المدرسة أصبحت عبئا تلتهم موازنة الأسرة

مقالات 26 September 2026
بقلم: ماجد زيدان

لم يتبقَّ على بدء دوام التلاميذ والطلبة في مدارسهم سوى أيام معدودة، والأُسر في غاية الحيرة والضغوط من الأبناء، والقلق من طلبات المعلمين والمدرسين من دون حسيب أو رقيب، بل إن وزير التربية ذاته شجّع على حلب ذوي الطلبة واستنزاف موارد دخلهم الشحيحة أصلاً بذريعة التكافل، فهو دعا إدارات المدارس إلى "تبريع" الأهالي في بعض المناطق لترميم المدارس، بزعم مقدرتهم المالية، ويقيناً ستمتد إلى مناحٍ أخرى، فليس من الغرابة قبول طالبة أو طالب مئات الآلاف من الدنانير. سمعت أن أحدهم اشترى كيبل كهرباء لإحدى المدارس (بمليون ونصف المليون دينار)، ولا ندري لماذا المدرسة لم تطلب من وزارة الكهرباء القيام بواجبها في إصلاح الفيز الناقص الواصل إلى المدرسة.

وعلى هذا غيره تُنظَّف جيوب المواطنين وعلى عينك يا تاجر، فأين يولي المواطن وجهه إذا الوزير يحث على الابتزاز؟ ولم يتبقَّ من التعليم المجاني إلا اسمه، فالوثيقة بفلوس، وورقة القبول بفلوس، وما كان مجاناً جرى تسليعه وتسعيره. رحم الله أيام زمان، عندما كان الطالب الفقير واليتيم يحصل على كسوة كاملة مع بداية العام، المعروف موعد بدايته، وليس كما هو الحال عليه مع وزراء المحاصصة، وأكثر من ذلك قرطاسية بأنواعها وأشكالها تكفيه لنهاية العام الدراسي وتزيد.

اليوم، الله المستعان، للأسر التي لديها طالب أو أكثر، مصاريف لها أول ولا آخر: خطوط نقل، وزي مدرسي من موديل محدد، ومصروف جيب للحانوت المدرسي الذي أسعاره تكوي أكثر من شمس تموز...

تأمين متطلبات الحد الأدنى بات يفوق الراتب، مما يدفع نحو أعمال إضافية لضمان مورد لموازنة العائلة لتغطية المصاريف، وهناك أطفال يجب ألا يصبح حقهم في التعليم مرتبطاً بقدرة أهلهم على تحمّل مصاريفهم التي تتزايد كل عام. لذلك، المطلوب من وزارة التربية أن تكون حاضرة في هذا الملف، وأن تمارس دورها في قنونة المصاريف وتحد من المغالاة، وأن تضع حداً لأي تجاوز، وتخفف من العبء.

أما التعليم الأهلي الذي وفد إلينا مع نظامنا (الديمقراطي)، وعلى حساب التعليم الحكومي، فقد تدنت كفاءته، وحدث ولا حرج، وأكبر دلالة على ذلك يشهد عودةً إلى التعليم الحكومي لتراجع الدراسة في التعليم الأهلي وكلفته الباهظة.. إلخ.

الواقع أن الواقع التعليمي يتدهور يوماً بعد يوم، ووصلنا إلى درجة أن الوزارة لا تستطيع تحديد موعد ثابت ليومه الأول، وتتلاعب به حسب الضغوط.

من المؤذي ما ينتظر أن يكون هناك ثقب آخر في جيوب ذوي الطلبة لتمويل شراء الكتب المدرسية من السوق، لتأخر الوزارة في طباعتها، وحاولت التظليل على ذلك بتأجيل الدوام، ولكنها لم تفلح كثيراً.