تمليك أرض وإعفاءات لـ10 أعوام.. كيف يغري الزيدي رأس المال الأمريكي في نيويورك؟
شراكة طويلة الأمد
ويقول الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه، إن “توجه الحكومة نحو جذب الشركات الأمريكية يمثل فرصة مهمة إذا جرى توجيهه نحو استثمارات نوعية تضيف إلى الاقتصاد العراقي، خصوصاً في قطاعات الغاز والبتروكيمياويات والطاقة النظيفة وطريق التنمية”.
وبدأت الحكومة العراقية، الأربعاء الماضي، تحركاً لاستقطاب استثمارات أمريكية طويلة الأمد، إذ عرض رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، خلال وجوده في نيويورك للمشاركة في الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، حزمة من التسهيلات أمام الشركات الأمريكية، تشمل تمليك أراضي المشاريع الاستثمارية والإعفاءات الضريبية والكمركية التي تصل إلى عشر سنوات.
وجاء هذا التوجه خلال استقبال الزيدي، مساء الأربعاء 23 أيلول، وفداً من أعضاء غرفة التجارة الأمريكية في نيويورك، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي، حيث تركزت المباحثات على توظيف الموارد العراقية وبناء شراكات طويلة الأمد، ولا سيما في قطاعات البتروكيمياويات والغاز والطاقة النظيفة.
وخلال اللقاء، طرح الزيدي الموارد الطبيعية والطاقات البشرية والموقع الجغرافي للعراق بوصفها مقومات لجذب الاستثمارات، مؤكداً استعداد الحكومة لتوفير المتطلبات والتسهيلات اللازمة للشركات، بما فيها تمليك أراضي المشاريع وفقا للقوانين العراقية، والاستفادة من الإعفاءات الضريبية والجمركية المقررة للمشروعات الاستثمارية لمدة تصل إلى عشر سنوات.
صناعات ومنتجات
ويوضح عبد ربه، أن “العراق لا يحتاج إلى رؤوس الأموال فقط، وإنما إلى شركات تمتلك التكنولوجيا والخبرة والقدرة على الإدارة وفتح الأسواق، سواء في مجالات الطاقة والغاز أو الصناعات التحويلية والبنية التحتية واللوجستيات”.
ويعتبر، أن “المكسب الحقيقي من هذه الاستثمارات يتمثل في تحويل الموارد العراقية إلى صناعات ومنتجات ذات قيمة مضافة، إلى جانب تدريب العمالة العراقية وتوفير فرص العمل وتقليل الاستيراد وخلق فرص للتصدير”.
وبالتوازي مع الحوافز الاستثمارية، وضع الزيدي مشروع “طريق التنمية” ضمن الفرص المطروحة أمام الشركات الأمريكية، مشيراً إلى تطوير البنى التحتية وشبكة السكك الحديد المرتبطة بالمشروع، بهدف تعزيز موقع العراق ممراً يربط الشرق بالغرب وفتح مجالات جديدة أمام المستثمرين.
ولم تقتصر الدعوة على قطاع بعينه، إذ حدد الزيدي البتروكيمياويات وصناعة الزجاج والفوسفات والغاز والطاقة النظيفة ضمن القطاعات المستهدفة، مع توجه حكومي نحو إقامة مصانع ومشاريع إنتاجية تسهم في تنويع الاقتصاد وخلق فرص العمل.
تمليك الأراضي العراقية
وينبه الخبير الاقتصادي إلى أن “تمليك الأراضي ومنح الإعفاءات، حتى وإن امتدت لسنوات، ينبغي أن يرتبطا بحجم الاستثمار والإنتاج والتشغيل ونقل التكنولوجيا”.
ويضيف عبد ربه، أن “المطلوب ليس جذب أي استثمار، وإنما اختيار الاستثمارات التي تتوافق مع أولويات الاقتصاد العراقي، وإن كان الانفتاح على الشركات العالمية يمثل فرصة لبناء قطاعات إنتاجية جديدة، وليس مجرد استقطاب الأموال إلى السوق العراقية”.
وفي امتداد لهذا المسار، دعا رئيس الوزراء أعضاء غرفة التجارة الأمريكية والشركات المتخصصة إلى المشاركة في مؤتمر بغداد للطاقة، مؤكداً أن بغداد تتطلع إلى بناء علاقات اقتصادية تقوم على الشراكة والمصالح المتبادلة والاستثمار طويل الأمد.
وبذلك، تنتقل الرسالة العراقية من عرض الفرص الاستثمارية إلى تقديم حوافز مباشرة لجذب رأس المال الأمريكي، فيما يبقى الاختبار في قدرة هذه التسهيلات على تحويل اهتمام الشركات من طاولة اللقاءات في نيويورك إلى مصانع ومشاريع واستثمارات فعلية على الأرض العراقي.