من الابوين
يحكي الطبيب الماهر المتخصص بأمراض الدم والاورام للأطفال الدكتور "عبد العزيز وناس" لوكالة نون الخبرية قصة علاجه قائلا ان" الطفل المريض "عبد الله سمير بريسم" هو من بين اربعة اطفال ثلاثة منهم من محافظة كربلاء المقدسة تلقوا نفس العلاج وقد جاء الى المستشفى وهو مصاب بمرض "الثلاسيميا الكبرى" ويحتاج كل اسبوعين تقريبا الى عملية نقل دم، وهو مرض وراثي ويكون في العادة الابوين حاملين للمرض لكنهم غير مصابين، ويصاب اطفالهم بنسبة (25) بالمئة بالنسبة لمرض الثلاسيميا الكبرى، ويبقى الطفل المريض بحاجة الى نقل دم طيلة حياته، وتظهر لديهم مشاكل في الكبد، والغدد الصماء، والقلب، واكثر الوفيات بهذا المرض هو تجمع الحديد في القلب وحصول حالة عجز فيه، والمعدل العالمي لعمر المصابين بهذا المرض هو (35) سنة ويتوفون بسبب المضاعفات او العلاج الذي يتناوله، وهو مرض مدمر للطفل وعائلته، ويبدأ المرض عند الاطفال من عمر ستة اشهر الى عام كامل، ومنها تنطلق رحلة نقل الدم ويجب ان تكون في مستشفى او مركز متخصص ويوفر متبرع الى مصرف الدم وينفق اموال تثقل كاهل عائلته، ويصعب عليه الانتظام في الدراسة لان كل عملية نقل دم تعيق حضوره الى المدرسة ويكون متعب نفسيا ويعاني جسده من النحول ولا يتحرك او يلعب مثل الاطفال او يمارس الرياضة، كما يحرم من الزواج، وتحصل لديه مشاكل في الدم نتيجة وجود فايروسات في عملية النقل وقد يصاب بتليف في الكبد او تلف الغدد الصماء".
نقل الدم والنخاع
ويحدد الطبيب الحاذق مدة عملية نقل الدم وما قبلها وما بعدها قائلا ان" مدة عملية نقل الدم تتراوح بين (2 ــ3) ساعة، وتسبقه اجراءات وفحوصات تستغرق ساعات الدوام الرسمي كاملا كل اسبوعين، وفي بعض الحيان تحصل مضاعفات مثل الالتهابات او تكسر كريات الدم او اي حالة طارئة فيطلب المراجعة في اقل من اسبوعين، وحالة الطفل "عبد الله" هي من هذا النوع وجاء وعمره ستة سنوات ونصف السنة ورغم التشخيص الذي جلبه الاهل معهم الا اننا اجرينا لهم جميع الفحوصات والتحاليل المطلوبة، واجرينا له مطابقة مع اخوته لان الاب والام نادرا ما يظهر تطابق لديهم مع الابن لانه يولد بنصف من الام ونصف من الاب وحتى لو ظهر تطابق معهم فنفضل الاخ، فظهر التطابق النسيجي مئة بالمية مع احد اخوته واخذنا منه نخاع العظم في عملية وقتها (45) دقيقة وزرعناه في جسد "عبد الله" بعد اعطاه عشر جرعات كيميائية مخففة تحضيرية مهمتها تثبيط النخاع لفسح المجال للنخاع الجديد بالزراعة، وكان يتواجد معنا في المستشفى فريق طبي من ايطاليا وفريق آخر من مستشفى "سان جود"، وكانوا يشرفون على العمل كاستشاريين معنا على برنامج زراعة نخاع العظم للمصابين بالثلاسيميا، وبنجاح العملية تنتهي حاجة الطفل المريض لنقل الدم لان نخاع العظم يبدأ بصناعة خلايا دم طبيعية لا تتكسر ويصبح متعافي، وهي عملية لم تجرى سابقا في وسط وجنوب العراق".
ما بعد الزراعة
يمر المريض بالفترة الثالثة من البرنامج العلاجي ويصفها الدكتور "عبد العزيز وناس" قائلا ان" ما بعد عملية الزراعة يخضع المريض الى برنامج علاجي يمتد الى مدة تتراوح بين ستة اشهر الى عام كامل، وتتضمن علاج دوائي ساند للخلايا الجذعية اكمله الطفل "عبد الله" ووضعناه تحت المعاينة، والرعاية، والمتابعة الدورية، وراقبنا نسبة التطابق عنده، وتبين ان نسبة التطابق هي (90) بالمئة واستمر على هذه النسبة، وتوقف من بعد اجراء العملية منذ عام ونصف العام عن نقل الدم، ومن خلال التواصل مع اهله علمنا ان جسده عاد للنمو وزاد طوله، وزاد وزنه، وانفتحت شهيته للطعام، وعاد الى مقاعد الدراسة، بل تغيرت حياته وحياة عائلته نحو الافضل والاطمئنان لانها ولادة جديدة لابنهم، ودخل الآن الى مرحلة المراقبة السنوية اي يأتي كل عام مرة واحدة فقط لاجراء الفحوصات، وكل رحلة علاجه كانت مجانية تكفلت بدفعها العتبة الحسينية المقدسة، كونه من عائلة محدودة الدخل وكانت تعاني من عمليات نقل الدم لانها تقطع مسافة(90) كيلومتر لتصل الى مركز المدينة في محافظة ذي قار لتجري عملية النقل اسبوعيا بتكاليف اثقلت كاهلها".






التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!