الشيخ عبد المهدي الكربلائي: 45 مليار دينار إنفاق العتبة الحسينية المقدسة على القطاع الصحي خلال 2025
وحذر من الفهم الخاطئ والتثاقل عند مجيء صاحب الحاجة، مشيراً إلى أن الحديث الشريف يصحح هذا التصور؛ فحين يقصدك محتاج، فإنه في الحقيقة يجلب لك «رحمةً ساقها الله إليك»، فإن قُضيت حاجته فقد قُبلت تلك الرحمة، وإن رُدَّ المحتاج مع القدرة على مساعدته، فقد ردَّ الإنسان الرحمة الإلهية عن نفسه، كمن يرفض هدية ثمينة.
وشدد الكربلائي على أن خدمة الفقراء هي خدمة لـ«عيال الله» وحفظ لكرامة الإنسان، وأن التعامل مع المحتاجين يجب أن ينطلق من رؤيتهم كـ«عيال الله»، مما يتطلب عدم الشعور بالأفضلية، بل إفاضة الرحمة والعطف، مضيفاً أن هذه الجهود تأتي امتداداً للتربية الإيمانية وسيراً على منهج المرجعية الدينية العليا، المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني، الذي يولي اهتماماً بالغاً واستثنائياً بقضاء حوائج الناس، حتى في أشد الظروف وأكثرها صعوبة.
وكشف عن توجه وتخطيط استراتيجي للعتبة الحسينية المقدسة لإنشاء مدن ومجمعات سكنية ومشاريع خدمية في المحافظات كافة، منوهاً بأن القرار والعزم يتجهان نحو إقامة مجمع سكني، على ألا يقل عن 1,000 وحدة سكنية في كل محافظة، بحسب الحاجة والطلب، يُخصص بالكامل لذوي الحاجة والفقراء، مؤكداً أنها شرعت بالفعل في التنسيق ومخاطبة المسؤولين في المحافظات الأكثر حاجة، مثل المثنى والديوانية، لتخصيص قطع الأراضي اللازمة، إلى جانب إقامة مشاريع صحية وتعليمية وصناعية.
وسلط الشيخ الكربلائي الضوء على أنموذج «مدينة الثقلين السكنية» في البصرة، المخصصة للفقراء، لافتاً إلى أنها أُقيمت ضمن ثلاثة مشاريع خدمية متكاملة، افتُتحت مراحلها الأولى عام 2024، وهي: مستشفى الثقلين لعلاج الأورام السرطانية، وأكاديمية الثقلين لعلاج أمراض التوحد، والمرحلة الأولى من المدينة، التي تهدف إلى توفير 3,000 دار لإسكان الفقراء، مع حرص العتبة على تأثيثها بالكامل وتجهيزها بالأجهزة الطبية والخدمية والمساحات الترفيهية، لإشعار المحتاج بكرامته وإنسانيته.
واختتم الشيخ الكربلائي بالحديث عن الشق المالي والصناعي، مبيناً أن إجمالي إنفاق العتبة الحسينية خلال عام 2025 في القطاع الصحي وحده بلغ أكثر من 45 مليار دينار عراقي، لتأمين الأدوية المنقذة للحياة وأدوية السرطان، فضلاً عن توقيع عقود صناعية مع شركات عالمية كبرى، من بينها شركة «ثيرمو فيشر ساينتيفيك»، لتوطين صناعة الأدوية البيولوجية واللقاحات محلياً، وتخصيص ميزانيات لدعم البحوث المختبرية والسريرية لتطوير القطاع الطبي في العراق.