ماذا نقدم للحسين

مقالات 09 December 2011

عودة الكعبي

يحكى أن احد الخلفاء العباسيين خرج ذات يوم في نزهه للصيد مع حاشيته في إحدى صحاري مملكته وبعد أن بانت عليهم أثار المشقة والتعب لم يجدوا مكان ليحطوا رحالهم ويأخذوا قسطا من الراحة وبعد العناء في البحث وجدوا خيمة لأعرابي يسكن فيها مع عياله وعندما نزل الخليفة وحاشيته ضيوفا عنده قال له هل من شئ تكرم به ضيوفك هذه الليلة قال له الإعرابي أنا لا املك سوى هذا الماعز لأقدمها لك ولحاشيتك أيها الخليفة وهذا كل ما املك من دنياي فقضوا تلك الليلة عند ذالك الإعرابي ولما انقضت الرحلة وعاد الخليفة إلى مقر إقامته في القصر جمع إتباعه الذين رافقوه أثناء الرحلة إضافة إلى الحكماء والعقلاء فقال لهم إني جمعتكم لأمر طالما أجد فيه الحيرة من أمري وهو بماذا أكافئ ذالك الرجل الإعرابي الذي استضافني وقدم لي ماعزه الذي لايملك سواها فأجاب نفر من الحاضرين أكرمه بماعز وتكون بذالك قد أوفيته وذهب آخرون بالقول أعطه بدل الماعز خمسه مكافئه له على ماقدمه لك من كرم الضيافة وبدا على وجه الخليفة عدم اقتناعه بتلك الاجوبه فقام له رجل من بين الحاضرين قائلا يامولاي لو انك قدمت كل ماتملك لذالك الاعرابي فانك لن تجازيه على مافعله فاندهش الجميع وذهلوا لرأيه فقال الخليفة ولماذا؟ قال لأن الرجل أعطاك كل مايملك وهو الباديء بالفضل فاطرق الحاضرين رؤوسهم لسداد رأيه.. سقت هذه الرواية لاستطلع جانب من حياة الإمام الحسين عليه السلام بعد خروجه الى كربلاء والأسباب التي أدت إلى خروجه مع أصحابه وأهل بيته لمقارعة طاغية عصره وعاشق القرود يزيد بن معاوية الذي كان يتزعم الخلافة الاسلاميه آنذاك انه لما رأى وأدرك - أي الحسين عليه السلام- ان الرسالة السماوية التي جاء بها جده الرسول الكريم محمد ص وماتحمل في طياتها من شريعة سمحاء للبشرية وإعلاء كلمة الحق ودحض الباطل والقضاء على الممارسات الجاهلية قد أصابها التصدع والاضمحلال فقال مناديا ماخرجت اشرا ولابطرا ولامفسدا ولاظالما أنما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي وعندما وقعت معركة الطف وسقط أصحاب الحسين عليه السلام الواحد تلو الآخر لم يبقى معه سوى أهل بيته فاخذ يزجهم الى ساحة المعركة حتى طفله عبد الله الرضيع لم يسلم من هؤلاء الظالمين حيث أصابه سهم في منحره فاخذ الحسين قبضة من دم الرضيع ورماه الى السماء مخاطبا ربه يارب ان كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى اللهم تقبل منا هذا القربان ولم تسقط قطره من ذلك الدم هذا ماقدمه الحسين لنا وللامة الاسلامية إضافة الى نفسه الزكية والجود بالنفس أسمى غاية الجود ، اذن ماذا نقدم للحسين حتى نكون قد أوفينا حقه من تلك التضحيات الجسيمة وهو الباديء بالفضل أعتقد أننا مهما قدمنا لا نصل الى حجم التضحية التي قدمها الحسين عليه السلام