RSS
2026-01-07 23:10:53

ابحث في الموقع

زينب (عليها السلام) مدرسة حسينية طفوفية كربلائية

زينب (عليها السلام) مدرسة حسينية طفوفية كربلائية
بقلم: حسن كاظم الفتال

الحوراء الصديقة الصغرى الثائرة الكبرى الناطقة بالبرهان ومذيبة بصبرها اقوى تصلبات الأحزان وسيدة العزم في الميدان سيدة نساء العقيدة والإحسان وحاملات أوسمة الإيمان  

زينب المحمدية العلوية الحيدرية الفاطمية الحسنية الحسينية.

ربيبة بيت الوحي البيت الذي يطلب جبرئيل الاستئذان لدخوله ليبلغ الوحي. بيت هو من ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ ) ـ النور / 36.

لقد أعلنت الحوراء زينب عليها السلام وبَيَّنت للملأ أن كربلاء المقدسة مدرسة رسالية ربانية إيمانية عقائدية جهادية كبرى لا تضاهيها أية مدرسة على مدى التاريخ. وهي أي زينب عليها السلام إنبثق نور جلالتها من توهجات هذه المدرسة وأحرزت بكفاءة وتفوقٍ وجدارة ومهارة وثقة عالية مرتبة لم تبلغها لا النساء ولا الرجال. فهي قد أتقنت كل فنون وأساليب مكامن دراستها وإبداعها ولم يضاهيها أحد فيما أكتسبته حتى صنعت منها كربلاء الطفوف مدرسة حسينية كربلائية طفوفية إنموذجية منفردة أصولها محمدية فاطمية علوية. 

وحين غادرت كربلاء المقدسة صارت عليها السلام من أعظم أساتيذ مدرسة كربلاء المقدسة كربلاء الحسين عليه السلام كربلاء الطفوف. 

وأصرت على أن يتخرج من مدرستها أفضل وأشرف وأعلم وأقدر وأكفأ وأكمل التلاميذ الذين استحقوا التخرج وأستحقوا أن تنحي لهم هامات لم يتح أن تنحني لأحد سواهم لأنهم أتقنوا ما أعدته زينب عليها السلام من مفاهيم وتفاصيل مضامين ومحاور وفقرات مدرستها عليها السلام. اجتاز الدارسون كل المراحل والفصول بكل استحقاق وبما أنهم أستحقوا ذلك فحق لهم أن يكسبوا ويتمتعوا بحصانة لا أحد يقوى على سلبها منهم حيث أنقذهم الإنتماء للمدرسة والتركيز في أخذ الحصص الممزوجة بالمواعظ وتعاليم التأدب وأتقنوا كلما تتبنى المدرسة الزينبية من تعاليم تحشد صدر الإنسان وقلبه وضميره بالعزم والإرادة والثبات للوقوف ضد الضلالة والجهالة والظلم والظلام وليس هذا في الدنيا فحسب إنما يمتد أمدها ونفعها إلى الآخرة والعبور على الصراط المستقيم إذ التخرج من المدرسة يعني إحراز الاستقامة والاستقامة تقود الى السلامة والصواب والرشد. 

في مدرسة زينب عليها السلام يُدرس علم اليقين يزيح به الدارس وسوسات الظن والريبة والأوهام والارتياب.

ومما يستحق التذكير به أن قبول الإنتماء لهذه المدرسة النموذجية العظيمة يشترط التحلي باللياقة والأناقة واللباقة. لياقة القلب والعقل والضمير وأناقة الفكر والوعي ولباقة المنطق الصادق الصحيح بمنتهى الوعي. 

وفي الصبر تعلم حسن الولاء 

 ثمة مراحل في المدرسة الزينبية تعلمنا طاعة الولي الصادق الناصح الحقيقي المحق بالإتباع وهجران من يسعى لنشر تعاليم الخيانة والكذب وتشويه الحقائق والترويج والتسويق لاتباع من لا يستحق أن يُتبع.

الحقائق تنبئنا أن لو أننا التزمنا بهذا المنهج الدراسي وأمعنا في فقراته ودرسنا وأتقنا معرفة خصائصه ما هو البرهان الذي يقتضي علينا تقديمه وإعلانه وبيانه على أننا أتقنا جوهر المضامين والمفاهيم؟

هل نستحق أن نكون تلاميذا لهذه المدرسة العظيمة الموقرة؟

كم نرغب أن نحرز درجات ومراتب عليا؟ وما هي النسبة المئوية التي سنحصل عليها من تلك التي نود أن تؤهلنا لأن نحمل اسم زينبيين حقيقيين وتحمل النساء لقب زينبيات حقيقيات؟

نسأل الله أن نكون ممن تقبلهم السيدة زينب عليها السلام لللإلتحاق بمدرستها لنتتلمذ على منهجيتها.

