RSS
2026-01-15 16:01:32

ابحث في الموقع

مالية كردستان تردُّ على هيئة المنافذ الحدودية بشأن تراجع ايرادات المنافذ

مالية كردستان تردُّ على هيئة المنافذ الحدودية بشأن تراجع ايرادات المنافذ
عزت وزارة المالية والاقتصاد في اقليم كردستان، اليوم الخميس، سبب تراجع معدل الايرادات المالية المتحققة من رسوم الجمارك في المنافذ الحدودية بالعراق الى "الفساد المالي والاداري" المستشري فيها، ملوحة باتخاذ الاجراءات القانونية بحق رئيس هيئة المنافذ الفريق عمر الوائلي نتيجة توجيه عدة اتهامات الى حكومة الاقليم.

جاء ذلك في بيان مطول ردت فيه الوزارة على تصريحات الوائلي خلال استضافته في جلسة لمجلس النواب انعقدت مؤخرا، والذي اتهم فيها حكومة إقليم كوردستان بتهريب النفط عبر آلاف الناقلات بمعابر غير رسمية مع جهات خارجة عن القانون في سوريا.

وقالت الوزارة في بيان اليوم، إنه "بعيداً عن الأعراف القانونية والإدارية المتبعة، ومن دون حضور ممثل عن إقليم كردستان، أدلى عمر الوائلي بتصريحات مفادها أن انخفاض واردات المنافذ الحدودية العراقية يعود إلى إقليم كردستان، موجّهاً اتهامات وادعاءات لا أساس لها من الصحة بحق الجمارك والمنافذ الحدودية في الإقليم، كما تطرق إلى ملفات الرواتب والنفط، رغم خروجها عن نطاق صلاحياته.

وأضاف البيان أنه "إزاء ما ورد من تصريحات مغلوطة، نرى من الضروري الرد عليها وتوضيح الحقائق من خلال النقاط المبينة أدناه، وذلك منعاً لتضليل الرأي العام مجدداً من قبله أو من قبل غيره:-

1- بخصوص انخفاض واردات المنافذ الحدودية التابعة للحكومة الاتحادية، واستناداً إلى ما صرّح به السيد رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية، وفي حال صحة هذه الادعاءات، فإن جزءاً من هذا الانخفاض يُعزى إلى الأسباب الآتية:

أ- تفشي الفساد الإداري والمالي، حيث يتم الإقرار علناً بعدم وجود سلطة حكومية فاعلة على بعض المنافذ الحدودية.

ب- التورط مع المهربين وبعض رؤساء العشائر في النقاط الحدودية، بما يؤدي إلى إدخال البضائع خارج الأطر الجمركية الرسمية ودون الالتزام بالتعرفة الجمركية المعتمدة.

ج- إن الأحجام وأنواع الأوزان التي لا يتم احتسابها ضمن حمولة الناقلات في المنافذ الحدودية العراقية تُعد مؤشراً على وجود فساد منظم.

د- سابقاً، كانت الضريبة الجمركية تُحتسب على البضائع في المنافذ الحكومية الاتحادية وفق آلية الحاوية، أي بطريقة تقديرية بغض النظر عن محتوياتها، حيث يتم تحديد مبلغ معين واستحصال ضريبة جمركية منخفضة، بينما يتم حالياً الاحتساب وفق نظام وتعرفة جمركية حقيقية، مما أدى إلى زيادة الضريبة الجمركية لبعض المواد والبضائع إلى ثلاثة أضعاف، في حين كان من المفترض أن تُطبق هذه القرارات بصورة ممنهجة وعلى مراحل متعددة.

هـ- في جميع دول العالم، توجد مواسم جمركية ترتفع أو تنخفض خلالها الواردات الجمركية، وذلك تبعاً لحاجة السوق إلى المواد والبضائع، ووفقاً للتوقيت الزمني والشهر والموسم.

بالرغم من أن أقوال الشخص المشار إليه تتعارض مع تصريحاته ومقابلاته السابقة، التي كان يؤكد فيها أن الواردات قد ارتفعت بنسبة (100%)، وأن هذه الزيادة تعود بشكل رئيسي إلى احتساب الضريبة الجمركية على الحاوية، الأمر الذي أدى إلى انتقال ما نسبته (50% إلى 60%) من الحركة التجارية من المنافذ الحدودية في إقليم كردستان إلى المنافذ الحدودية العراقية خلال العام الماضي.

2- أما فيما يخص استيراد المواد والبضائع الممنوع دخولها عبر المنافذ الحدودية الاتحادية عن طريق المنافذ الحدودية في إقليم كردستان، فإن هذه التهمة لا تستند إلى أي أساس واقعي، بل إن الوقائع المتوفرة تثبت عكس ذلك، إذ يتم إدخال العديد من المواد والبضائع الممنوع دخولها عبر منافذ الاقليم بسهولة من خلال المنافذ الحدودية الاتحادية، كما يتم تهريبها لاحقاً إلى إقليم كردستان.

