أزمة الوقود في الموصل.. دعوات لزيادة الحصص والرقابة
ويعزو القائمون على إدارة عدد من المحطات الحيوية والمركزية في نينوى - وفي مقدمتها محطات (اليرموك، والمجموعة الثقافية، والعربي، والمأمون) - هذا الزخم غير المسبوق إلى الارتفاع المفاجئ والكبير في أعداد المركبات التي تقصد محطات التعبئة داخل الموصل، ولا سيما العجلات الوافدة من خارج المحافظة والقادمة من محافظات إقليم كردستان المجاورة. ويرجع سبب هذا النزوح الوقودي إلى فارق السعر الواضح في مادة البنزين بين الإقليم ونينوى، الأمر الذي يدفع مئات المركبات يومياً للعبور والتزود بالوقود من محطات الموصل، مما تسبب في رفع حجم الطلب إلى مستويات قياسية لا تعكس الاستهلاك المحلي الفعلي.
وفي هذا السياق، أكد أحد موظفي محطة “الذهبية” الحكومية، محمد الجبوري، لـ”الصباح”، أن “مادة البنزين متوفرة وتصل إلى المحطات وفق الجداول المعتمدة، لكن المشكلة الأساسية تكمن في الزيادة الهائلة لأعداد المركبات خلال الأيام الماضية، واحتشادها في طوابير ممتدة”، مبيناً أن “ارتفاع أسعار الوقود في الإقليم جعل محطات الموصل مقصداً رئيسياً لحركة شحن وتزود واسعة، وهو ما ينعكس مستقلاً على بطء وانسيابية عملية التجهيز اليومية».
إجراءات تنظيمية وعقوبات للحد من الاستغلال
وأمام هذا الضغط اللوجستي المتزايد، أعلنت دائرة المنتجات النفطية في نينوى عن اتخاذ حزمة من الإجراءات التنظيمية والرقابية بهدف ضبط آليات التوزيع ومنع استغلال الحصص الوقودية المخصصة للمدينة. وشملت القرارات حصر عملية التزود بالوقود بصاحب المركبة والبطاقة الوقودية حصراً، مع فرض عقوبات حازمة تتضمن حظر وإيقاف العمل بالبطاقات الوقودية غير المطابقة للمركبة لمدة لا تقل عن ستة أشهر.
كما دعت الإدارة إلى ضرورة الالتزام بالضوابط والتعليمات الصارمة لمنع تكرار استلام الحصة في اليوم نفسه أو المتاجرة بها. وفي خطوة تهدف إلى تخفيف العبء عن المحطات الداخلية وفصل الطلب المحلي عن الخارجي، تم تخصيص محطة “الهارون” الحكومية لتجهيز السيارات الوافدة والزائرين بالسعر التجاري المحدد بـ (1000) دينار للتر الواحد.
مطالبات نيابية ومحلية بحلول شاملة
ومع استمرار مشاهد الاكتظاظ أمام المحطات، تصاعدت الحركات والمطالبات من قبل ممثلي المحافظة في الحكومة المحلية ومجلس النواب لوضع معالجات حقيقية تنهي المعاناة؛ حيث طالب عضو مجلس محافظة نينوى، سبهان جاجان، وزارة النفط بضرورة رفع حصة المحطات الأهلية إلى 36 ألف لتر يومياً، مؤكداً أن زيادة الإطلاقات والكميات المجهزة ستسهم بشكل مباشر في امتصاص الزخم القائم وتقليل ساعات الانتظار وتأمين انسيابية أفضل لعملية التوزيع.
من جانبها، شددت النائب عن محافظة نينوى، سمية الخابوري، في تصريح لـ”الصباح”، على ضرورة الإسراع بمعالجة ملف الوقود في المحافظة عبر وضع حلول جذرية وعملية تنهي طوابير المركبات بشكل نهائي، داعية وزارة النفط إلى إعادة النظر في السياسة المعتمدة لتوزيع الحصص الوقودية وتعديلها بما يتناسب مع الكثافة السكانية الفعلية لنينوى وحجم احتياجاتها اليومية المتنامية.
بدوره، انتقد النائب عن المحافظة، شيروان الدوبرداني، تفاقم أزمة الوقود، متسائلاً عن مدى فاعلية ودور الأجهزة والجهات الرقابية في نينوى للحدِّ من عمليات تهريب الوقود ومتابعة الحركة اليومية للمركبات. وطالب الدوبرداني بضرورة تفعيل كاميرات المراقبة المتواجدة في السيطرات الأمنية ومراجعة تسجيلاتها بدقة للتأكد من حركة العجلات ورصد أي خروق أو تجاوزات محتملة. ولفت إلى أن الأزمة القائمة في إقليم كردستان وفارق السعر يلعبان دوراً أساسياً في مضاعفة الضغط على منافذ نينوى، مشدداً على أن حلَّ الملف يتطلب التنسيق بين الإجراءات التنظيمية والرقابة الحازمة.
استياء شعبي ودعوات للرقابة
على الصعيد الشعبي، عبر عدد كبير من سائقي المركبات والمواطنين في الموصل عن استيائهم الشديد جرَّاء اضطرارهم لقضاء ساعات طويلة في الانتظار أمام المحطات للحصول على حصصهم. وأكد أهالي المدينة أن القول بتوفر المادة لا ينفي وجود أزمة حقيقية طالما أن الوصول إليها يتطلب مشقة ووظرفاً زمنياً معقداً، محذرين من أن الاكتفاء بزيادة كميات التجهيز لن يكون كافياً ما لم يرافقه تشديد الرقابة على المحطات والسيطرات الحدودية للمحافظة، لمنع التلاعب بالبطاقات الوقودية ومتابعة حركة العجلات الوافدة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه من أبناء المحافظة.