدولية.

الاف الاطفال

وقال مدير الاكاديمية الدكتور "زامل العريبي" في حديث مع وكالة نون الخبرية ان" ما تقدمه الاكاديمية من خدمات في البصرة خصوصا وفي محافظات الجنوب عموما بسبب ازدياد حالات الاصابة بالتوحد الذي اصبح مرض العصر، وهو ما تمخض عن تطبيق رؤية العتبة الحسينية المقدسة ونظرتها الفاحصة والثاقبة وافتتحت هذه المشاريع لسد الاحتياج الفعلي، ولقد فوجئنا باعداد المراجعين وسجلنا في الاسابيع الاولى لافتتاح الاكاديمية اكثر من (5000) حالة تنتظر علاجها، وهو امر استوجب ان نضع خطة لاستيعاب هذه الاعداد"، لاسيما ان" مرض التوحد يشكل ضغطا على الأسرة والمجتمع، وتمكنا ان نزيد عدد المنتسبين وزيادة الدورات التدريبية لهم حتى يتناسب مع احتياج الحالات وشدتها، لان المراجعين حالاتهم متنوعة تشمل التوحد ومشاكل اضطراب النمو، والتخلف، وصعوبة النطق، وقد انطلقت الاكاديمية بـ(50) مدرب، بينما وصل عدد المنتسبين حاليا الى (200) منتسب، ولدينا مدربين من دول عربية، وتتوفر في الاكاديمية عيادة استشارية فيها دوام يومي ثابت بعد ان باشر بها طبيب عراقي كان يعمل خارج العراق، وكان يعمل بها اطباء "زائرين" لايام محددة".

 الدبلومة

واضاف "العريبي" قائلا ان" جميع منتسبي الاكاديمية تمكنوا من تطوير خبراتهم واكتساب معلومات واساليب جديدة من خلال خضوعهم لبرنامج دراسة "الدبلومة" التي قررتها العتبة الحسينية بإشراف خبراء من ايران، وقسم منها دورات داخل الاكاديمية، ونوع آخر عبر محاضرات عن طريق الدائرة التلفزيونية المغلقة (ON LINE)، وقد نال قسم منهم الشهادة واكتسبوا الخبرات، وهناك وجبات اخرى ستدخل في دراسة هذه الشهادة لاكتساب الخبرة وتطوير قابلياتهم ومهاراتهم في التعامل مع الاطفال، حتى وصل الامر الى ان العائلات باتت مصرة على اكمال منهاج تدريب ابنائها، وحتى من يتخرج من الاكاديمية يستمر باستشارة الطبيب والمدربين بسبب الثقة التي تولدت لديهم مما وجدوه من اساليب عمل بمعايير عالمية، والتحسن الذي لمسوه على حالات ابنائهم"، مشيرا بالقول ان" من الاسباب المهمة هو وجود اساليب العلاج المتعدد في الاكاديمية مثل العلاج، الحسي، والحركي، والوظيفي، والنطق الذي لا يتوفر في المراكز الاخرى، وكذلك فأن جميع الملاكات العاملة مدربة على تنفيذ هذه الفعاليات لان علاج الطفل المتوحد لا يحتاج الى مادة علاجية مثل باقي الامراض بل هو بحاجة الى ارجاع كثير من السلوكيات، والمهارات التي يفتقدها، والتدريب اليومي والتواصل مع العائلة".

 اعداد المراجعين

وبين ان" الاكاديمية تتواصل بصورة منتظمة مع عائلات الاطفال المصابين بالتوحد واضطراب النمو ممن يستفيدون من خدماتها، كما تأتي العائلات باستمرار لزيارة الطفل في الاكاديمية وترى كيف يتدرب وما تقدم له من جهود وخدمات كبيرة، كما نضع له خطة للتصرف معه في البيت بعد رجوعه من الاكاديمية، وهو تدريب للعائلة على كيفية التعامل مع الطفل، وايضا فتحنا سجل مع العائلة تدون فيه ملاحظاتها عن تصرفات وسلوكيات طفلها في البيت، ومن جانبنا نوثق سلوكيات الطفل واستجابته للتدريب ونرسلها بفيديو الى عائلته لتتابع مستوى تدريب طفلها، وكيف كانت حالته والى اين وصل وماذا يفترض ان تعملوا معه في البيت"، لافتا الى ان" الاكاديمية خرجت الى الآن (3) دورات دخل المتخرجون منها الذين تجاوز عددهم (35) طفل الى الصف الاول في المدارس الابتدائية، ولدينا صف اكاديمي يؤهل الطفل للدخول الى المدرسة فيه مقاعد دراسية وسبورة ومعلم ومواد منهجية، ونعمل بالتنسيق مع مديرية تربية البصرة لافتتاح الصف الخاص للمتخرجين من الاكاديمية والذين سيلتحقون بالدراسة الابتدائية"، منوها الى ان" بعض الاقسام في الاكاديمية كانت غير فاعلة مثل العلاج الحركي والحسي، بينما اصبحت جميع فعاليات الاكاديمية متوفرة الآن، وهذا التطور جاء من حاجة الناس لان الطفل يحتاج الى ان يمر بهذه المراحل، مشددا بالقول ان" السعة الاستيعابية الكلية للاكاديمية هو (250) طفل بدوام يومي لمدة (7) ساعات يوميا، وافتتحنا الدوام المسائي لتخفيف الضغط على الدوام الصباحي وسد حاجة العائلات ولتوافقه مع ظروفها واوقاتها لمدة (5) ساعات يوميا، حتى وصل عدد المراجعين الذين استقبلناهم منذ افتتاح الاكاديمية الى الآن بحدود (6000) مراجع من محافظات البصرة، وميسان، وذي قار، والمثنى، من خلال قصص النجاح التي نشرتها بعض العائلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، او عن طريق سماعهم بما موجود في الاكاديمية، ونحن الآن ننتظر الزيارة الاولى للمنظمة المسؤولة عن منح الاعتمادية الدولية بعد ان وفرنا كل خطوات تلك الاعتمادية وننتظر الملاحظات التي ستبديها تلك اللجنة لتوفيرها والحصول على الاعتمادية الدولية التي يعمل بها جميع العاملين فيها منذ افتتاحها قبل اكثر من سنتين".

انفاق وعلاج مجاني

وبين ان" العتبة الحسينية المقدسة انفقت خلال العام (2025) بحدود (739) مليون دينار عراقي على العلاج المجاني حيث شمل تخفيض اجور العلاج الى الآن (128) طفل بمقدار النصف، بينما شمل (39) طفل بالإعفاء التام من ذوي الشهداء والايتام والمتعففين، وتوجد في الاكاديمية (43) صف للتوحد واضطرابات النمو في الدوامين الصباحي والمسائي، وعدد الاطفال المسجلين في الدوام اليومي صباحي (275) طفل، بينهم اطفال التوحد، والنطق، والاكاديمي، وخصصنا (13) صف للجلسات الفردية الخارجية، ويقدم كل معالج يوميا (6) جلسات".

 
قاسم الحلفي ــ البصرة
تصوير ــ عمار الخالدي