RSS
2026-02-20 15:28:27

ابحث في الموقع

معركة المدد الدستورية.. هل حل البرلمان "واقع سياسي" أم مجرد "فرقعة" إعلامية؟

معركة المدد الدستورية.. هل حل البرلمان "واقع سياسي" أم مجرد "فرقعة" إعلامية؟
تتصاعد حدة السجال السياسي في العراق مع انتهاء الربع الأول من عام 2026، حيث برزت دعوات لحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة نتيجة خرق المدد الدستورية. وبينما رهنت النائبة سروه عبد الواحد المضي بانتخاب رئيس الجمهورية بتوافق القوى الشيعية، قلل النائب مرتضى الساعدي من واقعية هذه الدعوات، مؤكداً قانونية استمرار عمل المجلس وتعديل نظامه الداخلي لتفعيل لجانه الرقابية.

حل البرلمان

وتقول سروه عبد الواحد رئيسة كتلة الجيل الجديد النيابية، إنه “يجب على البرلمان، حتى لو تم اتخاذ قرار بحله والذهاب إلى انتخابات مبكرة، أن يواصل أداء مهامه، إذ إن البدء بالعمل يتطلب وجود نظام داخلي فاعل، وبالتالي فإن تعديل النظام الداخلي يأتي من أجل تشكيل اللجان البرلمانية، وبما يتيح لمجلس النواب أن يمضي بعمله الرقابي والتشريعي بصورة طبيعية”.

نصاب الشيعة

وتبين عبد الواحد، وهي عضو في اللجنة البرلمانية المؤقتة الخاصة بتعديل النظام الداخلي، أن “هناك نصاباً كاملاً للتصويت، غير أن انتخاب رئيس الجمهورية يبقى مرتبطاً بموقف القوى الشيعية بسبب مسألة تكليف رئيس الوزراء، وهم من يخلون بالنصاب في هذا الملف، أما في ما يتعلق بالمواضيع الأخرى فالنصاب القانوني متحقق وقائم”.

وظهرت في الآونة الأخيرة دعوات سياسية إلى حل البرلمان والذهاب نحو انتخابات مبكرة، في ظل استمرار الجدل بشأن تجاوز المسارات الدستورية وتأجيل الاستحقاقات الخاصة بموقعي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة الجديدة.

انتخابات مبكرة

وحمّل المكتب السياسي لتيار الخط الوطني، الذي يتزعمه الإعلامي والناشط السياسي عزيز الربيعي، مجلس النواب مسؤولية خرق المدد الدستورية، ولا سيما عدم انتخاب رئيس للجمهورية خلال ثلاثين يوماً من انعقاد الجلسة الأولى، معتبراً ذلك يمثل إخفاقاً يضع المؤسسة التشريعية أمام مسؤولية وطنية وقانونية مباشرة.

ودعا في بيان “المحكمة الاتحادية العليا إلى الاضطلاع بدورها في حسم ما وصفه بالخرق الدستوري”، محذراً من أن “استمرار الوضع الحالي يضع شرعية مجلس النواب موضع تساؤل”، ومطالباً بالمضي “نحو حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة في بيئة نزيهة وخاضعة لرقابة دولية، مع التطبيق الصارم لقانون الأحزاب ونظام الحملات الانتخابية رقم 5 لسنة 2020”.

وشدد التيار في بيانه على أن “تصحيح المسار الدستوري واحترام المدد القانونية يمثلان مدخلاً لإنقاذ الدولة وإعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وأي تسويف سيؤدي إلى تعميق الأزمة السياسية”.

طرح غير واقعي

من جهته، يقول النائب مرتضى الساعدي، إن “الدعوات لحل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة هي طرح سياسي أكثر منه واقعي إذا ما جرى التعامل معه من هذا المنطلق”.

انتخاب الرئيس

ويعتبر الساعدي، أن “موضوع انتخاب رئيس الجمهورية سبق أن عولج عبر مخاطبة المحكمة الاتحادية لتفسير المادة الدستورية وآلية المعالجة، وأخيراً أن المسألة تقع ضمن التوافقات السياسية بهذا الجانب”.

ويضيف، أن “ما يخص مجلس النواب وتشكيل اللجان والنظام الداخلي كان واضحاً وصريحاً، إذ إن من حق مجلس النواب تشكيل اللجان المؤقتة والدائمة استناداً إلى نظامه الداخلي، وبالتالي فإن الإجراءات المتخذة قانونية صحيحة”.

وأصدر مجلس النواب، يوم الثلاثاء (17 شباط 2026) أمراً نيابياً بتشكيل لجنة مؤقتة تضم 19 نائباً لتولي تعديل النظام الداخلي للمجلس رقم 1 لسنة 2022، ولا سيما ما يتعلق باللجان النيابية الدائمة.

ووفقاً لوثيقة صادرة عن المجلس، فإن القرار استند إلى أحكام المادة 82 من النظام الداخلي، وجاء بناءً على ما أقر في الجلسة السابعة المنعقدة يوم الاثنين 9 شباط 2026. كما نص الأمر على أن تتولى اللجنة، برئاسة النائب الأول لرئيس المجلس وعضوية عدد من النواب والنائبات، إعداد التعديلات اللازمة تمهيداً لعرضها والتصويت عليها، على أن ينفذ القرار اعتباراً من تاريخ صدوره.

المسار الصحيح

ويبين النائب الساعدي، أن “استمرار عمل مجلس النواب وتشكيلاته من خلال القوانين وتشريعها، سواء بعد تشكيل الحكومة أو في الوقت الحاضر عبر الاتفاق على تشكيل اللجان، هو المسار الصحيح، لأن جدوى تعديل النظام الداخلي تكمن في تمكين المجلس ومنح صلاحيات ومساحات أوسع للجان ذات العلاقة لضمان العمل المستمر”.

ويعتقد، أن “توحيد رؤى مجلس النواب عبر لجانه المختصة، ولا سيما لجنة الأمن والدفاع ولجنة التربية والتعليم وباقي اللجان، يسهم في وضع المجلس على الطريق الصحيح، بعيداً عن الأصوات التي تتحدث بكلام غير واقعي وغير منطقي”.

وفي 8 شباط 2026، نشر مجلس القضاء الأعلى بياناً عقب عقد جلسته الأولى للعام الحالي، شدد فيه على ضرورة الالتزام بالتوقيتات الدستورية الخاصة باستكمال إجراءات تعيين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، مؤكداً أهمية احترام المدد القانونية ومنع أي تدخل خارجي في المسار الدستوري.

وجاء البيان، في ظل تأجيل مجلس النواب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى أجل غير محدد، ما أعاد تسليط الضوء على إشكالية الالتزام بالسقوف الزمنية الدستورية واستكمال الاستحقاقات السياسية ضمن الأطر القانونية.



المصدر: العالم الجديد
كلمات مفتاحية
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!