تفكيك اوبك .. حلم غربي

مقالات 30 August 2026
بقلم: د. بلال الخليفة

قبل ايام، كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، ثم أكدت وكالة بلومبرغ لاحقاً أن إدارة ترامب تجري محادثات مع الحكومة الفنزويلية المؤقتة للحصول على حصة ملكية في موارد البلاد النفطية (تتداول تقارير احتمالية عقود إيجار تصل إلى 100 عام). للسيطرة على 12 حقلاً نفطياً منتجاً تضم احتياطات مؤكدة تبلغ 90 مليار برميل، أي ما يعادل نحو ثلث الاحتياطات الإجمالية المؤكدة لفنزويلا البالغة 300 مليار برميل. لكن النقطة الاهم في الموضوع هي ان فكرة الانسحاب من منظمة اوبك قد طُرحت خلال المحادثات بين المسؤولين الفنزويليين والأمريكيين، لكن لم يُتخذ أي قرار نهائي حتى الآن. وذكر أحد المصادر أن بعض المسؤولين الأمريكيين يتصورون إنشاء قوة نفطية من خلال تحالف بين الولايات المتحدة وفنزويلا، بما يؤدي إلى تقليص نفوذ أوبك في سوق الخام.

في البداية من الضروري ان نبين بعض الامور منها ان احتياطي النفط الخام والمكثفات المؤكد في الولايات المتحدة نحو 46 مليار برميل بنهاية عام 2024 (بتراجع 1% عن 2023)، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA). وان الإنتاج الأمريكي من النفط الخام والسوائل الغازية سجل أرقاماً قياسية متتالية خلال 2026، ووصل إلى نحو 13.93-13.94 مليون برميل يومياً في أبريل 2026، وتتوقع EIA أن يبلغ المتوسط السنوي لعام 2026 نحو 13.65-13.72 مليون برميل يومياً، مع توقعات بتجاوزه حاجز 14 مليون برميل يومياً في 2027.

وبالتالي ان الانتاج النفطي الامريكي بحسابات بسيطة ان عمر الانتاج النفطي الامريكي هو بحدود 9 تسع سنوات ، مع ملاحظة ان لا توجد استكشافات جديدة لحقول مستقبلية. ولهذا السبب مع اسباب اخرى يكون ذكرها في مورد اخر ان امريكا تحتاج النفط الخام لتامين مستقبلها من اهم مورد للطاقة في العالم.

وهذا ما يفسر التحرك الاخير وبشكل كبير وواضح للولايات المتحدة الامريكية للسيطرة على دول تكون ذات احتياطي نفط كبير كفنزويلا.

حيث ان فنزويلا كانت أحد الأعضاء المؤسسين الخمسة لأوبك عام 1960، ولعبت دوراً محورياً في تأسيس تحالف أوبك+ مع روسيا عام 2016، لكن نفوذها تراجع بسبب العقوبات والاضطرابات الداخلية التي خفضت إنتاجها إلى أقل من النصف مقارنة بعقد مضى. وقد يؤدي انسحابها المحتمل إلى زيادة الشكوك بشأن قدرة أوبك على الحفاظ على وحدتها والتأثير في أسعار النفط، خصوصاً بعد إعلان الإمارات قبل أربعة أشهر مغادرة المنظمة.

ان لمنظمة أوبك بلس اهمية كبيرة ومنها:

1 - مواجهة احتكار الدول المستهلكة للنفط بواسطة شركاتها النفطية مثل احتكار الشركات السبعة المسميات بالشقيقات السبع فيما سبق.

2 - تقدم دراسات بالسوق والوضع العالمي وكذلك إمكانيات وخصوصيات الدول الأعضاء وبالتالي اتخاذ القرارات بما يتلاءم مع الجميع.

3 - المحافظة على مستوى من الأسعار الذي يتلاءم مع سعر السلع المصنعة وتكون ملائمة للدول المنتجة وغير ظالمة للدول المستهلكة.

4 - تقدم النصح في استخدام العوائد المالية الفائضة في التنمية الاقتصادية لدول الأعضاء.

