من نقص الدواء إلى كلفة العلاج.. الأزمة المالية تثقل كاهل المرضى العراقيين
ووفقاً لعضو اللجنة البرلمانية، النائب نور عادل، فإن "الوزارة تواجه أزمة مالية وتشغيلية متشابكة، تشمل الديون ونقص الأجهزة وعدم توفر بعض الأدوية"، مؤكدة في تصريح لوسائل إعلام محلية، أن "حجم المشكلات يتطلب تمويلاً استثنائياً لمعالجتها".
ولا تزال مؤسسات صحية في عدد من المناطق غير قادرة على مواكبة الزيادة السكانية وارتفاع أعداد المراجعين. غير أن انعكاس هذه الأزمة لا يتوقف عند الحسابات المالية للوزارة، بل يصل مباشرة إلى الأسر العراقية، التي تجد نفسها في الغالب مضطرة إلى شراء الأدوية من الصيدليات التجارية، أو دفع تكاليف فحوص وعلاجات خارج المستشفيات الحكومية، عندما لا تتوفر المستلزمات المطلوبة داخلها.
ويقول مرضى ومراجعون، إن المشكلة أصبحت أكثر وضوحاً في الحالات التي تحتاج إلى علاج مستمر، إذ يضطرون إلى البحث عن الدواء خارج المؤسسات الحكومية بعد إبلاغهم بعدم توفره في المستشفى، بينما تتحمل عائلات أخرى نفقات إضافية لإجراء فحوص أو الحصول على خدمات طبية في القطاع الخاص، رغم توجهها أساساً إلى المستشفى الحكومي لتقليل الكلفة.
ويؤكد طبيب يعمل في أحد المستشفيات الحكومية، أن نقص المستلزمات والأدوية لا يؤثر فقط في المريض، بل يضع الطبيب والكوادر الصحية أمام خيارات صعبة، خصوصاً عندما يكون العلاج مرتبطاً بتوفر دواء أو جهاز محدد.
وقال الطبيب، رائد الحسني، إن "الضغط على المؤسسات الصحية يرتفع مع اكتظاظ الردهات وزيادة أعداد المراجعين، بينما تحتاج المستشفيات إلى صيانة وتحديث مستمر للمعدات، وإن كل هذا معطل بسبب نقص التمويل".
ويرى عضو نقابة الأطباء العراقيين، هشام العبيدي، أن "معالجة القطاع الصحي لا يحتاج الى إنشاء مبان جديدة فحسب، لأن المستشفى يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الأطباء والكوادر التمريضية والأدوية والأجهزة والصيانة والتمويل".
وقال العبيدي، إن "استمرار النقص في أي من هذه الحلقات ينعكس في النهاية على جودة الخدمة التي يحصل عليها المريض"، مشدداً "لا يمكن أن يبقى المريض الحلقة الأضعف، ويتحمل التكاليف الناتجة عن تلك الأزمات، وعلى الحكومة ووزارة الصحة تحمل مسؤولية تطوير القطاع وتجهيزه بالاحتياجات المطلوبة".
وتأتي هذه المشكلات في وقت تحاول فيه الحكومة توسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الصحية. فقد أعلن وزير الصحة عبد الحسين الموسوي افتتاح 10 مستشفيات جديدة في بغداد خلال الأشهر الستة المقبلة، بسعات تراوح بين 100 و400 سرير للمستشفى الواحد.
ويرى العبيدي، أن "زيادة عدد المستشفيات يمكن أن يخفف الضغط عن المؤسسات القائمة، لكنه لن يكون كافياً إذا لم يرافقه تمويل مستدام، فالمبنى الطبي الجديد يحتاج إلى كوادر ومستلزمات وأدوية وأجهزة، ما يعني أن تحدي القطاع لا يرتبط بعدد الأبنية بقدر ارتباطه بقدرة الدولة على توفير منظومة صحية تعمل بصورة مستقرة".
وتؤشر أزمة التمويل إلى كلف العلاج وثقلها على الأسر العراقية، خصوصاً لمن يعانون أمراضاً مزمنة أو حالات تتطلب مراجعات متكررة الى المستشفيات، ويمكن أن تتحول إلى عبء مالي طويل الأمد عندما يضطر المريض إلى شراء احتياجاته من خارج المستشفى.
يشار إلى أن هذا الواقع يضع الحكومة أمام اختبار صعب للغاية، يتعلق بمدى قدرتها على إعادة الحياة لمستشفياتها الحكومية التي تعد الملاذ الوحيد للعراقيين غير القادرين على تحمل تكاليف العلاج في المستشفيات الأهلية والعيادات الطبية الخاصة.