طبيعية وفعّالة.. 4 توابل في مطبخك تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين الهضم
ما لا يعرفه الكثيرون هو أن رف التوابل في المطبخ يحتوي على أربعة مكونات - الزنجبيل والكركم وبذور الشمر والقرفة - بدأ العلم بدراستها بجدية باعتبارها مفيدة لحركة الأمعاء.
توثق الدراسات المنشورة كيف تؤثر هذه التوابل على عضلات الأمعاء، والبكتيريا التي تعيش فيها، والإشارات الكيميائية التي تنظم حركة الجهاز الهضمي. إنها ليست علاجًا سحريًا، ولا تغني عن اتباع نظام غذائي غني بالألياف، لكن الأدلة المتراكمة تفسر لماذا لا يُعدّ الميل لاستخدامها أمرًا غير منطقي تمامًا.
الزنجبيل: الذي حظي بأكبر عدد من الدراسات التي تدعمه
يُعدّ الزنجبيل من التوابل التي تحظى بأكبر قدر من الأدلة العلمية الداعمة لصحة الجهاز الهضمي. تعمل مركباته النشطة، المعروفة باسم جينجيرول وشوجاول ، على مستقبلات في الأمعاء تتحكم بحركتها. ببساطة، تُرسل هذه المركبات إشارات إلى الأمعاء لتحريكها ودفع محتوياتها إلى الخارج بسرعة أكبر.
أجرت دراسة سريرية نُشرت في مجلة " وظائف الغذاء" (Food Function )، وهي من أكثر أنواع الدراسات الطبية دقةً، حيث شملت مجموعة ضابطة ومجموعة دواء وهمي، تقييمًا لمستخلص الزنجبيل على مدى 12 أسبوعًا لدى أشخاص يعانون من مشاكل في الجهاز الهضمي.
وقد شهدت المجموعة التي تناولت المستخلص انخفاضًا ملحوظًا إحصائيًا في الإمساك ، بينما ساءت حالة المجموعة التي تناولت الدواء الوهمي. وصف الباحثون هذه الدراسة بأنها الأولى من نوعها من حيث المدة والتصميم لتقييم هذا المستخلص تحديدًا.
أكدت مراجعة للدراسات المنشورة في مجلة "كيمياء الغذاء" أن الزنجبيل يعمل أيضاً كمادة حيوية: فهو يغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ويمنع نمو البكتيريا الضارة، ويقوي جدار الأمعاء لتحسين وظائفها. ووجدت مراجعة أخرى نُشرت في مجلة "المغذيات" أن المرضى الذين يعانون من عسر الهضم وبطء الهضم والذين تناولوا مكملات الزنجبيل لمدة شهرين شهدوا تحسناً في الأعراض وتحملوها جيداً.
التحذير الذي تكرره جميع الدراسات واحد.. الجرعات المستخدمة في التجارب السريرية أعلى بكثير من جرعة ملعقة صغيرة من مسحوق الزنجبيل أو منقوع الزنجبيل . الفوائد الملحوظة تخص الكبسولات والمستخلصات المركزة، وليس الزنجبيل الطازج.
هذا لا يعني أن إضافته إلى الطعام عديمة الفائدة، ولكنه يعني أنه لا يمكنك توقع نفس التأثير.
الكركم: يُستخدم في المكملات الغذائية
يعود لون الكركم الأصفر، والعديد من فوائده، إلى مركب يُسمى الكركمين . وقد قيّمت دراسة مزدوجة التعمية نُشرت في مجلة "Nutrients" تأثير تناول 1500 ملغ من الكركمين يوميًا لمدة 13 أسبوعًا على 31 امرأة يعانين من السمنة المفرطة. في نهاية الدراسة، أظهرت المشاركات اللواتي تناولن الكركمين تحسنًا ملحوظًا إحصائيًا في الإمساك مقارنةً باللواتي تناولن دواءً وهميًا، واللاتي لم يلاحظن أي تغيير.
وقد أوضحت مراجعة نُشرت في المجلة العالمية للطب التجريبي الآلية: يقوم الكركمين بتعديل تكوين بكتيريا الأمعاء، ويزيد من إنتاج البيوتيرات - وهو جزيء يساعد القولون على الانقباض والتحرك - ويحسن التواصل بين الأمعاء والدماغ، الذي ينظم عملية الهضم أيضًا.
