وفيما اعتبر سياسيون كرد أن الحادثة نتاج تحريض حزبي ممنهج يستغل غياب الرادع من قبل الحكومة الاتحادية، أكد آخرون أنها مجرد تصرفات فردية لا تعبر عن الموقف الرسمي الكردي المهنئ للمنتخب. من جانبه، شدد قانونيون على أن هذه الأفعال تشكل جريمة مكتملة الأركان وفق المادة 226 من قانون العقوبات العراقي المتعلقة بإهانة رموز الدولة.
كرد سوريون
وبحسب معلومات خاصة، فإن من بين الأشخاص الذين اعتدوا على العوائل وقاموا بسحب العلم العراقي شخصاً يعمل في مؤسسة إعلامية كردية، وهو من الكرد السوريين الذين حصلوا على الجنسية العراقية بطريقة غير قانونية.
وتقول مصادر مطلعة، إن “مجموعة من الكرد السوريين يديرون منصات على مواقع التواصل الاجتماعي، يُحرّضون من خلالها على المواطنين العرب المقيمين في الإقليم، ويدعون إلى طردهم من كردستان”.
وتنفي المصادر، وجود عملية اعتقال من قبل جهاز “الآسايش” للمجموعة التي قامت بالإساءة للعلم العراقي وتجاوزت على العوائل المحتفلة في مجمع دريم سيتي، كما جرى تداول ذلك من قبل بعض المنصات.
وبعد تحقيق المنتخب العراقي فوزاً على منتخب بوليفيا، وتحقيق حلم التأهل للمونديال بعد انتظار لأكثر من 40 عاماً، خرجت العوائل في أربيل حاملة العلم العراقي للتعبير عن فرحها، لكنها جوبهت مرة أخرى بتصرفات مستفزة تمثلت بسحب العلم والإساءة إليه من قبل بعض أشخاص.
عداوات وتعصب
في الأثناء، يحمّل الناشط السياسي الكردي محمود ياسين، محافظ أربيل أوميد خوشناو، ومدير الأمن، ومدير الشرطة في المحافظة، مسؤولية السلوك غير العقلاني الذي تكرر عدة مرات في أربيل.
ويقول، إن “إنزال العلم العراقي في أربيل وخلق عداوات لإقليم كردستان وتبرير التعصب القومي، ليس في مصلحة الكرد ولا في مصلحة أربيل، إذ إن العلم العراقي يُرفع على جميع المباني الرسمية وخلف رئيس إقليم كردستان ورئيس الوزراء وقادة جميع الأحزاب الكردية”.
الإضرار بكردستان
ويضيف ياسين، أن “لاعبي المنتخب العراقي من الكرد رفعوا علم كردستان، وكنا جميعًا سعداء، لكن هذه الحالة في أربيل قد تقلب الرأي العام ضد إقليم كردستان، وقد يتخذ الاتحاد العراقي لكرة القدم قراراً بمنع رفع علم كردستان في الملاعب”.
وينوّه الناشط الكردي إلى أن “هذا السلوك يضر بإقليم كردستان، إذ إن معظم الشعب العراقي غاضب وغير راضٍ، ويؤكد أنه يحترم علم إقليم كردستان، لذلك لا يجوز تعريض المصلحة العامة لأي أمة للخطر بسبب تصرفات غير مسؤولة”.
ويشدد على أن “العلم العراقي الحالي تم تغييره بناءً على طلب الكرد، وتحديداً رئيس إقليم كردستان في ذلك الوقت مسعود بارزاني، وذلك في عهد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي”.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو في وقت سابق تُظهر ثلاثة شبان وهم يقومون بسحب العلم العراقي من عوائل محتفلة بفوز المنتخب الوطني واقترابه من التأهل إلى مونديال كأس العالم.
وأثارت هذه التصرفات ردود أفعال غاضبة بين المواطنين، الذين طالبوا بمحاسبة المخالفين، معتبرين أن هذه الأعمال تسيء إلى الوحدة الوطنية والتعايش بين أبناء البلد الواحد.
واعتبرت مديرية آسايش أربيل، في بيان رسمي، أن هذه التصرفات التي صدرت من مجموعة أشخاص مرفوضة وتخالف القوانين، مشيرةً إلى أن القوات تعاملت بسرعة مع الحادثة لحماية المواطنين والحفاظ على الأمن والاستقرار.