5 - تنظيم عملية الإنتاج بين الدول الأعضاء بدون تنافس غير شريف وبالتالي تجنب الاضطراب بسوق النفط.

6 - ان المنظمة تكون درع يقي للأعضاء من سيطرة او القرارات التي تكون غير ملائمة لدول الأعضاء وعلى سبيل المثال مقترح قانون (نوبك NOPED) الذي ارادت أمريكا تشريعه وهو يسمح لأمريكا بمعاقبة الدول المنتجة للنفط أي انه مشروع يهدف إلى إزالة حصانة الدول المُصدّرة للنفط أوبك.

7 - تهدف المنظمة من تمكين دول الأعضاء بالسيطرة على ثروتها النفطية من احتكارات الشركات النفطية ومثال ذلك دورها المهم في تأميم النفط لدول الأعضاء.

8 - توحيد المواقف في أمور تخص الإنتاج والتسويق، حيث كانت روسيا لا تلتزم بتوصيات التخفيض ومن اجل تحسين أوضاع سوق النفط ولكن ذلك تغير بعد الإعلان عن انضمام روسيا للمنظمة وانبثاق منظمة أوبك بلس.

وبالتالي ان ان وجود هذه المنظمة مهم جدا حتى ان أمريكا توجست خيفة منها ولذلك اقترح ثعلب السياسة الامريكية هنري كيسنجر في شهر كانون الأول (ديسمبر) 1973 على دولته والدول الصناعية، المستهلكة الرئيسية للنفط، تأسيس منظمة تتولى التخطيط لشؤون الطاقة تتصدى لمنظمة الدول المصدرة للنفط التي رأى أن أظافرها بدأت تبرز وأخذت تسيطر على السوق الدولية للنفط، ومن هنا يجب تقليم تلك الأظافر، فتم عقد اجتماع واشنطن الشهير في شباط (فبراير) عام 1974 الذي ضم الدول الأوروبية واليابان ولم يهدأ لكيسنجر بال حتى تم تأسيس المنظمة الدولية للطاقة IEA في 18 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1974 للحد من هيمنة «اوبك»، وحددت برنامجاً واضحاً أطلقت عليه برنامج الطاقة الدولية International Energy Program، وخلاصة ذلك هو الانقضاض على اوبك وإضعافها بل وتدميرها إن أمكن ولم تكن تلك الاهداف سرية بل كانت معلنة للملأ.

الضغوط التي تمارسها الدول الكبرى على منظمة أوبك

بعد تأسيس منظمة أوبك وبعد ان اخذت دور فاعل في أسواق النفط العالمية حيث كانت تنتج في ذلك الوقت حوالي 26 من البترول العالمي وارتفع حتى وصل الان الى حدود 48 % عام 2010 و51 عام 2020 بعد ان كان كل الإنتاج هو بسيطرة الدول الكبرى عن طريق شركاتها النفطية فهي ترى انها منظمة تنتمي لدول العالم الثالث المتخلفة وكذلك تعتبرها منظمة تم انشائها في ظل الحرب الباردة وبالتالي يجب ان يحجم دورها او تحل بالأساس.

تاثير ذلك على السوق النفطي

 أن التأثير المباشر لخطوة انسحاب فنزويلا قد يبدو محدوداً على المدى القصير نظراً للمعوقات التقنية وتراجع الإنتاج الفنزويلي الحالي مقارنة بمستوياته التاريخية، إلا أنها تمثل سابقة خطيرة وتصدعاً متواصلاً في تماسك المنظمة (بالتزامن مع تحولات وخروج أعضاء آخرين في الآونة الأخيرة).

وقد نرى في الايام القادمة انسحاب دول اخرى من اوبك او التلويح بالانسحاب واكيد ان ذلك يكون بضغط غربي وخصوصا للسيطرة على ارتفاع الاسعار الذي حدث نتيجة الحرب في مضيق هرمز وبالتالي تقليل الضغط الداخلي والخارجي الذي حدث نتيجة ارتفاع الاسعار وبالتالي الضغط الاقتصادي الكبير.