أكثر من 1400 مولدة أهلية غير مجازة في ذي قار تواجه الإفلاس بسبب الوقود

أمن ومجتمع 24 September 2026
كشف أصحاب المولدات الأهلية غير المجازة في ذي قار عن تعرضهم لخسائر جسيمة دفعت معظمهم إلى حافة الإفلاس، بسبب عدم تجهيزهم بالوقود بالسعر الرسمي وارتفاع أسعاره بصورة كبيرة في السوق الموازية، مؤكدين استعدادهم للتنازل عن مولداتهم للجهات الحكومية في حال عدم تجهيزهم بالوقود في موعد أقصاه الأول من تشرين الأول المقبل. وتقدر أعداد مولدات الكهرباء الأهلية العاملة في محافظة ذي قار بأكثر من 2500 مولدة، بينها 1100 مولدة مجازة فقط، فيما يواجه أكثر من 1400 من أصحاب المولدات غير المجازة مشكلة الحصول على مادة الكاز، التي أخذت تستنزف معظم مواردهم نتيجة ارتفاع سعر الوقود في المنافذ التجارية.

وقال قاسم العمدة، وهو أحد أصحاب المولدات الأهلية، لصحيفة المدى، إن «أصحاب المولدات الأهلية غير المجازة في ذي قار يمرون بمحنة كبيرة، فهم غير مشمولين بتجهيز الوقود (زيت الغاز) بالسعر الرسمي البالغ 400 دينار للتر الواحد، ما يضطرهم إلى اللجوء إلى السوق الموازية، حيث يباع اللتر بأكثر من 900 دينار».

وأضاف أن «المشكلة لا تنتهي عند ارتفاع السعر، إذ إن من يشتري الوقود من السوق الموازية يتعرض للمساءلة القانونية، ويجري التعامل معه كمهرب نفط يعبث بالاقتصاد الوطني، ويصبح بذلك تحت طائلة قانون مكافحة الجريمة الاقتصادية».

وأشار العمدة إلى أن أصحاب المولدات «استكملوا كامل الإجراءات الرسمية للحصول على الإجازات، وجرى الكشف الموقعي على مولداتهم واستحصلوا الموافقات المحلية»، مستدركا أن «المشكلة ما زالت في حسم الموافقات المركزية في وزارة النفط».

وأوضح أنهم حصلوا على موافقات مركزية مبدئية في هذا المجال، غير أن شركة توزيع المنتجات النفطية في المحافظة ترفض تجهيزهم، بحسب قوله، بحجة عدم وجود خزين كاف من الوقود.

وتابع العمدة: «رغم كل ما نواجهه من معوقات، نحن مطالبون من الجهات الحكومية والمشتركين بالتشغيل المتواصل وبالتناوب مع ساعات انقطاع الكهرباء في المنظومة الوطنية، التي تتراوح بين 12 و16 ساعة يوميا»، مبينا أن ذلك «زاد أعباء وتكاليف التشغيل على أصحاب المولدات الأهلية، وأخذ يتسبب لهم بخسائر كبيرة تتراوح بين 7 و10 ملايين دينار شهريا».

وأضاف أن «معظم أصحاب المولدات الأهلية غير المجازة باتوا في عداد المفلسين واضطروا إلى بيع ممتلكاتهم، ولم يعد في حوزتهم أي شيء يصلح للبيع»، داعيا وزارة النفط إلى التعجيل بحسم الموافقات الأصولية لمنح الإجازات لأصحاب المولدات الأهلية، أو السماح بتجهيزهم بالوقود لحين صدور الإجازات.

وفي السياق ذاته، ظهر عدد من أصحاب المولدات الأهلية غير المجازة في مقطع فيديو وهم يوجهون رسالة مفتوحة إلى نواب محافظة ذي قار والمسؤولين فيها، لدعم مطالبهم بتوفير الوقود، مؤكدين استعدادهم للتخلي عن المولدات وتسليمها إلى الجهات الحكومية لإدارتها.

وقال أحد أصحاب المولدات في المقطع، إن «استكملنا كامل إجراءات منح الإجازات، لكنها لم تمنح لنا حتى الآن، ولم يسمح لنا بالتجهيز بالوقود بالسعر الرسمي»، لافتا إلى أن «أصحاب المولدات الأهلية غير المجازة جرى تزويدهم بالوقود في بعض المحافظات الأخرى، غير أن محافظة ذي قار لم تطلق التجهيز حتى الآن».

