مفارقة اقتصادية مقلقة في العراق.. زيادة السيولة وتضخم مستقر يهددان القطاع الخاص وفرص العمل

إقتصادية 11 August 2026
حذر الخبير الاقتصادي، منار العبيدي، اليوم الثلاثاء، من مؤشرات ركود الناتج المحلي غير النفطي وزيادة الكتلة النقدية في البلاد، وما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية على القطاع الخاص وانعدام فرص العمل فيه، داعياً إلى تقديم حزم تحفيزية عاجلة للقطاعين التجاري والصناعي عبر تسهيل بيئة الأعمال ومنح إعفاءات ضريبية وجمركية.

وقال العبيدي في تحليل اقتصادي ورد لوكالة نون الخبرية، إن "الاقتصاد العراقي يواجه اليوم مفارقة واضحة؛ فبالرغم من ارتفاع الكتلة النقدية بنسبة تقارب 10% منذ بداية العام الحالي، إلا أن معدلات التضخم حافظت على استقرارها عند مستوى 3%"، مبيناً، أن "هذا الاستقرار، رغم ظاهره الإيجابي، يقود إلى تفسيرين اقتصاديين يعكسان واقعاً مقلقاً" :

الاحتمال الأول: ركود الناتج المحلي غير النفطي

يرجح أن استقرار التضخم يعود إلى تباطؤ ملحوظ في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وهو ما عاكس أثر زيادة الكتلة النقدية، معلناً دخول الاقتصاد العراقي في حالة ركود امتصت صدمة التضخم.

وأوضح العبيدي أن هذا المؤشر خطير للغاية لكونه ينعكس مباشرة على تراجع فرص العمل في القطاع الخاص، لاسيما في "قطاع التجارة" - ثالث أكبر مساهم في الناتج المحلي بعد النفط والقطاع الحكومي - والذي تضرر بشدة جراء تطبيق نظام "الأسيكودا" (ASYCUDA)، وزيادة التعرفة الجمركية، والمشاكل اللوجستية في النقل والشحن، وتجلى هذا الانكماش بوضوح في تراجع مبيعات البنك المركزي العراقي بنسبة 41% مقارنة بالعام السابق.

الاحتمال الثاني: تراجع سرعة دوران النقود (الاكتناز)

يتمثل في تباطؤ دورة النقد داخل الاقتصاد نتيجة مخاوف السوق من نقص السيولة لدى القطاع الحكومي، مما أدى إلى زيادة ملحوظة في ظاهرة "الاكتناز" وتحويل جزء كبير من الكتلة النقدية المصدرة إلى أموال مجمدة خارج الدورة الاقتصادية.

وأكد الخبير الاقتصادي أن الحفاظ على معدلات تضخم منخفضة أمر بالغ الأهمية لحماية الفئات الهشة، شريطة ألا يكون ذلك على حساب القطاع الخاص الذي يعد المحرك الأساسي لخلق فرص العمل، معرباً عن أسفه لافتقار البيانات الدقيقة التي تقيس حجم تراجع نشاط الشركات ومستويات الطلب على الوظائف.

وخلص العبيدي إلى أن الهدف الأساسي يجب أن تركز على الحفاظ على تضخم مستهدف دون خنق القطاع الخاص، مشدداً على أن الاقتصاد العراقي بحاجة ماسة إلى حزم تحفيزية عاجلة للقطاعين التجاري والصناعي، لأن نمو الناتج المحلي وتحريك عجلة الاقتصاد أهم بكثير من السعي خلف إيرادات ضريبية وجمركية افتراضية لن تتحقق في ظل شلل النشاط التجاري.