فوائد صحية غير متوقعة .. لماذا ينصح الأطباء الرجال بالتبول جالسين؟

علمية 05 September 2026
تثير العادات اليومية المتعلقة بالصحة العامة الكثير من النقاشات العلمية، ومن أبرز هذه النقاشات ما يتعلق بالوضعية الأفضل للتبول لدى الرجال.

وفي حين أن التبول واقفاً هو العادة الأكثر شيوعاً تاريخياً واجتماعياً، إلا أن عدداً متزايداً من أطباء وجراحي المسالك البولية باتوا يوصون بضرورة تغيير هذه العادة واعتماد وضعية الجلوس، مؤكدين أن لها فوائد صحية جمة وتأثيراً مباشراً على سلامة الجهاز البولي على المدى الطويل.

الفوائد التشريحية لوضعية الجلوس

تشير الدراسات التشريحية إلى أن وضعية الجسم تؤثر بشكل مباشر على عضلات الحوض والمثانة.

عندما يقف الرجل، تكون عضلات الحوض والعمود الفقري في حالة تنبه ودعم للتوازن، وهو ما قد يتسبب في شد عضلي غير ملحوظ في منطقة الحوض.

وفقاً لمراجعة علمية شاملة أجراها المركز الطبي لجامعة لايدن (Leiden University Medical Center) في هولندا، فإن الجلوس يساعد على استرخاء عضلات الحوض والمنطقة المحيطة بالمثانة تماماً. هذا الاسترخاء يتيح للمثانة إفراغ محتوياتها بشكل أسرع، ويسهل تدفق البول وقوته مقارنة بوضعية الوقوف.

حماية البروستاتا والوقاية من مشاكل تقدم العمر

تعتبر مشاكل البروستاتا، وخاصة تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، من الأعراض الشائعة جداً لدى الرجال مع تقدمهم في السن. هذا التضخم يضغط على مجرى البول ويجعل عملية الإفراغ الكامل للمثانة أمراً صعباً.

ويوضح الخبراء في الرابطة الأمريكية لجراحة المسالك البولية (American Urological Association - AUA) أن وضعية الجلوس تفيد بشكل خاص الرجال الذين يعانون من أعراض تضخم البروستاتا. فالجلوس يقلل من المقاومة داخل مجرى البول ويسمح للمثانة بالتقلص بكفاءة أكبر، مما يضمن تفريغها بالكامل ويقلل من فرص حدوث ما يُعرف بـ "الاحتباس البولي الجزئي".

تقليل مخاطر التهابات المسالك البولية وتكون الحصوات

عدم إفراغ المثانة بشكل كامل يعد بيئة مثالية لنمو البكتيريا. يؤكد المستشارون الطبيون في مايو كلينك (Mayo Clinic) أن بقاء رواسب البول داخل المثانة لفترات طويلة يزيد من احتمالية الإصابة بالتهابات المسالك البولية المتكررة، كما أنه يسهم في تبلور المعادن وتشكل حصوات المثانة المؤلمة. لذلك، فإن اعتماد وضعية الجلوس التي تضمن التفريغ الكامل يمثل إجراءً وقائياً فعالاً ضد هذه الأمراض.

البعد الصحي والبيئي

إلى جانب الفوائد الطبية المباشرة، هناك شق يتعلق بالصحة العامة والنظافة البيئية؛ حيث أظهرت تجارب المحاكاة الفيزيائية لحركة السوائل أن التبول واقفاً يؤدي إلى تطاير جزيئات دقيقة من البول غير مرئية بالعين المجردة، لتنتشر على الأرضيات والجدران والأسطح القريبة (مثل فرشاة الأسنان أو المناشف).

 الاعتماد على وضعية الجلوس يمنع هذا التطاير تماماً، مما يرفع من مستوى النظافة الشخصية داخل المنازل ويقلل من انتشار الجراثيم.

توجه عالمي نحو التغيير

لم يعد الأمر مجرد نصيحة طبية عابرة، بل تحول في بعض الدول إلى ثقافة مجتمعية مدعومة بتوجيهات رسمية. ففي دول مثل السويد واليابان وألمانيا، تشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة من الرجال يفضلون التبول جالسين لأسباب تتعلق بالنظافة والصحة، وتدعم مراكز الرعاية الصحية هناك هذه الممارسات عبر حملات توعية مستمرة لتعزيز العادات الصحية السليمة منذ الصغر.