بقلم:جواد العطار
يكثر الحديث في الصالونات السياسية وعبر وسائل الاعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي عن حكومة التكنوقراط وأهميتها بعد كل انتخابات مباشرة وكلما اقترب موعد تشكيل الحكومة باعتبارها طريقا لتنفيذ الاصلاحات اولا؛. والاستجابة لمطالب الشعب ثانيا؛. ووسيلة لنبذ المحاصصة ثالثا؛. وهيمنة احزاب السلطة على المناصب رابعا. وقد لا يجد المراقب صعوبة بمعرفة ان حديث التكنوقراط هذا لم يطبق نهائيا لا جزئيا ولا كليا في العراق؛ وكان خلال السنوات السابقة طوق نجاة لمن يتعثر في تشكيل الحكومة او لمن تتعثر حكومته في اداء مسؤولياتها او لمن اراد ان يضغط او يرفض خصم سياسي او انتخابي منافس؛ او حتى لمن انتفض الجمهور ضد ادائه التنفيذي ، اذن نفهم ان دعوات حكومة التكنوقراط جيرت في الماضي بطريقة او باخرى بعيدا تماما عن اهدافها.
واليوم ، ومع انتخاب السيد نزار اميدي رئيسا للجمهورية وبدأ مهلة الخمسة عشر يوما لإعلان المرشح لتشكيل الحكومة المقبلة ، غاب حديث التكنوقراط تماما رغم حاجة البلد الماسة له... فلماذا غيب حديث وترشيح التكنوقراط هذه الايام رغم قرب تشكيل الحكومة ؟ ومن هو التكنوقراط المطلوب للوزارة في العراق؟.
ليس غريبا تغييب حديث التكنوقراط هذه المرة ، لان الاحزاب السياسية قد استهلكت الموضوع طيلة العقدين الماضيين دون ان تنفذه ، حتى افرغته تماما من محتواه متناسية هذه المرة ان البلد في أزمة خانقة وخير علاج للازمة المالية التي قد تعصف بالنظام برمته هو الاستعانة بالتكنوقراط مثلما فعلت اليونان في ازمتها المالية بداية الألفية الثالثة ، ومثلما فعل ماريو مونتي بحكومة التكنوقراط في ايطاليا التي استطاعت انقاذها من ازمتها المالية دون الحاجة للمساعدات الخارجية بين عامي ٢٠١١ و ٢٠١٣... هذه التجارب وغيرها الكثير تؤكد ان الحاجة للتكنوقراط في اوقات الازمات وصفة مجربة عالميا يستحق العراق والمواطن ان نجربها باعتبارها مرحلة انتقالية في اوقات الازمات لا دائمية.
اما التكنوقراط المطلوب فهو المستقل المهني المتخصص النزيه المشهود له بالأمانة والعلم والسيرة الطيبة... ورغم ذلك فان الحل لن يأتي بالتكنوقراط وحده؛ ولا بقول شيء والعمل بشيء آخر مغاير تماما؛ كما انه لن يأتي بالتفرد بالقرار او عدم تعاون الشركاء او طرح مقترحات غير قابلة للتنفيذ ، بل ان الحل الحقيقي والجوهري يتطلب:
١. تجاوز المحاصصة في تشكيل الحكومة المقبلة والفصل بين المناصب السياسية والمناصب التقنية.
٢. مسؤولية الوزراء امام رئيس مجلس الوزراء والبرلمان حصرا دون مسؤوليتهم امام كتلهم السياسية.
٣. ضرورة الانفتاح على وجوه جديدة ذات كفاءة وتخصص ونزاهة والتخلي عن تكرار ذات الوجوه التي اثبتت فشلها في اداء متطلبات الوزارة والوظيفة العامة.
في هذا الثلاثي يتكامل اطار النجاح والذي لا يتحقق الا بالانصات الى صوت المنطق والعقل والتعاون المثمر والتشاور البناء وتحمل المسؤولية من قبل جميع الأطراف السياسية والاقرار بالفشل والاستعداد للمسآلة عنه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!