وحتى في حال إدخال أي مواد أو بضائع عبر المنافذ الحدودية لإقليم كردستان بسبب فرق التعرفة الجمركية، كونها أقل في الإقليم، فإن المكاتب الجمركية في سيطرات الحكومة الاتحادية المقابلة تقوم باستحصال فرق التعرفة الجمركية، وفي المحصلة النهائية يكون التجار هم المتضررون الرئيسيون، الأمر الذي يتعارض مع أقوال مسؤول المنافذ الحدودية العراقية.

3- فيما يخص توحيد التعرفة الجمركية، فقد أبدينا استعدادنا لذلك من خلال تشكيل لجنة متخصصة، وطالبنا مراراً وتكراراً بحل هذا الموضوع، إلا أن الحكومة الاتحادية لم تبادر ولم تظهر جدية في التعامل مع هذا الملف.

إن توحيد التعرفة الجمركية يمثل أساساً لتنفيذ نظام الأسيكودا أو أي نظام مشترك مستقبلياً، ومن الناحية الفنية، لا يجوز وجود أكثر من تعريفة جمركية مختلفة ضمن مظلة نظام واحد. كما نرى أن تطبيق نظام الأسيكودا وما يشابهه يتطلب إجراء مناقشات مستفيضة بين الطرفين للوصول إلى صيغة عمل مشتركة في هذا المجال.

4- فيما يتعلق بالاعتراف رسمياً بالمعابر الحدودية للإقليم من قبل الحكومة الاتحادية، فقد طالبنا بذلك مراراً وتكراراً، وأكدنا استعدادنا كما في السابق لتقديم المساعدة وتسهيل عمل اللجان والفرق المعنية للتعرف على هذه المنافذ الغير معروفة رسمياً لدى الحكومة الاتحادية والاعتراف بها. ومع ذلك، تدعون بأن هذه المنافذ غير رسمية، في حين أنها بالفعل رسمية ومعترف بها، وقد تجاوزت جميع الإجراءات المتعلقة بحكومة الإقليم والجمهورية الإيرانية ودولة تركيا.

5- كانت أبواب المنافذ الحدودية والجمارك والنقاط الحدودية في السنوات السابقة دائماً مفتوحة أمام الفرق المشتركة لديوان الرقابة المالية العراقي في إقليم كردستان. وخلال العامين الماضيين، قامت هذه الفرق بإجراء زيارات ميدانية لكافة هذه المنافذ، حيث تم تدقيق جميع البيانات والمعلومات المتعلقة بالواردات. وفي الوقت نفسه، تُعرض جميع تفاصيل الواردات على وزارة المالية الاتحادية شهرياً ضمن تقرير ميزان المراجعة.

إلا أن الحكومة الاتحادية لطالما عملت على خلق مشاكل ومعوقات جديدة تهدف إلى تقليل الإيرادات الجمركية، من خلال إنشاء مكاتب جمركية بين محافظات إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، ومن بينها مكاتب (الاسد، جيمن، ودارمان).

يُذكر أن أي دولة في العالم لا تفرض ضرائب جمركية على المواد والبضائع للمرة الثانية خلال نفس مسار الحركة التجارية، كما أن الدساتير والقوانين لا تسمح بذلك.

وقد أصبح هذا الإجراء يشكل عائقاً أمام حركة المرور والتجارة بين محافظات إقليم كردستان ومحافظات وسط وجنوب العراق، إذ أن هذه المكاتب في كثير من الحالات، وبالرغم من دفع التجار للتعرفة الجمركية بنفس النسبة والقيمة المعمول بها في العراق، تستحصل منهم مبالغ إضافية بطرق مختلفة، وتضطرهم إلى تغيير مسار استيراد المواد والبضائع من المنافذ الحدودية للإقليم، ونقل خزائنهم إلى محافظات وسط وجنوب العراق، وهو ما تم توثيقه من قبل غرف التجارة في الإقليم عبر بيانات ومعلومات دقيقة.

وتشير المقارنات إلى أن الواردات الجمركية للمنافذ الحدودية للإقليم كانت أعلى بكثير قبل إنشاء هذه المكاتب. وبناءً على ذلك، نرى أن إنشاء هذه المكاتب يمثل مصدراً رئيسياً للفساد المالي والإداري، وجزءاً من الفساد الجمركي، ومصدراً لظاهرة الرشوة.