جاءت وجهة النظر المخالفة من دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر ساينتيفيك ريبورتس" : حتى مع الجرعات العالية جدًا - 6 غرامات يوميًا لمدة ثمانية أسابيع - كانت التغييرات في بكتيريا الأمعاء مؤقتة . لوحظ تحسن بعد أربعة أسابيع، ولكن بنهاية التجربة، عاد الميكروبيوم إلى حالته السابقة. وخلص الباحثون إلى أن الكركمين وحده، دون تغييرات غذائية أخرى، ربما لا يكفي لإحداث تغيير دائم في الأمعاء.
بذور الشمر تريح وتنشط في الوقت نفسه
تتمتع بذور الشمر بتأثير مزدوج يجعلها فريدة من نوعها: فهي ترخي عضلات المعدة في الجزء العلوي - مما يخفف التقلصات والانتفاخ - وفي الوقت نفسه تزيد من الانقباضات في الجزء السفلي، مما يدفع المحتويات نحو الأمعاء.
تم توثيق هذه الآلية في دراسة نُشرت في مجلةNeurogastroenterology& Motility : حيث أدى تناول شاي الشمر إلى استرخاء الجزء العلوي من المعدة وزيادة شدة الانقباضات في الجزء السفلي .
وقد حدد الباحثون أن تأثير الاسترخاء يحدث عن طريق حجب قنوات الكالسيوم في العضلات الملساء المعوية.
المركب المسؤول عن تأثيره على حركة الأمعاء هو الفينشون .
أظهرت دراسات أجريت على نماذج حيوانية للإمساك أن الفينشون يزيد من سرعة مرور الطعام في الأمعاء، ورطوبة البراز - مما يجعله أكثر ليونة وأسهل في الإخراج - وعدد مرات التبرز.
وقد قيّمت تجربة سريرية شملت 121 مريضًا يعانون من متلازمة القولون العصبي الخفيفة إلى المتوسطة، والمُدرجة في مراجعة PMC للنباتات الطبية ، مزيجًا من الكركمين وزيت الشمر العطري على مدى 30 يومًا. وشهدت المجموعة المُعالَجة انخفاضًا في الأعراض بنسبة 50%، مقارنةً بنسبة 26% في مجموعة الدواء الوهمي .
علّقت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) الادعاءات الصحية المتعلقة بالشمر بسبب نقص الأدلة الكافية على البشر. أُجريت معظم الدراسات المتاحة على الحيوانات أو على مزيج من النباتات، مما يصعب معه تحديد تأثير الشمر وحده.
القرفة>> السيروتونين والبكتيريا كحلفاء
تؤثر القرفة على الأمعاء بطريقتين مختلفتين. الأولى مباشرة: إذ يُنشّط مركبها الرئيسي، سينامالدهيد ، قناةً في خلايا الأمعاء تُسمى TRPA1 ، وهي موجودة في الخلايا العصبية الحسية والخلايا المعوية الصماء في الأمعاء. وعند تنشيطها، تُطلق هذه القناة إشارات تُحفّز انقباض عضلات الأمعاء وتُسهّل حركة محتويات الجهاز الهضمي إلى الخارج، وذلك وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Nutrient .
المسار الثاني هو عبر الميكروبيوم . حللت دراسة أجريت خارج الجسم الحي ونُشرت في مجلة PLOS ONE تأثير مستخلص قرفة سيلان على عينات من الميكروبات المعوية البشرية. أظهرت النتائج أن المستخلص زاد من وجود بكتيرياFaecalibacteriumprausnitziiوDysosmobacterwelbionis، وهما نوعان من البكتيريا المرتبطة بصحة الأمعاء وإنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي جزيئات تُعزز انقباضات القولون. وخلص الباحثون إلى أن القرفة قد يكون لها تأثير على الميكروبيوم البشري يُفسر بعض آثارها الهضمية الموثقة.
خلصت مراجعة نُشرت في مجلة "Nutrition Reviews" ، استنادًا إلى ثماني تجارب سريرية من مركز التغذية البشرية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ، إلى أن القرفة والزنجبيل، عند تناولهما مع الزبادي، يعززان نمو البكتيريا المفيدة المنتجة للأحماض الدهنية في الأمعاء. ووصف الباحثون هذا المزيج بأنه تدخل "تكافلي" - مزيج من البريبيوتيك والبروبيوتيك - مع تأثيرات قابلة للقياس بعد أربعة أسابيع .