بطاقات الدفع الإلكتروني في مرمى الاحتيال.. خبراء يدعون إلى تشريعات تحمي المواطنين
ويقول الخبير التقني علي مصطفى إن "البيئة المصرفية العراقية غير مؤمنة بالكامل"، عازياً ذلك إلى ضعف الامتثال لمعايير الحماية العالمية مثل (PCI DSS) و(SWIFT CSP) و(Cyber Resilience)، فضلاً عن وجود صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تنتحل شعارات المصارف الرسمية وتستدرج بيانات المستخدمين بحجة إجراء عمليات شراء عبر الإنترنت.
من جانبه، يعزو الناشط في مجال مكافحة الفساد سعيد ياسين موسى مسؤولية الفوضى التي تتعرض لها البطاقات الإلكترونية إلى عدة عوامل، من أبرزها تواطؤ بعض موظفي الإدارة المالية في تدقيق الفواتير، وضعف حماية سرية الحسابات، وسوء استخدام المعلومات.
ويضيف أن "بعض المصارف ما زالت تفتقر إلى التطور التكنولوجي، كما أن جهودها في إطلاق برامج توعية للعملاء ما تزال محدودة"، مشيراً إلى أن "تشريع قانون الجرائم الإلكترونية والمعلوماتية سيضمن حماية الأمن القومي المالي على المدى البعيد".
ويرى الخبير المالي والمصرفي مصطفى أكرم حنتوش أن "الاحتيالات الرقمية والروتينات المصرفية المعتادة تهدد الثقة بالنظام المصرفي وتتعارض مع الاحتياجات المالية". ويعتقد أن "توسيع القطاع عبر شراكات تقنية عالمية، وتعزيز التكامل المعرفي، إلى جانب وضوح سياسات الحكومة في دعم المكاسب الوطنية، واستمرار تدفق البطاقات والأجهزة، ورفع كفاءة المؤسسات، وشمول الدوائر الحكومية بأنظمة الدفع الإلكتروني، سيؤدي إلى تعزيز الأمان ورفع مستوى الانسيابية في التعاملات".
وفي سياق الجهود الرسمية، يكشف مستشار السياسة المالية لرئيس الوزراء، الدكتور مظهر محمد صالح، أن "الحكومة تعمل بأدوات رقابية ولوائح إدارية تضمن حقوق الشركات والمستخدمين، وتواجه عمليات الاحتيال والجرائم الاقتصادية المنظمة والفساد".
ويضيف أن "تطبيق القوانين الحالية من دون أطر تشريعية حديثة وملائمة لتنظيم المدفوعات الذكية سيؤدي إلى المزيد من المخالفات".
من جهته، يؤكد الخبير القانوني الدكتور عباس العقابي أن "جرائم الاحتيال الإلكتروني تعد من الأنماط المستحدثة في المشهد الجنائي العراقي، ما يستوجب التكيف الكامل معها".
ويبين أن "هذه الجرائم تصنف في الغالب تحت مظلة المادتين (440 - 456) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969، المعنيتين بجرائم السرقة والنصب والاحتيال، فيما يترك تحديد الوصف القانوني الدقيق لمحكمة التحقيق تبعاً للظروف المحيطة بكل قضية".