وأضاف: «لقد تضررنا كثيرا وتعرضنا لخسائر كبيرة، ولم نتلق سوى الوعود بشأن منح الإجازات من الجهات الحكومية»، مستطردا: «نمهل الحكومة حتى الأول من تشرين الأول المقبل لإطلاق تجهيزنا بالوقود، وبخلاف ذلك سنقدم طلبات لإيقاف تشغيل المولدات لحين صدور إجازات العمل».

وتابع: «لم نعد قادرين على التشغيل في ظل هذه الظروف، وقد تحملنا كل الأعباء خلال ظروف الصيف القاسية، ولم نعد نحتمل أكثر من ذلك».

واقترح أصحاب المولدات التخلي عن مولداتهم وتسليمها إلى الجهات الحكومية لإدارتها وتوفير الوقود اللازم لتشغيلها.

وتأتي هذه التطورات وسط تذمر شعبي واسع من زيادة ساعات انقطاع التيار الكهربائي بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف. ومع انخفاض تجهيز الطاقة الكهربائية إلى أدنى مستوياته، اضطرت دوائر الكهرباء في المحافظة إلى اعتماد نظام قطع مبرمج بواقع ساعتين تجهيز مقابل ثلاث ساعات قطع، وفي أفضل الأحوال ساعتين تجهيز مقابل ساعتين قطع، فضلا عن الانقطاعات المتكررة خلال ساعات التجهيز والناجمة عن التحكم والقطع عن بعد الذي يعتمده مركز السيطرة الوطني في بغداد ومركز السيطرة الجنوبي في البصرة، إلى جانب انهيار خطوط الشبكة الكهربائية المتقادمة وعطب المحولات وانفجارها نتيجة الأحمال المتنامية.

وكان أصحاب مولدات الكهرباء الأهلية غير المجازة في محافظة ذي قار قد دعوا، في أواخر أيار 2026، وزارة النفط إلى منحهم إجازات رسمية تتيح لهم الحصول على وقود مدعوم أسوة بأقرانهم المجازين، فيما أكدت لجنة الطاقة في مجلس المحافظة دعمها لتلك المطالب، وكشفت حينها عن لقاء مرتقب مع الوزارة المعنية لبحث ملف الطاقة ودعم المولدات الأهلية.

وفي منتصف أيار 2026، دعت لجنة الطاقة في مجلس محافظة ذي قار وأصحاب المولدات الأهلية إلى تجهيز مولدات الكهرباء الأهلية بالكاز مجانا أو بسعر مدعوم لمواجهة ساعات الانقطاع الطويلة للتيار الكهربائي، في ظل صيف لاهب تتجاوز فيه درجات الحرارة نصف درجة الغليان، مؤكدين تكرار انقطاع الكهرباء من المنظومة الحكومية لساعات طويلة تصل في كثير من الأحيان إلى أكثر من 14 ساعة يوميا.

وفي مطلع كانون الثاني 2026، أعلن أصحاب المولدات الأهلية في ذي قار إطفاء جميع المولدات في المحافظة وإيقاف تجهيز المواطنين بالكهرباء، ردا على فرض الضرائب والرسوم بأثر رجعي، وهو ما قوبل باتخاذ إجراءات قسرية من قبل الحكومة المحلية لإرغامهم على إعادة التشغيل.

وكان مختصون ومسؤولون في ذي قار قد كشفوا، مطلع نيسان 2026، عن تراجع حصة المحافظة من الطاقة الكهربائية إلى مستويات لم تشهدها من قبل، وأعربوا عن قلقهم بشأن تدني التجهيز خلال الصيف وما قد ينجم عنه من تفاقم الغضب الشعبي، داعين إلى البحث عن بدائل لتدارك تداعيات الأزمة.

وتشهد محافظة ذي قار تراجعا في تجهيز الطاقة الكهربائية في كل موسم يشتد فيه الطلب على الكهرباء، إذ أكدت إدارة المحافظة، في منتصف حزيران 2025، تراجع حصتها من الكهرباء مقارنة بعام 2024، مطالبة بتجهيزها بحصة عادلة تساعد السكان المحليين على تحمل الظروف المناخية القاسية. وأشارت إلى أن التجهيز في حزيران 2025 كان يعادل نصف حاجتها الفعلية، فيما رجح مختصون حدوث تراجع أكبر في المرحلة اللاحقة.