ولعل ثمة تساءل يبرز هل بوسعنا أن نستعد غاية الإستعداد كي نلتحق بهذه المدرسة وكيف يكون ذلك؟ وحين تنتابنا الرغبة هل يتاح لنا تحقيق ما نرغب تحقيقه؟ هل بإمكاننا أن نستوفي شروط القبول؟ ونحظى بفضيلة قبول الإنتماء؟

ولو حق لنا الإلتحاق فربما سنتعرض إلى اختبار أو استقصاء بما يسمى امتحان. ترى هل سوف يتيسر علينا اجتاز الامتحان والخروج بنتيجة مرضية مقبولة ؟ 

ذكر الله ينمو بقلبها عليها السلام 

إن الله جل وعلا كان حاضرا عند السيدة زينب عليها السلام ومعها وهي تودع أخاها وتلتمسه أن تقبل منها أعظم وأجل واقدس وأسمى قربان. وتغادر إلى جهة الغربة حيث لا تعلم إلى أين الوجهة إنما تعلم إن الله عز وجل دليلها وحاميها والملائكة تظللها ومن معها بأجنحة الرحمة والعطف والحماية.

حين أراد التأريخ أن يتحقق ويتأكد من وجود الله معها أظهرت لهم السيدة زينب عليها السلام هذه الحقيقة بصلاتها الليلية (صلاة الليل) وذلك حين يسألها أبن أخيها وتجيب على سؤاله. وكل ما شاءت الأقدار والأهوال أن تحجبها أو تحجزها وتمنعها عن الإتصال بالله عز وجل والإنقطاع إليه فلم تفلح بل ظلت روحها وضميرها وعزمها وإصرارها وكل كيانها مرتبط بالله لا خمول ولا كسل ولا يأس ولا تردد كل هذه المعاني لا تعرف طريقا إلى السيدة زينب عليها السلام. فهي المقاومة كل العواصف والأعاصير مهما كانت شدتها.  

فنحن اليوم هل بمقدورنا أن نكابد كل الأهوال وننسلخ من محددات زمن الغفلة والعمى الفكري أو التوعوي ونتوسم بقوة الإدراك ونعزم على أن نمتلك البصيرة ونتمتع بها خير تمتع ونعتمد التصبر ونهتدي إلى أحسن النجدين ونقطع شوط الهداية بعلم ومعرفة ونتوسم بالوعي حتى لو أحاط الجهل ببعض الميادين ونشر أغلاله ليقيد الأحرار. 

ديدن السيدة زينب هو الوفاء وحين تنتابنا الحيرة أو الإضطراب أو حتى الإلتباس فما علينا إلا أن نعتمد عمق وفائها ونتمسك به غاية التمسك ونتحدى كل أعاصير الخذلان بالصدق والبر والاستقامة. 

كثيرا ما يتحدث الجميع عن صبر السيدة زينب عليها السلام، ترى هل بمقدورنا فك رموز وعمق أسرار الصبر الزينبي؟ لعل الجواب يكون بالنفي. كلا أي ليس من السهل تعريفه فهو صبر بتجلد لا تماثل صيغته أي صيغة. ليس مجرد صبر يشبه ما يفعل الآخرون بالطرق التقليدية الشكلية بل هو انصهار بالحكمة وتجسيد للثبات المطلق وإعلان لعظمة القوة والفاعلية وبيقين تام على كتم أشد ما يخلف الحزن والأسى بل استطاعت أن توظف حتى الحزن إلى عمل جهادي وموقف رسالي. صبر يفصح عن قوة وعظمة الثبات مع الوعي الكامل واليقين يراد منه التبليغ عن رسالة إلهية بثبات مطلق مقرون برضا الله جل وعلا.

صبر شكل أعظم ثورة تاريخية لمناصرة الحق وإعانة المظلوم ونُصْرَتِه. ظلت الأجيال إن لم تستطع تطبيقه أو التحلي به فإنها تتداوله بالحديث وتستخدمه تشبيها وكناية لكفاحها وتسعى للإمتثال إلى منهجيته. وأنتج صبرها ما لم تنتج المدراس الضخمة وما لم ينتج العظماء من الثوار أو من العارفين الملقنين الشعوب أعمق الدروس فكان للصبر تبعات ونتائج وإفرازات وهي صبرت على كل ذلك أو صبرت لأن يتحقق كل ذلك.  

 وهذا كله يفصح لنا عن حقيقة مضمون جوهرها أن السيدة زينب عليها السلام لم تكن تحتاج لنا إنما نحن بأمس الحاجة لها مما يفرض علينا الإقتداء بها واقتفاء أثرها وهذه الحقيقة لعلها خافية على البعض، ترى حين نتوجه بممارساتنا اليوم هل نجد زينب عليها السلام حاضرة في أذهاننا ؟

عندما نتحدث بسردياتنا عن عظمة مسيرة أهل البيت عليهم السلام وندعو إلى الإقتداء بهم واقتفاء آثارهم.

هل أثبتنا وبرهنا بالتطبيق على ذلك من خلال سلوكنا هل استطعنا أن نترجم صدق الولاء بممارساتنا وتصرفاتنا.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!