RSS
2026-01-09 11:39:44

ابحث في الموقع

هي ليلتكم وليست ليلتنا ..

هي ليلتكم وليست ليلتنا ..
بقلم: حسين فرحان

في المدينة الكبيرة.. حين يؤذن المؤذن للصلاة؛ يهرع أهل الصلاة لصلاتهم، وحين يُنادى للجهاد ودفع العدو؛ يهب أهل الحرب لثغورهم، وحين تبحث الهوية الدينية والثقافية عمن يدفع عنها محاولات طمسها لن تجد غير هؤلاء وما أكثرهم..

في ذات هذه المدينة الكبيرة، حين قُرعت أجراس ليلة رأس السنة -التي لا تمت إليها بصلة- انبرى لها كل متردية ونطيحة ممن أضاع بوصلته، وتنكر لهويته، وارتدى ثوبا غير ثوبه؛ للاحتفال بها كما هم أهلها النصارى، بل وأكثر منهم حتى فاقت حماسته حماستهم، وسروره سرورهم..

انبرى لليلة الميلاد أهلها حقا وواقعا، وهم -بطبيعة الحال- يشكلون جزء من المدينة الكبيرة، التي يجتمع فيها أهل الشقاق وأهل الصلاح كأي مدينة أخرى..

لم يخرج (للكريسماس) أصحاب الصلاة، والزيارة، والمواكب، والمجالس، والشعائر، ولا أهل الثغور، ولا أبناء الشهداء وبناتهم، ولا أخوتهم ولا أخواتهم..

الذي خرج ليحيي (الكريسماس) أهل (الكريسماس) وهم الذين عهدناهم يدافعون بشدة عن إقامة الحفلات الراقصة، ويرفضون بشدة أن يكون لمدينتهم هويتها وأصالتها..

الذين خرجوا لم يكن بعضهم الا مخمورا أو فاقدا لعقله، والذين خرجوا هم من صنف واحد يأبى الانتماء لمنظومته، ويعشق أن يغرد خارج السرب.. وهو صنف لم يكن يوما من المصلين، ولا المضحين، ولا ممن هم على مستوى معين من الثقافة التي تعصمهم عن ارتكاب الموبقات وإن لم يكونوا متدينين..

فمثل هؤلاء لا نستغرب منهم صدور أقبح الافعال وأكثرها بشاعة، وكما أن للصلاة أهل، وللجهاد أهل، وللغيرة أهل، فللقبح أهل أيضا.. 

فلا يأتي مفتر كذاب متصيد بالمياه العكرة فينسب لأهل مدننا العظيمة أفعالا بشعة لم تكن يوما مسؤولة عنها، فهي مدن يحدث فيها كل ما يحدث في الاماكن الأخرى.

وينبغي للمتصيدين أن يتركوا لغة التعميم العقيمة ويلجأوا الى لغة أخرى أكثر تحضرا ورقيا إن كانوا ممن ينادون بالتحضر والرقي والمدنية الواعية، وليكن في حساباتهم أن شوارع مدننا في ليلة الميلاد لم تكن مكتظة بالمتدينين، فالكتاب واضح من عنوانه والذين اكتظت بهم الشوارع هم أصحابكم ممن تتطاول صفحاتهم ليلا ونهارا على الدين وعمامة رجل الدين الذي نهاهم عن الاحتفال بهذه الطرق، ولو كانوا ممن يُحسبون على أهل الدين لما خرجوا أساسا.. 

المشاهد التي تم تداولها والحضور الذي يتم تصويره على أنه كبير ما هو الا لمجاميع طائشة لا تمثل الملايين التي احترمت نفسها وصانت نفسها وعوائلها من هذا الابتذال السنوي واحترمت كلمة رجل الدين الذي بين لها أن (الكريسماس) لا يمثل هويتها.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!