RSS
2026-02-07 20:10:19

ابحث في الموقع

عجلة الرئاسة وعجلة التغريدة

عجلة الرئاسة وعجلة التغريدة
بقلم: سلام مكي

الفاعل السني، يقف اليوم على التل، بانتظار ما ستؤول إليه الأمور الخاصة بكل من شقيقيه الشيعي والكردي. الكردي اليوم يعيش وضعا ليس بجديد، إذ يتكرر بشكل دوري، وكل أربع سنوات. انسداد وإغلاق تام، برا وبحرا وجوا، يمنع من وصول الرئيس الى القصر. طرفان فقط، هما من يضع المطبات في طريقه” بارتي ويكتي”. الاطار بدوره يقول للإثنين: تعالوا جميعكم الى البرلمان، ومن هناك لينطلق الرئيس نحو قصره. لكنهم يرفضون ذلك، بل يصرون على أن يكون المجيء من أربيل حصرا، بعد أن يتفقوا على رفع الحواجز التي وضعوها على الطريق. 

الوقت ينفد، والدستور خرق، ونواب يلوحون بسلب مجلس النواب شرعيته التي تم انتهاكها بعد أن تم تجاوز المدة الدستورية لاختيار رئيس الجمهورية المرتبط باختيار رئيس مجلس الوزراء، ذلك أن الدستور ينص على أن رئيس الجمهورية يكلف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا لتشكيل الوزارة الجديدة. 

لحد الآن، لا توجد بوادر حقيقية لاتفاق الحزبين الكرديين على الدخول بمرشح واحد حتى يصوت عليه النواب، والاطار يقول لهم إذا لم تتفقوا، يمكن الدخول بمرشحين اثنين، وللنواب حرية اختيار من يريدون، لكن هذا الشيء لا يرغب به الأكراد، خصوصا وأنه يعيدنا الى ذكريات الدورة السابقة التي دخل الكرد بفؤاد حسين و الرئيس المنتهية ولايته عبد الطيف جمال رشيد، وكان الاختيار وقع على الأخير. ويبدو أن الأمور تتجه نحو الحل الثاني. 

هناك من يقول أن اختيار رئيس الجمهورية ليس بالأمر الصعب، لأنه قرار يخص حزبين، بالأحرى يخص شخصين فقط، بيدهما إنهاء الأزمة بسهولة، لكن المشكلة الرئيسة تكمن في الخطوة التي تأتي بعد اختيار رئيس الجمهورية، رغم أن الاطار التنسيقي، حسم أمره مبكرا، واختار المالكي لهذا المنصب، لكن ترامب الذي وضع عصاه بعجلة المالكي، حتى غرّد بأنه في حال تم اختيار المالكي رئيسا لمجلس الوزراء، فإنه سيتخذ اجراءات بحق العراق، خصوصا وأن مصير الأموال التي ترد للبلد من النفط، بيد أمريكا، لا بل بيد ترامب. 

الأزمات التي اعتدنا على بروزها في كل مرة عقب اعلان نتائج الانتخابات، تحولت اليوم من الفاعل الدولي المضمر الى الفاعل العلني المفضوح، خصوصا وأن ترامب بوصفه الرئيس الذي لا يخشى التصريح بما يريد علنا، ولا تمنعه حدود قانونية أو أخلاقية، يعلنها أمام الجميع بأنه ضد المالكي، مما يعني أننا أمام أزمة من نوع جديد، أزمة قد تودي بالبلد الى منزلقات تؤثر بشكل مباشر على الوتد الذي تقوم عليه الدولة بأكملها وهي الاقتصاد أو بالأحرى النفط! لأن اقتصاد العراق يعني النفط. 

ننتظر الأيام القادمة لتكشف لنا عن كيفية عبور هذه المحنة التي تمثل تحديا حقيقيا للجميع، فلو تم الاصرار على ترشيح المالكي وهو اختيار مشروع لأنه قرار اختياره هو شأن داخلي ولا يحق لأي أحد التدخل فيه مهما كانت صفته، أما إذا تم الامتثال لرغبة ترامب، فإن هذا يعني أن لا قرار سيادي، والعملية السياسية، كلها تدار بتغريدة! 

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!