وذكر مرصد "العراق الأخضر" في بيان اليوم، أن "معظم هذه الأسئلة سيقدمها نواب المحافظات الجنوبية والوسطى، التي عانت بشكل كبير من الأزمة المائية، ولا سيما خلال العام الماضي، ما أدى إلى جفاف الأهوار وهجرة سكانها إلى محافظات أخرى بحثاً عن فرص عمل، تختلف جذرياً عمّا كانوا يمارسونه في الأهوار من أعمال صيد وتربية الجاموس، فضلاً عن تقليص الخطة الزراعية واندلاع عدد من النزاعات بسبب سيطرة مواطنين أو عشائر على أماكن تواجد المياه".
وأضاف أن "أغلب الأسئلة ستتمحور حول الاتفاقية المائية الموقعة بين العراق وتركيا، ومعرفة أدق تفاصيلها، وما الذي سيحصل عليه العراق وما الذي يترتب عليه، ولماذا لا تلتزم تركيا بإطلاق حصة مائية ثابتة باتجاه نهري دجلة والفرات، إضافة إلى مصير الوفود التفاوضية التي تذهب إلى تركيا دون نتائج ملموسة، وكيف ستدار المياه بعد موجة الأمطار التي شهدها العراق، وهل ستكون هناك شحّة مائية خلال فصل الصيف المقبل".
وأكد المرصد أن "الوزيرين قد لا يدليان بجميع تفاصيل الاتفاقية"، واصفاً إياها بأنها "اتفاقية (تسليم) تضع مقدرات العراق ومصيره المائي بيد تركيا، فضلاً عن منحها امتيازات عدة، من بينها تصدير النفط عبر أراضيها مقابل مبالغ مالية، ناهيك عن عدم قدرة العراق على الاعتراض على أي تهديد عسكري أو اقتصادي تركي، خشية قطع المياه بشكل كامل".
وأشار إلى أن "أعضاء البرلمان سيعملون على اختزال هذه الأسئلة فيما بينهم، من أجل استثمار الوقت والحصول على إجابات شافية ووافية من الوزيرين خلال جلسة الاستضافة".
ودعا المرصد، النواب إلى "ضرورة سؤال وزير الموارد المائية عن خطط الوزارة لمنع حدوث أزمة مائية خانقة في البلاد"، مؤكداً أن "الوزارة لم تهيئ حتى الآن إجراءات كافية بهذا الشأن، خاصة بعد دعوات أُطلقت لإلغاء وزارة الموارد المائية وإسناد الملف المائي إلى دول الجوار للتحكم به وبمصير العراق المستقبلي عقب توقيع الاتفاقية، مع التأكيد على ضرورة تضمين ملف المياه ضمن البرنامج الحكومي، كونه سيكون من الأولويات القصوى في المرحلة المقبلة إلى جانب الملفين الأمني والاقتصادي".
ونشر مجلس النواب العراقي، مساء أمس الجمعة، جدول أعمال الجلسة الخامسة المقررة الاثنين المقبل الموافق 19 كانون الثاني 2026.
وبحسب الجدول، فقد تضمن فقرة واحدة وهي طرح موضوع عام للمناقشة حول أزمة المياه والجفاف بحضور وزير الخارجية فؤاد حسين ووزير الموارد المائية عون ذياب عبد الله.
وكانت مصادر مطلعة كشفت في تشرين الثاني 2025 عن أبرز فقرات الآلية الجديدة للاتفاق المائي بين العراق وتركيا، وهي أن "الاطلاقات المائية ستكون بإشراف وإدارة تركيا، وذلك الى جانب إدارتها للبنى التحتية المائية (سدود وتوزيع الاطلاقات إدارة المياه بشكل مطلق ولمدة خمس سنوات على أن يعاد تسليمها إلى العراق بعد المدة المتفق عليها)"، كذلك فإن "كل التقنيات اللوجستية والفنية الخاصة ببناء السدود والبنى التحتية ستكون بإدارة تركيا حصرا".
فيما وعدت تركيا بأطلاق مليار متر مكعب لصالح العراق خلال الايام القادمة، وبما لا يؤثر على الخزين المائي لتركيا والذي يقدر بـ90 مليار متر مكعب"، الأمر الذي لم يحدث إلى لحظة كتابة الخبر.
ولفتت المصادر، في حينها إلى أن ذلك جاء "مقابل إسقاط الديون التركية ورفع سقف التبادل التجاري بين البلدين على أن لا يقل عن 30 مليار دولار".
ووقع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، ونظيره التركي هاكان فيدان، في 2 تشرين الثاني 2025 على الآلية التنفيذية الخاصة باتفاقية التعاون الإطارية بين البلدين في مجال المياه، برعاية رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي عدَّ الاتفاق "أحد الحلول المستدامة لأزمة المياه في العراق"، مشيراً إلى "حزم المشاريع الكبيرة المشتركة التي ستُنفذ في قطاع المياه، لمواجهة وإدارة أزمة شحّ الموارد المائية".
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!