RSS
2026-05-04 16:25:44

ابحث في الموقع

أزمة الرواتب والسيولة.. لغم موقوت ينتظر حكومة الزيدي في "تموز اللهّاب"

أزمة الرواتب والسيولة.. لغم موقوت ينتظر حكومة الزيدي في "تموز اللهّاب"
تواجه حكومة المكلف علي الزيدي، في حال تشكيلها، اختباراً مصيرياً قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي في تموز المقبل، حسبما يحذر خبراء. وتؤكد اللجنة المالية النيابية، أن غياب الموازنة يفرض خيارات صعبة كالاقتراض أو تشريع قوانين طارئة.

ومع تهديد أزمة مضيق هرمز لـ80% من الصادرات، يرى خبراء أن الحل بيد الحكومة عبر هيكلة الإنفاق، وضبط الرواتب، وتفعيل الإيرادات غير النفطية، وتنويع منافذ التصدير لتأمين السيولة وتفادي أزمة الرواتب والمشاريع المعطلة.

غموض الموازنة

ويقول عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر، إن ”غياب الحكومة الحالية يعني عدم وجود موازنة أصلاً، وجميع هذه الملفات مرهونة بتشكيل حكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، وما إذا كانت ستتجه إلى تقديم موازنة عامة أو تشريع قانون على غرار قانون الأمن الغذائي”.

ويضيف، أن ”مجلس النواب، بالتنسيق مع الحكومة، أمام ثلاثة خيارات، وهي الاكتفاء بالصرف وفق نظام 1/12، أو تشريع قانون على غرار قانون الأمن الغذائي، أو تقديم مسودة قانون موازنة للنصف الثاني من العام الحالي”.

متغيرات أقليمية

ويتابع كوجر، أن ”مسألة معالجة نقص السيولة في الموازنة ما تزال غير واضحة، كما أن الاقتراض الخارجي ليس بالأمر السهل، في ظل عدم وجود دول مستعدة لإقراض العراق حتى الآن”.

ويشير إلى أن ”طبيعة الأوضاع الإقليمية غير واضحة، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو الاستقرار، بما ينعكس على عودة الموارد المالية إلى مستوياتها الطبيعية”، مؤكداً أن ”هذه المتغيرات ستحدد قدرة الحكومة المقبلة على الاستمرار في تنفيذ مشاريعها أو تقليصها”.

ويوضح، أن ”مصير مشاريع فك الاختناقات والبنى التحتية يعتمد على عدة عوامل، أولها وجود تخصيصات مالية فعلية لهذه المشاريع، أو أنها مجرد مشاريع أطلق العمل بها بانتظار إقرار الموازنات”.

وأكدت اللجنة المالية في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، أن التصويت على قانون الموازنة لعام 2026 مرتبط بتشكيل الحكومة المقبلة والمنهاج الحكومي وسرعة إرسالها إلى المجلس.

وقال عضو اللجنة ليوار كريم، إن اللجنة حصلت على معلومات من الحكومة تفيد بعدم وجود أزمة سيولة، وأن رواتب الموظفين مؤمنة بشكل تام للأشهر المقبلة.

وأضاف كريم، أن المجلس النيابي ما زال ينتظر تشكيل الحكومة المقبلة بكامل الصلاحيات، لتتمكن من تقديم المشاريع ومواجهة أي أزمة اقتصادية في المرحلة المقبلة.

خيار الاقترض

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي حيدر عبدالله عصفور، إن ”شحة السيولة في العراق والاعتماد شبه الكامل على النفط، إلى جانب تضخم الإنفاق العام، تمثل جوهر الأزمة الاقتصادية الحالية”، مبيناً أن ”الاقتراض أصبح الخيار الوحيد، بوصفه الأسهل سياسياً والأسرع مالياً، لكنه ليس الخيار الأفضل”.

ويضيف عصفور، أن ”تقارير صندوق النقد الدولي تشير إلى أن مشكلة العراق لا تكمن في نقص التمويل، بل في الاختلالات الهيكلية، ومنها تضخم الرواتب والتوظيف الحكومي وضعف الإيرادات غير النفطية واعتماد الموازنة على أسعار النفط”، لافتاً إلى “وجود بدائل داخلية لكنها تصطدم بضغوط سياسية وشعبية”.

بدائل وتحديات

ويوضح عصفور، أن ”من بين هذه البدائل إصلاح الإنفاق العام عبر تقليل التوظيف وضبط الرواتب والمخصصات وإيقاف المشاريع غير الضرورية، إلى جانب تعظيم الإيرادات غير النفطية من الضرائب والجمارك والرسوم”، مشيراً إلى أن “هذه الإجراءات تواجه تحديات تتعلق بالتهرب الجمركي والضغط الجماهيري”.

ويرى، أن ”القروض الخارجية ليست دون كلفة، بل تأتي مصحوبة بفوائد وضغوط سياسية قد لا تنسجم مع توجهات الحكومة”، مؤكداً ضرورة أن ”تكون هذه القروض موجهة نحو مشاريع تنموية تخدم الاقتصاد العراقي بشكل مباشر”.

الديون الخارجية

ويبين الخبير الاقتصادي، أن “نحو 80% من صادرات النفط العراقية تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي تصعيد فيه يشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد”، موضحاً أن ”ديون العراق الخارجية تبلغ نحو 54 مليار دولار، فيما تصل الديون الداخلية إلى 66 مليار دولار، إضافة إلى نحو 25 مليار دولار مستحقات للمقاولين”.