وتطرق رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية خلال حديثه أمام أعضاء البرلمان إلى بعض المسائل، مثل رواتب موظفي الإقليم ونفط البصرة. ونود أن نذكّره بأن إرسال حصة الإقليم من موازنة العراق منصوص عليه في الدستور والقوانين، ولا يُعدّ أمراً خيرياً أو مكرمة ومجاملة، وفي حين أن جميع الالتزامات قد تم تنفيذها من قبل إقليم كردستان، فإن الحكومة الاتحادية لم تنفذ حقوق الإقليم كاملة، وفرضت على مدى اثني عشر عاما ضغطاً مستمراً على قوت ورواتب أبناء الإقليم.

خلال ظهور تنظيم داعش، وعندما كان البيشمركة يقاتلون التنظيم، تم قطع رواتب الإقليم، بينما كانت الرواتب تُرسل بانتظام ودون أي تأخير إلى المناطق الخاضعة لسيطرة داعش.

وفي وقت انتشار فيروس كورونا، وعندما كانت الدول ترسل المساعدات لبعضها البعض، وبالتحديد في الفترة التي انخفض فيها سعر برميل النفط، وعندما كانت الحركة التجارية والواردات الداخلية شبه معدومة، قامت الحكومة الاتحادية بقطع رواتب أكثر من مليون ومائتي ألف مواطن في الإقليم.

وفي السنوات السبع الأخيرة فقط، ومن مجموع 94 تريليون دينار، أُرسل للإقليم 33 تريليون دينار فقط، أي ما يعادل رواتب إقليم كردستان لمدة ثلاث سنوات فقط. وخلال الاثني عشر عاماً الماضية، لم تُرسل الحكومة الاتحادية رواتب الإقليم لعدة أشهر من كل سنة بحجج سياسية، ولم تُرسل أي رواتب أو مبالغ خلال سنوات (2016-2017)، دون أن تعلم حضرتك أو الرأي العام ما جرى لتلك المبالغ.

ويأتي الحديث حول أن نفط البصرة هو لتمويل رواتب موظفي الإقليم، بينما تأسس العراق تاريخياً على نفط كركوك، وهو نفط كردستان. ولو كانت هناك حكومة رشيدة وعادلة، لكان من الأجدر بها تقديم التعويضات المادية والمعنوية عن الجرائم التي ارتكبتها الحكومات المتعاقبة بحق الشعب الكردي، بما في ذلك مجازر الأنفال، والقصف بالأسلحة الكيميائية، والتعريب، والترحيل.

وعلى عكس ما يدعي مسؤول المنافذ الحدودية العراقية، الذي يضلل الرأي العام بالقول إن إقليم كردستان استفاد من نفط البصرة، نؤكد أنه عندما كانت الدولة العراقية تعتمد على نفط كركوك، لم يكن نفط البصرة موجوداً بعد، ومن ثم يبقى السؤال: من هو مدين لمن؟

عندما باع إقليم كردستان نفطه بصورة مستقلة، تمكن خلال مدة إحدى وعشرين شهراً من تأمين الرواتب وإدارة النفقات والاحتياجات، وهو ما لم يرق للسلطات العراقية، التي اعترضت وأوقفت بيع نفط الإقليم عبر الشكاوى الرسمية.

ولم تتردد الحكومة العراقية في مهاجمة إقليم كردستان وسكانه بجميع الوسائل المتاحة، حيث قامت بتخفيض حصة الإقليم من 17% إلى 12.67%، في حين كانت نسبة سكان إقليم كردستان وفق بيانات وزارة التخطيط العراقية 14%، وبعد عملية الإحصاء الأخيرة أصبحت النسبة 14.1%.

لا يجوز أن تتحول مسألة رواتب الإقليم، وهي حق دستوري وقانوني للموظفين في إقليم كردستان، إلى أداة يلجأ إليها المسؤولون في الحكومة الاتحادية في أي أزمة أو مشكلة إدارية، أو لتغطية إخفاقاتهم. كما أننا لا نفهم سبب ربط رواتب موظفي الإقليم برئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية. وإذا كان هناك من يحاول تحميل الإقليم مسؤولية انخفاض الموارد، فالسؤال الذي يطرح نفسه: من المسؤول عن "سرقة القرن" والتلاعب بأموال صندوق الرعاية الاجتماعية؟

إن مسألة شفافية الواردات الجمركية والمنافذ الحدودية لإقليم كردستان ليست قابلة للمزايدة، فجميع تفاصيل الواردات الجمركية والمنافذ محفوظة لدى وزارة المالية العراقية. وفي الوقت نفسه، صرح وزير المالية العراقي السابق في إحدى اللقاءات الصحفية بأن (90%) من واردات المنافذ الحدودية العراقية لا تؤول إلى الخزينة العامة".

وفي ختام البيان أكدت المالية الكردستانية استعدادها "لإثبات صحة جميع الحقائق التي تم ذكرها أعلاه، ونؤكد حقنا في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي شخص أو مسؤول يقوم باتهامنا زوراً أو دون أساس".

كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!