وزير دفاع أمريكي سابق: الحرب مع إيران ستستمر لستة أشهر أخرى وترامب متورط في حرب طويلة

تقارير 06 September 2026
نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعدته أنا بيتس، جاء فيه أن وزير دفاع أمريكي سابقا تكهن باستمرار الحرب مع إيران لستة أشهر أخرى. وأعلن ليون بانيتا في مقابلة مع “الغارديان” أن الحرب مع إيران التي شنها ترامب قبل أكثر من ستة أشهر تنذر بأن تصبح “حربا لا نهاية لها في الشرق الأوسط”، دون أي أفق واضح للنهاية. وقال بانيتا، الذي شغل أيضا منصب مدير وكالة المخابرات المركزية، سي آي إيه، في عهد باراك أوباما: “ليس سرا أن الولايات المتحدة وإيران عالقتان في مأزق خطير، حيث لا تتوفر سوى خيارات قليلة جدا لإنهاء هذه الحرب”، مشيرا إلى أن الصراع يتجه ليصبح “حربا فاشلة أخرى” في الشرق الأوسط “مثل العراق وأفغانستان”. وأضاف: “أعتقد أن من المرجح أن تستمر هذه الحرب لستة أشهر أخرى دون حل”.

وتحدث بانيتا إلى صحيفة “الغارديان” بعد أيام من استقالة وزير الجيش الأمريكي، دان دريسكول، المفاجئة، والتي جاءت في خضم الصراع، عقب تقارير عن توترات مع وزير الدفاع، بيت هيغسيث، بسبب سلسلة من عمليات الإقالة.

وأضاف بانيتا الذي شغل منصب وزير الدفاع من عام 2011 إلى عام 2013: “يخوض أفراد الجيش الأمريكي الحرب في وقت اضطراب هائل في البنتاغون وفي هيكل القيادة، مما يخلق شعورا حقيقيا بانعدام السيطرة”. وتابع: “أعتقد أن إيران أو خصومنا ينظرون الآن إلى الولايات المتحدة، ويرون ضعفا في قدرتنا على تفعيل قدراتنا العسكرية للدفاع عن بلادنا”. وأضاف: “أكبر مخاوفي الآن هي أننا نعيش في عالم شديد الخطورة، حيث تأتي التهديدات الرئيسية من الصين وروسيا وكوريا الشمالية والإرهاب، ونعم، من إيران أيضا، لكن ما يقلقني هو أننا نرسل رسالة ضعف إلى خصومنا الرئيسيين”، و”بينما يواصلون الاجتماع ودعم بعضهم البعض في هذا المحور الذي تم إنشاؤه، أعتقد أنهم ينظرون إلى الولايات المتحدة على أنها ضعيفة للغاية في الوقت الراهن، وهذه رسالة سيئة للغاية في وقت نواجه فيه مثل هذه التهديدات”.

وفي بيان لها، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أنها تعمل بكامل طاقتها تحت قيادة هيغسيث. وقال المتحدث الرسمي باسم البنتاغون، شون بارنيل: “إن الادعاء بأن الوزارة في حالة فوضى لا أساس له من الصحة، وهو إهانة لكل محترف ومقاتل متفان في هذا المبنى، يأتي إلى العمل كل يوم للدفاع عن هذه الأمة. هذا هو الإصلاح الحقيقي.”

كما تم التواصل مع البيت الأبيض للتعليق.

وفي آذار/مارس، وبعد ثلاثة أسابيع فقط من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل عمليتهما العسكرية في إيران، قال بانيتا لـ”الغارديان” إنه يعتقد أن ترامب عالق بين المطرقة والسندان، إذ يدرس خيارين: إما توسيع الحرب بهدف تقويض نفوذ إيران على مضيق هرمز، أو الانسحاب ببساطة وإعلان النصر، رغم مخاطر الفشل المتوقع.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال بانيتا إنه يعتقد “بكل تأكيد” أن ترامب “لا يزال في هذا الموقف” وأنه “حصر نفسه في مأزق”. ويرى بانيتا أن أمام ترامب الآن ثلاثة خيارات. أولها الانسحاب و”الاعتراف بفشل الحرب”، وهو أمر يستبعده بانيتا. ثانيها إطالة أمد “الجمود الحالي، مع هجمات متبادلة متقطعة”، حيث يحاول كلا الجانبين “تجنب اندلاع حرب أشد خطورة” مع رفضهما التفاوض أو الاستسلام.