تحريض حزبي
بدوره، يرى السياسي الكردي فائق يزيدي، أن ما يجري في أربيل في كل مناسبة هو نتيجة لتحريض حزبي يمارسه الحزب الديمقراطي الكردستاني، وأن العناصر التي قامت بالاعتداء على المواطنين المحتفلين تنتمي إلى أجهزة أمنية حزبية وممولة من الحزب الحاكم.
ويوضح، أن “هذه المجموعة حاولت، من خلال فعلتها، دغدغة مشاعر الكرد عبر بث خطابات شعبوية وتصرفات عنصرية، وأن التجاوز على العلم العراقي يُعد تجاوزًا على الوحدة الوطنية”.
في أربيل فقط
وينبه يزيدي إلى أن “هذه الحالات تُسجَّل فقط في أربيل ولا تُرى في السليمانية، وهو ما يدل على وجود جهة سياسية تغذي هذا الخطاب، وأن الحزب الديمقراطي لا يعترف أساساً بالدولة الاتحادية ولا بالعراق، ويستحضر هذه الدولة عندما يذهب إلى بغداد للمنافسة على المناصب”.
ضعف بغداد
ويؤكد، أن “هذا العمل مرفوض داخل الشارع الكردي، الذي احتفل بتأهل المنتخب العراقي، وأن ما قامت به هذه المجموعة في أربيل هو نتيجة ضعف الحكومة الاتحادية، إذ إن صمتها يؤدي إلى تكرار هذه الأفعال دون رادع”.
المعتدون طلقاء
وينفي السياسي الكردي “الحديث عن اعتقال مجموعة في أربيل غير صحيح، إذ تواصل نشر مقاطع الفيديو عبر مواقعها على التواصل الاجتماعي بنبرة تحدٍ وإصرار، وأحدهم يصف نفسه بـ(قناص الإعلام)، ويتعهد بمواصلة أفعاله، ما يعني أننا أمام جريمة مكتملة في ظل صمت حكومة الإقليم التي لا تلتزم بالقوانين العراقية”.
تصرفات فردية
في المقابل، ينفي عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، صلة حزبه بهذه الأفعال، مؤكداً أنها تصرفات فردية لا تمثل الموقف الرسمي في الإقليم ولا حتى مواقف الشعب الكردي.
ويبيّن، أن “المواقف الرسمية صدرت من قادة الإقليم الذين هنأوا المنتخب العراقي، وأن جميع العوائل الموجودة في أربيل محل احترام ما دامت ملتزمة بالقانون”.
ويبرر هذا التصرف بأنه قد يكون ردة فعل على الهجمات الصاروخية التي تستهدف العوائل المدنية في أربيل، قائلاً: أن “الحكومة العراقية لم تتخذ إجراءات كافية لردع تلك الجماعات، في حين تعاملت حكومة الإقليم بسرعة مع حادثة التجاوز على العلم”.
الموقف القانوني
إلى ذلك، يلفت الخبير في الشأن القانوني هردي عبد الله، إلى أنه لا توجد مادة في الدستور العراقي تتعلق بالتجاوز على العلم العراقي.
ويقول، أن “هناك مادة في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، وتحديداً المادة 226، تُجرّم إهانة رموز الدولة، ومنها العلم والنشيد الوطني ورئيس الجمهورية وشعار الدولة، وقد حددت العقوبة بالسجن أو الغرامة بحسب قرار القاضي”.
وينفي الخبير القانوني قيام الإقليم بتعطيل هذه المادة، مشيراً إلى أنها استُخدمت في مرات عديدة ضد ناشطين وإعلاميين كرد بحجة إهانة المؤسسات الرسمية في كردستان.
وقبل سنوات، شهدت مباراة ناديي الشرطة وأربيل ضمن بطولة كأس العراق أعمال شغب، حيث تعرض جمهور ولاعبو نادي الشرطة القادمون من بغداد إلى اعتداءات من قبل عدد من جماهير نادي أربيل.
وقد أثارت المقاطع المصورة التي انتشرت آنذاك غضب المدونين والناشطين، فضلًا عن جماهير الأندية الأخرى، بسبب ما وُصف بأنه اعتداء على العلم العراقي وتمزيقه، وما يمثله من إساءة للوطن.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!