إحياء المناسبة هذا العام جاء في ظروف مختلفة بسبب الحرب المتواصلة على إيران، ما منحها بعداً إضافياً تعتبره طهران مهماً للتحشيد الجماهيري والتعبئة الشعبية تعزيزا للجبهة الداخلية في مواجهة العدوان الذي تراه الجمهورية الإسلامية "حربا وجودية".
ورغم الطقس البارد والأمطار التي شهدتها غالبية المحافظات الإيرانية، خرجت حشود غفيرة من الإيرانيين منذ ساعات الصباح الأولى إلى الشوارع والساحات المحددة للمسيرات، استجابة لدعوات واسعة صدرت خلال الأيام الماضية. وردد المشاركون شعارات تندد بالعدوان على إيران وتؤكد دعمهم للقيادة الجديدة في البلاد، إلى جانب شعارات مؤيدة لفلسطين والقدس.
كما رفع المشاركون شعارات ضد الولايات المتحدة والرئيس الأميركي دونالد ترامب وإسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، وأقدم بعضهم على إحراق أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل وصور ترامب ونتنياهو. وأكد المتظاهرون أيضاً دعمهم للقوات المسلحة الإيرانية ورفضهم لأي محاولات لتقسيم البلاد أو إثارة الفوضى الداخلية.
وتقدم المشاركين في مسيرات طهران الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير خارجيته عباس عراقجي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، ووزراء وقائد قوات الأمن الداخلي، حسب التلفزيون الإيراني الذي بث مشهد مشاركة رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، ومساعد المرشد الراحل محمد مخبر في المسيرات بالتزامن مع غارات على محيط المنطقة.
وقال لاريجاني إنّ مشكلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكمن في أنه لا يدرك أن الشعب الإيراني "شعب شجاع وقوي وذو إرادة صلبة"، مؤكداً أن ازدياد الضغوط الأميركية سيجعل إرادة الإيرانيين "أقوى"، وأضاف لاريجاني أن الهجمات التي تنفذها إسرائيل خلال مسيرات يوم القدس "تعكس حالة العجز والخوف"، معتبراً أن "القوي لا يلجأ إلى قصف مسيرات شعبية"، ومؤكداً: "من الواضح أنها أصبحت عاجزة".
وخلال مشاركته، قال عراقجي إن "الأعداء سيضطرون إلى الاعتراف بقوة الشعب الإيراني"، مضيفاً أن الحضور المليوني في الشوارع في طهران ومدن أخرى يؤكد عزيمة الشعب الراسخة في دعم الجمهورية الإسلامية والقدس وفلسطين والقضايا الوطنية"، وشارك رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أيضاً في المسيرات.
وقال رئيس السلطة القضائية الإيرانية للتلفزيون الإيراني "مع الشعب وإلى جانبه سنقف حتى آخر رمق في مواجهة الاستكبار والفراعين"، معلقاً على قصف مكان قريب منه، بالقول إن "شعبنا لا يخاف القصف"، وبعد قصف محيط المسيرة، قال لمرافقيه: "سنواصل المسيرة لم يحدث شيء".
وخلال الأيام الماضية دعت مؤسسات وشخصيات عسكرية وسياسية ودينية إيرانية المواطنين إلى المشاركة الواسعة في مسيرات يوم القدس هذا العام. وفي أول رسالة له بعد تعيينه قائداً جديداً لإيران، أكد السيد مجتبى خامنئي أمس الخميس أهمية دور الشعب الإيراني في هذه المرحلة، مشدداً على ضرورة المشاركة الواسعة في مسيرات يوم القدس وإظهار "عنصر كسر العدو" فيها. كما دعا إلى الحفاظ على وحدة المجتمع وتجنب الخلافات، مؤكداً أن أي قيادة أو مؤسسة لن تتمكن من أداء دورها ما لم تتجسد قوة الشعب في الميدان.
بدوره، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منشور على منصة "إكس" المواطنين إلى المشاركة الواسعة في المسيرات تلبية لنداء المرشد الجديد، مؤكداً أن حضور الشعب في الساحات سيشكل رسالة قوية من شأنها "إحباط أعداء إيران".
غارات عنيفة على مدن إيران
في المقابل، شهدت طهران خلال منتصف الليل الماضي وفجر اليوم وصباحه هجمات عنيفة. وذكرت وكالة "فارس" الإيرانية أن منطقتي 13 و14 في العاصمة تعرضتا قرابة الساعة الخامسة فجراً لانفجارات ضخمة نتيجة هجمات أميركية وإسرائيلية، حيث أفاد السكان بأن شدة الانفجارات أدت إلى اهتزاز منازلهم على بعد مسافات من موقع الغارات. ولم تصدر حتى الآن معلومات بشأن حجم الخسائر أو الضحايا.
كما شهدت مناطق أخرى شرق طهران صباح اليوم انفجارات متكررة، في وقت سُمعت أصوات منظومات الدفاع الجوي بشكل متواصل. وفي وقت سابق من الليلة الماضية استُهدفت أيضاً مدينتا كاشان في محافظة أصفهان وقم جنوب طهران، إضافة إلى تقارير عن هجمات في همدان ومناطق أخرى من البلاد.
واستمرت الهجمات الصاروخية الإيرانية خلال الليل وفجر اليوم على أهداف في إسرائيل ومواقع أخرى في المنطقة. وأعلن الحرس الثوري الإيراني في البيان رقم 35 لعملية "الوعد الصادق 4" تنفيذ الموجة الرابعة والأربعين من الهجمات، باستخدام صواريخ "كاسر خيبر" ذات الرؤوس الحربية التي تزن طناً واحداً ضد أهداف إسرائيلية. ووفق البيان استهدفت الصواريخ مناطق في القدس الغربية وتل أبيب وإيلات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأضاف البيان أن الهجمات شملت أيضاً قاعدة موفق السلطي في الأردن وقواعد أميركية أخرى في المنامة وأربيل. كما أعلن الحرس الثوري أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لما وصفه بـ"محور المقاومة" تمكنت خلال العمليات من استهداف طائرة تزود بالوقود من طراز "بوينغ كي سي-130 ستراتوتانكر" أثناء قيامها بتزويد مقاتلة بالوقود غرب العراق، ما أدى إلى مقتل أفراد طاقمها الستة.
وختم الحرس الثوري بيانه بدعوة الجنود الأميركيين إلى مغادرة المنطقة فوراً، محذراً من أنهم سيبقون عرضة للاستهداف في أي موقع داخل المنطقة.



التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!