ويعتقد بانيتا أن هذا النهج سيؤدي إلى “ما تخشاه جميع الأطراف”، أي حرب أخرى طويلة الأمد في الشرق الأوسط.

أما الخيار الثالث فيتمثل في سيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز، وإزالة “أخطر نقطة ضغط” إيرانية على الولايات المتحدة، “وهي القدرة على إغلاق وتعطيل” هذا الممر التجاري العالمي الحيوي. وأضاف بانيتا: “إما أن يتخذ الرئيس الإجراءات اللازمة لفتح مضيق هرمز، أو كما قلت، سيستمر في التظاهر بأنه يحقق تقدما في هذا المأزق، بينما الحقيقة أنه ليس كذلك”.

وعندما سئل عما إذا كان يعتقد أن الحرب “قابلة للانتصار” بالنسبة للولايات المتحدة، أجاب بانيتا: “لن يكون النصر حليف الولايات المتحدة إلا إذا طرأ تغيير جذري على موقفها، بحيث يتضح أن هدفها الرئيسي في هذه المرحلة هو إعادة فتح مضيق هرمز”.

وزعم أن ترامب قد أضر بمصداقيته من خلال ادعائه المتكرر والمضلل بأن اتفاقا لإنهاء الحرب بات وشيكا، وأن مضيق هرمز مفتوح. وتساءل بانيتا: “إذن، السؤال الحقيقي هو: هل سيتخذ قرارا بتنفيذ ذلك فعلا؟”. وأضاف: “لأسباب عديدة، هو الآن في مأزق حقيقي، فهو لا يفتقر إلى المصداقية فحسب، بل إن أي تهديدات يطلقها يتم تجاهلها تماما”.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال نائب الرئيس، جيه دي فانس، للصحافيين إنه لن يصف الصراع العسكري الحالي مع إيران بأنه “حرب”. وعندما سئل عما إذا كان يتوقع انتهاء الصراع بحلول انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر، أجاب نائب الرئيس: “أعتقد أنني في الحقيقة لا أعرف إجابة هذا السؤال، عليكم أن تسألوا الإيرانيين”.

وقال بانيتا لصحيفة “الغارديان” إنه يعتقد أن العديد من الأمريكيين “فقدوا الثقة” في “قدرة ترامب على إدارة هذه الحرب”، مشيرا إلى استطلاعات رأي حديثة وجدت أن غالبية الأمريكيين يعتقدون أن الصراع مع إيران كان خطأ ويعارضونه.

وأعرب عن أمله في أن يستفيد البنتاغون وإدارة ترامب عموما من تجربة الانتشار الطويل للغاية لحاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن”، التي وصلت إلى تايلاند هذا الأسبوع بعد انتشار قياسي لدعم العمليات الأمريكية ضد إيران، استمر لأكثر من 260 يوما دون توقف في أي ميناء، وسط تقارير عن تدهور الأوضاع المعيشية والنفسية على متنها.

وقال بانيتا: “باختصار، لا يمكن نشر الأفراد إلى ما لا نهاية في منطقة حرب دون وضع خطط للتناوب”.

و”لذا، لا يقتصر الأمر على سوء سير الحرب فحسب، بل أعتقد أيضا أن هناك نوعا من انعدام الثقة في جيشنا فيما يتعلق بتقديم الدعم الكافي لرجالنا ونسائنا الذين يخاطرون بحياتهم”.