ويضيف، أن “العراق يواجه التزامات مالية كبيرة، منها الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، التي تتراوح بين 7 إلى 8 مليارات دولار شهرياً، مع اعتماد شبه كامل على الإيرادات النفطية”، لافتاً إلى أن ”الدولار خارج سيطرة الدولة ويأتي عبر بيع النفط ويخضع لاليات الفيدرالي الأمريكي”.

أنهيار اقتصادي

ويؤكد عصفور، أن ”الاحتياطيات المتاحة شهدت تراجعاً، ما يزيد من تعقيد المشهد”، محذراً من أن ”أي تأخير في تدفق الدولار أو تراجع في التصدير قد يقود إلى أزمة مالية أعمق”.

ويتابع، أن ”استمرار المسار الحالي، القائم على تقاسم الموارد ومراكز القوة، قد يقود إلى نتائج سلبية”، مشدداً على ”ضرورة إجراء إعادة هيكلة شاملة للنظام الإداري والاقتصادي لتفادي تفاقم الأزمة”.

ويختتم بالقول، إن ”العراق قد يواجه أزمة اقتصادية كبيرة، وربما انهياراً اقتصادياً خلال الأشهر المقبلة، وتحديداً في شهر تموز، إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية والسياسية بالمسار الحالي دون إصلاحات حقيقية”.

ووسط تصاعد المخاوف من انعكاسات التوترات الإقليمية على الاقتصاد العراقي، عادت أزمة السيولة والموازنة ومصير صادرات النفط إلى واجهة النقاش، ولا سيما مع ارتباط جزء كبير من الإيرادات العامة باستقرار منافذ التصدير وأسعار النفط وحركة الملاحة في المنطقة.

وبالتوازي مع الجدل المالي، برز ملف بدائل التصدير، إذ تحركت أولى شحنات النفط الخام عبر منفذ ربيعة الحدودي، في خطوة تعكس اتجاهاً لتوسيع مسارات التصدير البرية، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء العراقية.

ويأتي هذا التحرك ضمن توجه أوسع لتنويع منافذ التصدير، في وقت تتزايد فيه حساسية طرق الشحن التقليدية، خصوصاً مع الاضطرابات التي شهدتها حركة الطاقة في المنطقة خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك التوترات المرتبطة بمضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.

أزمة هرمز

من جانبه، يقول الخبير النفطي قاسم السلطان، إن “ملف مضيق هرمز بات يشكل مصدر قلق إقليمي، ولا يقتصر على العراق فقط، ومستقبله يرتبط بالمباحثات الجارية بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، والتي لم تصل حتى الآن إلى مرحلة الاطمئنان”.

ويضيف، أن” الجانب الأمريكي ما يزال متمسكاً بسياسة الضغط وتهديد إيران، في حين طرحت طهران جملة من المقترحات، من بينها إيقاف الحرب بشكل نهائي، وعدم الاعتداء عليها، وحسم ملف مضيق هرمز، قبل الانتقال إلى التفاوض بشأن الملف النووي، وهذه الطروحات لم تتلق رداً واضحاً حتى الآن”.

ملفات معقدة

ويوضح السلطان، أن ”أي اتفاق بين الطرفين قد يؤدي إلى فتح المضيق بشكل كامل أمام الملاحة الدولية، إلا أن الوضع الحالي، في ظل الإغلاق أو التوتر، يثير قلقاً كبيراً بشأن مصير الصادرات النفطية العراقية”.

ويعتقد، أن ”هذا الوضع سينعكس بشكل مباشر على الحكومة المقبلة، برئاسة علي الزيدي، التي ستواجه ملفات اقتصادية معقدة، من بينها الديون الداخلية والخارجية، والعلاقات الدولية، وستجد الحكومة الجديدة نفسها أمام تحديات داخلية وخارجية في آن واحد”.

تمويل الرواتب

ويتابع الخبير النفطي، أن ”اضطراب الأوضاع في المنطقة قد يؤدي إلى أزمة مالية في العراق خلال الأشهر المقبلة، خاصة فيما يتعلق بتمويل الرواتب والمشاريع”، لافتاً إلى أن” البدائل الحالية، مثل تشغيل خط جيهان التركي أو محاولات التصدير عبر سوريا، لا تكفي لتعويض حجم الصادرات المارة عبر مضيق هرمز”.

وينبه إلى أن ”العراق يفتقر إلى بنى تحتية استراتيجية، مثل الخزانات الكبيرة لتخزين النفط، ما يزيد من حجم الأزمة في حالات الطوارئ، مقارنة بدول أخرى تمتلك قدرات تخزينية تساعدها على امتصاص الصدمات”.

ويختتم بالقول، إن ”المرحلة المقبلة قد تشهد أزمة حقيقية إذا استمر الوضع على ما هو عليه، في ظل غياب الحلول الكافية لمواجهة التحديات المرتبطة بتصدير النفط واستقرار الإيرادات”.

وفي أحدث بيانات وزارة النفط، المنشورة على موقعها الرسمي، بلغت صادرات العراق من النفط الخام خلال شهر آذار 2026 نحو 18,604,951 برميلاً، بإيرادات مالية قدرها 1,957,121,189.87 دولاراً.

وبحسب الجدول المنشور، جاءت الكمية الأكبر من نفط البصرة بواقع 14,561,534 برميلاً، فيما بلغت الكمية المصدرة من ميناء جيهان 1,271,200 برميل، وبلغت كميات نفط خام كركوك المصدرة من ميناء جيهان 2,772,217 برميلاً.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحكومة المقبلة ستكون أمام اختبار مزدوج: إدارة أزمة مالية مرتبطة بتأخر الموازنة وشح السيولة، وتأمين بدائل تصدير قادرة على تقليل المخاطر في حال تعرضت المسارات التقليدية لأي اضطراب جديد.




المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!