RSS
2026-02-15 19:12:53

ابحث في الموقع

الذهب يلمع في دبي والميزانية تئن في بغداد: "الأسيكودا" يفتح الصندوق الأسود للتجارة

الذهب يلمع في دبي والميزانية تئن في بغداد: "الأسيكودا" يفتح الصندوق الأسود للتجارة
في ظل تصاعد الجدل الشعبي والسياسي حول التعديلات الضريبية الأخيرة، كشف خبير ضليع في الاقتصاد، عن أرقام استيراد “صادمة” تعكس اختلالات هيكلية في الاقتصاد العراقي، حيث استورد العراق ذهباً وألماساً من الإمارات بقيمة تجاوزت 7.8 مليار دولار خلال عام 2025، فضلاً عن إنفاق مليار دولار على استيراد “اللومي الحامض” و1.8 مليار دولار على “الرگي”. وتأتي هذه البيانات الصادمة بالتزامن مع تطبيق نظام “الأسيكودا” والتعرفة الجديدة.

ويقول الخبير الاقتصادي عبدالرحمن المشهداني إن “الطعون المقدمة الى المحكمة الاتحادية بشأن التعرفة الجمركية الجديدة كانت متوقعة”، مؤكداً أن “الإجراءات اتخذت بصورة صحيحة، وأن قرار زيادة التعرفة نوقش مع القطاع الخاص وممثلي القطاع التجاري، وعقدت بشأنه ندوات منذ الشهر الثامن، قبل أن يرفع إلى المجلس الوزاري ويصدر في (28/10/2025)”.

وكانت المحكمة الاتحادية العليا، ردّت في (11 شباط 2026) الدعوى المقامة ضد قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالتعرفة الجمركية الجديدة، وذلك لعدم توفر المصلحة.

ويضيف، أن “تطبيق القرار كان مقررا في 1/11 ثم عدل إلى 15/11، وبعدها أجل إلى 1/12 ليشمل الذهب والسيارات والأجهزة الكهربائية، على أن يبدأ التطبيق على جميع السلع اعتباراً من 1/1/2026″، مبينا أن “المادة الثانية من قانون التعرفة الجمركية تخول مجلس الوزراء تعديل الرسوم وفق ظروف اقتصادية معينة دون الرجوع إلى البرلمان”، وفقاً لـ"العالم الجديد".

ويشير المشهداني إلى أن “التعديلات على الضرائب لم تكن بنسبة 30 بالمئة كما أشيع، بل تراوحت بين 5 بالمئة و15 بالمئة و30 بالمئة بحسب السلع”، لافتا إلى أن “إلغاء الفقرة التي تمنح الحكومة هذا التخويل قد يفتح الباب أمام زيادات أكبر تصل إلى 100 بالمئة، ما يجعل التأثير أشد على السوق والمواطنين”.

ويوضح الخبير الاقتصادي، أن “الهدف الأساس من الإجراء هو تنظيم التجارة وليس تعظيم الإيرادات”، معتبراً أن “تسويق القرار تزامن خطأ مع خطاب تعظيم الإيرادات، ما أضر بفهمه شعبياً، في حين أن الإيرادات تعد نتيجة ثانوية لا غاية رئيسية”.

وتساءل عن أرقام الاستيراد، مشيراً إلى أن “العراق استورد في عام 2025 ذهباً ولؤلؤاً وألماساً من الإمارات بقيمة تتجاوز 7.8 مليارات دولار، مع دخول أكثر من 50 طناً من الذهب بزيادة 26 طناً عن عام 2024″، عاداً ذلك “مثار استغراب في ظل ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية للطبقة الوسطى ودون الوسطى”.

وفي (8 شباط 2026) تظاهر العشرات من التجار وأصحاب المحال التجارية في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات، حيث ردد المحتجون هتافات تندد بالإجراءات الأخيرة التي قالوا إنها أثقلت كاهلهم وتسببت بارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع حركة البيع والشراء في الأسواق.

وطالبت غرفة تجارة بغداد، السبت (7 شباط 2026) بالتريث الفوري في تطبيق القرار (957) لعام 2025 لمدة ستة أشهر، مؤكدة أنه يضر بالاقتصاد الوطني ويرفع التكاليف بشكل جنوني، حيث قفزت رسوم بعض الحاويات من 3 ملايين إلى 175 مليون دينار.

ويبين المشهداني، أن “استيراد السيارات بلغ أيضاً نحو 7.5 إلى 8 مليارات دولار، وأن هذه المجاميع السلعية مع الأجهزة الكهربائية تشكل قرابة 30 مليار دولار من أصل 70 ملياراً حولت لتمويل التجارة”، مؤكداً أن “السلع الغذائية الأساسية والأدوية لم تشملها الزيادات، وأن ما أثير بشأن تضاعف أسعار الدواء أو حليب الأطفال غير دقيق، إذ إن زيادة 5 بالمئة تعني ارتفاعاً محدوداً لا يصل إلى النسب المتداولة”.

وينبه المشهداني إلى أنه يعارض رفع التعرفة على حليب الأطفال، داعياً إلى أن “تكون صفراً مراعاة للبعد الإنساني”، لكن مع ذلك يشدد الخبير الاقتصادي على أن “القرار ينبغي أن يمضي طالما أنه يهدف إلى تنظيم التجارة”، خصوصاً في ظل أرقام وصفها بالصادمة، مثل “استيراد لومي (ليمون) حامض بمليار دولار، ورگي (بيطخ أحمر) بقيمة 1.8 مليار دولار”، معتبراً أن “هذه الأرقام لا تتناسب مع واقع الاقتصاد العراقي”.

وأعلنت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الثلاثاء (10 شباط 2026)، استحداث أربعة مكاتب جمركية بمحاذاة إقليم كردستان، فيما أشارت إلى اعتماد نظام الأسيكودا ومنع دخول البضائع خارج المنافذ الاتحادية.

وبحسب بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، الاثنين (9 شباط 2026)، أن منهج الإصلاحات الاقتصادية الأساسية يهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني ويحظى بدعم القوى السياسية الوطنية.

وفي (1 شباط 2026) قال رئيس كتلة الاعمار والتنمية بهاء الأعرجي في تصريح صحفي، أن نظام الأسيكودا يهدف إلى توحيد إجراءات المنافذ الحدودية ضمن آلية موحدة، موضحاً أن بعض التجار كانوا يستوردون عبر إقليم كردستان بدفع رسوم أقل مقارنة ببقية المنافذ، ما أدى إلى حرمان الخزينة الاتحادية من إيرادات مهمة.

وبيّن، أن تطبيق النظام أسهم في تحويل المدفوعات إلى مسارات قانونية مباشرة تدخل ضمن حسابات الدولة، بعد أن كانت أجزاء منها لا تصل إلى الحكومة الاتحادية، مشيراً إلى أن الاعتراضات الصادرة من بعض التجار ترتبط بتراجع أرباحهم لا بالمصلحة العامة، وأن الإجراءات الأخيرة تستهدف حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز العدالة في الاستيفاء الجمركي.

ونظام الأسيكودا هو اختصار لـ Automated System for Customs Data، أي النظام الآلي لمعالجة بيانات الجمارك، وقد طورته منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية منذ ثمانينات القرن الماضي. ويُعد منصة إلكترونية متكاملة لإدارة العمليات الجمركية، بدءا من تسجيل البيانات الجمركية والحمولات، وصولا إلى احتساب الرسوم وإصدار إحصاءات التجارة الخارجية، معتمدا على معايير دولية موحدة تضمن اتساق الإجراءات مع الممارسات العالمية.

كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!