الأمين العام للعتبة الحسينية: الإنسانية مفقودة منذ واقعة الطف وما يعانيه الشعب الفلسطيني الأبي يجسد أبشع مشاهد الظلم والطغيان
بهذه الكلمات استهل الأمين العام للعتبة الحسينية المقدسة، الأستاذ حسن رشيد جواد العبايجي، كلمته خلال انطلاق فعاليات مؤتمر نداء الأقصى الدولي الخامس في محافظة كربلاء، حيث أشار إلى أن النهضة الحسينية تمثل مشروعا إصلاحيا خالدا لمواجهة الظلم والطغيان، وأن القضية الفلسطينية تجسد اليوم امتدادا حيا لرسالة الإمام الحسين (عليه السلام) في نصرة المظلومين والدفاع عن الحق، داعيا إلى استلهام مبادئ كربلاء في الثبات والتضحية والتصدي لمختلف أشكال الاستبداد والاحتلال.
وقال الامين العام للعتبة الحسينية المقدسة، إن "الامانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة وعلى رأسها ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي، ترحب بقدومكم وحضوركم لهذا المؤتمر المبارك، تزامنا مع مسيرة النهضة الحسينية لزيارة الاربعين"، مبينا أن " إن انعقاد هذا المؤتمر يدعونا إلى التوقف عند موقف الدين الإسلامي ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام) من الظلم والظالمين، لما لهذا الموضوع من أهمية بالغة، فقد وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تحدد مصير الطواغيت والجبابرة والظالمين وعاقبتهم، كما تؤكد آيات قرآنية متعددة أن معظم صور العقوبات والعذاب الدنيوي إنما تكون نتيجة لما يرتكبه الطغاة من جور وظلم بحق البشرية، ولا سيما الشعوب المضطهدة والمظلومة والمغتصبة حقوقها".
وأوضح أن "إن الله سبحانه وتعالى ليس بغافل عما يعمله هؤلاء الجبابرة والظالمون، بل إن الآيات القرآنية تبعث في النفوس الأمل والطمأنينة بأن نصر الله آت لا محالة، وأنه سبحانه سينتصر للمظلومين، ويأخذ بحقهم، ويذيق أعداءهم صنوف العذاب والبلاء في الدنيا والآخرة، كما أنزل عقابه بالأمم السابقة من الجبابرة والطواغيت، لتكون عبرةً لكل من يسلك طريق الظلم والطغيان، ويعوض المؤمنين بالكرامة والعزة ويرزقهم بأنواع النعم ونحن نعيش هذه الأيام الخالدة من مسيرة النهضة الحسينية لزيارة الاربعين التي أسس بنيانها الامام أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه بدمائهم الطاهرة الزكية التي أرتوت منها أرض كربلاء المقدسة لتبقى شجرة النبوة ورسالة السماء أبوابها مشرعة تؤتي أكلها كل حين باذن ربها ولتبقى مقدسات المسلمين حق يحمل لوائه أحفاد المسلمين جيل بعد جيل حتى يتحقق النصر المبين".
وأضاف أن "لولا نهضة الإمام الحسين ( عليه السلام) ما نهضت الأمة وما بقي للاسلام إلا أسمه وللقرآن الا رسمه فالإمام الحسين ( عليه السلام) حمل لواء الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقضاء على تسلط الفاسدين والطغاة على رقاب أبناء هذه الامة الشرفاء، لافتا إلى أن "نهضة الامام الحسين (عليه السلام) شكلت انعطافة كبيرة في تاريخ ومسيرة الامة ونهضة في العقول والأفكار وصدمة في النفوس والقلوب، ولذلك لم يقتصر أثرها على اللحظة التاريخية التي وقعت فيها فاجعة الطف المأساوية الخالدة بل امتد تأثيرها إلى كل العصور والأزمان ولكل الاحرار والمظلومين في العالم لانها جسدت مفاهيم العدل والحرية والحق والوقوف بوجه الظلم والظالمين".
وتابع أن "الإمام الحسين (عليه السلام) ليس فقط بطل كربلاء، بل هو رمز دائم لرفض الذل والباطل، وكل من يسير على دربه ويحيي قضيته يصبح بدوره مؤثرا جديدا ينتج أثرا جديدا في الواقع المعاصر، والنهضة الحسينية ليست حدثا تاريخيا فحسب، بل هي رسالة مفتوحة وصرخة دائمة بوجه كل أشكال الطغيان والجبروت وعضدا للمظلومين".
واستطرد قائلا إن "مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على البكاء والتأثر، بل تشمل الفهم والتفاعل والتأثير بدورنا في واقعنا مستلهمين من الإمام الحسين (عليه السلام) نهجا يصلح النفوس والمجتمعات فالقضية الفلسطينية هي امتداد للنهضة الحسينية بكل أدوارها ومشاهد الظلم والطغيان الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني الابي الصبور من قتل وتدمير ممنهج من قبل العدو الصهيوني المجرم وامام انظار المنظمات الأممية والعالم الإسلامي المتفرج هي عار في جبين الإنسانية، والإنسانية مفقودة منذ واقعة الطف".
وأشار إلى أن "اليوم نخاطب الإخوة الفلسطينيين، وندعوهم إلى التمسك بالنهضة الحسينية التي تمهد لهم الطريق، وتستنهض تعاطف الشعوب معهم، لأنها نهضة عقائدية رسالية مبدئية، فما خاب من تمسك بها، ولا خاب من لجأ إليها، وقد جسد هذه النهضة ورفع راية العز والإباء، ورفض الذل والهوان، أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) في قوله المشهور ( والله لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما)، فنحن نؤمن أن انتصار القضية الفلسطينية مرهون باقتفاء أثر أحفاد الرسول محمد (صلى الله عليه واله وسلم وسلم) وفي مقدمتها النهضة الحسينية المباركة بكل أدوارها ولأنها على الحق أذن علينا أن لا نبالي أن وقع علينا الموت أو قعنا عليه ما دمنا في طريق الحق والدفاع عن المبادي والقيم التي نزلت على الرسول الاكرم محمد (صلى الله عليه واله وسلم)
ونوه إلى أن "اليوم نخاطب العالم أجمع ونقول أن فلسطين والقدس هي مهبط الرسول محمد (صلى الله عليه واله وسلم) الذي بارك الله فيها، ومن مدينة الآباء وقلعة المستضعفين والثوار وقبلة الاحرار مثوى سيد الشهداء وريحانة الرسول الاكرم محمد وسيد شباب أهل الجنة نتوجه بأفئدة المسلمين الشرفاء من كل أنحاء المعمورة لنشارك أهلنا في فلسطين مشاعر الألم واللوعة مما يكابدون بما حل بهم من اضطهاد وحصار وتهجير وأننا ننطلق من هذا النداء فعيون المسلمين النجباء ترنو إلى مقدساتهم مادام فيهم روح وعرق ينبض ولن تستسلم لهذا الجبروت والطغيان ولا لمشاريع الاستسلام والخنوع مستعينين برب السماوات والارض في أن هذه الحق سيعود الى أهله إذا ما تمسكنا بنهج الثقلين كتاب الله والعترة الطاهرة من ذرية نبينا محمد (صلى الله عليه واله وسلم)، وهذا هو النهج والخط الذي تؤكد عليه و تسعى اليه مرجعيتنا العليا وقائدنا الروحي آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) وأطال الله في عمره لنصرة المظلومين وتحرير المقدسات من رجس الأعداء".