RSS
2026-02-07 20:14:04

ابحث في الموقع

دبلوماسية المحاصصة: كيف بددت 500 مليار دولار من أموال العراق المنهوبة؟

دبلوماسية المحاصصة: كيف بددت 500 مليار دولار من أموال العراق المنهوبة؟
يواجه العراق تحدي استرداد مئات المليارات المنهوبة منذ عقود، وسط تقديرات تشير لضياع ما يصل إلى 500 مليار دولار، وفيما أعلن القضاء مؤخراً عن استعادة مبالغ بالدينار والدولار ضمن قانون العفو، يبقى ضعف الأداء الدبلوماسي والمحاصصة عائقاً أمام التعاون الدولي الفاعل، وسط تساؤلات حول آليات توظيف هذه الأموال في الخزينة العامة لإنعاش الاقتصاد المتعثر.

500 مليار دولار

ويقول موسى فرج رئيس هيئة النزاهة الأسبق، إن “الأموال العراقية المنهوبة تنقسم إلى مرحلتين: قبل عام 2003 وبعده، ويقدر حجمها بما بين 350 و500 مليار دولار”، مبيناً أن “النظام السابق استولى على نسبة من عائدات النفط منذ عام 1971، وتُودع هذه الأموال في مصارف خارجية، إضافة إلى أصول وممتلكات عينية في دول عدة، لم تتابع بشكل جدي بعد عام 2003”.

ويضيف، أن “العراق بعد 2003 تلقى إيرادات نفطية تقارب تريليون ونصف التريليون دولار، من دون أن تظهر نتائج ملموسة على أرض الواقع”، مشيراً إلى “تصريحات لمسؤولين سابقين تحدثت عن خسائر بمئات المليارات بسبب مزاد العملة والفساد، مقابل مبالغ ضئيلة جداً يعلن عن استردادها”.

ضعف الدبلوماسية العراقية

ويعتقد فرج، أن “ضعف التعاون الدولي يمثل جزءاً من المشكلة، لكن الخلل الأكبر يتمثل في ضعف أداء الجهاز الدبلوماسي العراقي، نتيجة المحاصصة واختيار شخصيات غير كفوءة لإدارة البعثات الخارجية، ما يؤدي إلى ضياع فرص حقيقية لاسترداد أموال كانت بعض الدول تعرض إعادتها إلى العراق”.

أين تذهب الأموال المستردة؟

ويعلق رئيس هيئة النزاهة الأسبق على “ما يعلن عنه من استرداد 87 مليار دينار ضمن تطبيق قانون العفو لا يمثل الحجم الحقيقي للأموال المنهوبة”، متسائلاً عما إذا كانت هذه الأموال، في حال دخولها الخزينة، تستخدم فعلاً وفق الأغراض المخصصة لها وبما يخدم الشعب العراقي؟”.

ويستدرك فرج: “أموال الدولة من حيث المبدأ تتجه إلى الخزينة العامة، وهذه الخزينة تدار بإرادة الحكومة، التي تقرر إما إنفاقها على الشعب والمواطنين عبر إدخالها في الموازنة السنوية، أو توجيهها إلى احتياطيات الطوارئ لمواجهة الكوارث الطبيعية، أو إلى الصناديق السيادية”، مستطرداً أن “هذه الصناديق، سواء كانت سيادية أو احتياطيات طوارئ، تدخل مستقبلاً ضمن الموازنة، ويفترض أن يصرف كل دينار للغرض المحدد له بشكل فاعل ودقيق، وفق ما هو معمول به في الدول بالحالات الطبيعية والاعتيادية”.

تحسن أداء الأجهزة الرقابية

من جهته، يرى طالب الأحمد، وهو باحث ومحلل سياسي، أن “الجهات القضائية والرقابية، وهيئة النزاهة، تبذل جهوداً مشكورة في متابعة ملف الأموال المنهوبة، وهو ملف قديم وليس جديداً”، لافتاً إلى “وجود تقدم ملحوظ في استرداد مبالغ مالية كبيرة، وهو أمر إيجابي يحسب للجهات المختصة”.

ويشدد الأحمد على أن “الأهم من عملية الاسترداد هو كيفية الاستفادة من هذه الأموال، سواء المستردة حالياً أو التي ستسترد مستقبلاً، من خلال توظيفها في الخزينة العامة، والإسهام في إنعاش الاقتصاد، ولا سيما في ظل ما حالة تقشف يمر بها البلد لأسباب متعددة”.

ويعنقد أن “أداء الأجهزة القضائية والجهات المختصة شهد تحسناً واضحاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مع وجود عزم أكبر في متابعة ملف الأموال المنهوبة”، مبيناً أن “التعاون الدولي مع العراق أسهم في استرداد بعض الأموال وتسليم عدد من المطلوبين، إلا أن هذا التعاون ما يزال دون مستوى طموح العراق”.

ويؤكد الأحمد، أن “الجهاز الدبلوماسي العراقي يحتاج إلى دور أكثر فاعلية، مع تنسيق مستمر مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية المعنية بمكافحة الفساد”، مضيفاً أن “هذا الملف يقع بالدرجة الأولى على عاتق وزارة الخارجية والجهاز الدبلوماسي”.

تحدي الخلافات الداخلية

ويلفت إلى أن “مكانة العراق السياسية إقليمياً ودولياً تؤثر بشكل مباشر في ملف استرداد الأموال”، مشدداً على أن “تماسك المعادلة السياسية الداخلية يعزز احترام المجتمع الدولي للعراق، ويجعل التعامل معه قائما على أساس الندية والقواعد الدولية”.

وأعلن مجلس القضاء الأعلى، في بيان الثلاثاء (3 شباط 2026)، إحصائية جديدة لتطبيق قانون تعديل قانون العفو رقم 27 لسنة 2016 المعدل، بين فيها حجم الأموال المستردة ضمن هذا الملف.

وذكر البيان، أن مجموع المبالغ المستردة بلغ 87 ملياراً و416 مليوناً و572 ألفاً و75 ديناراً عراقياً، إلى جانب مبالغ أخرى مستردة بالدولار بلغت 34 مليوناً و387 ألفاً و58 دولاراً، وذلك في إطار تطبيق القانون خلال شهر كانون الثاني الماضي.

ويتوقع الأحمد أن “يمضي العراق مستقبلاً في مسارات أكثر تقدماً لاسترداد الأموال المنهوبة”، معرباً عن أمله بأن “تشهد المرحلة المقبلة، ومع تشكيل حكومة جديدة، جدية أكبر وفاعلية أوسع في متابعة هذا الملف، إلى جانب دور أكثر للسفارات العراقية في الخارج”.




المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!