RSS
2026-05-11 13:14:45

ابحث في الموقع

العراق.. "حكومة الزيدي" أمام اختبار اقتصادي صعب

العراق.. "حكومة الزيدي" أمام اختبار اقتصادي صعب
تواجه الحكومة العراقية المرتقبة برئاسة رئيس الوزراء المكلف علي فالح كاظم الزيدي، والتي من المقرر أن يصوّت البرلمان على منحها الثقة قريباً، تحديات اقتصادية متفاقمة في واحدة من أكثر المراحل حساسية، في ظل استمرار اضطراب تصدير النفط عبر مضيق هرمز، وما يحمله ذلك من تهديد مباشر للإيرادات العامة بخسائر قد تتجاوز مليار دولار شهرياً، في اقتصاد يعتمد على النفط بنحو 90% من موارده، فيما تستنزف الرواتب والتقاعد ما بين 40 إلى 45% من الإنفاق الحكومي، مع وجود أكثر من أربعة ملايين موظف في القطاع العام، مقابل إيرادات غير نفطية محدودة، وبطالة مرتفعة، وتراجع واضح في الإنتاج الزراعي والصناعي.

وبين صدمة خارجية تضغط على الموارد المالية، واختلالات داخلية متراكمة، تجد الحكومة العراقية نفسها أمام اختبار اقتصادي معقّد يتطلب موازنة دقيقة بين احتواء الأزمات الآنية ومعالجة جذور الخلل البنيوي. وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس النواب العراقي، جمال كوجر، أن الحكومة المرتقبة ستواجه تحديات مركّبة تمسّ استقرار الدولة ومؤسساتها، في ظل تداخل الأزمات الاقتصادية والأمنية وتراكمها خلال السنوات الماضية.

وقال كوجر، إن العقبة الأخطر أمام الحكومة الجديدة تتمثل في الملف الاقتصادي، في ظل إرث ثقيل خلّفته السياسات المالية للحكومات السابقة، ولا سيما ما يتعلق بالاقتراض الداخلي الذي استُخدم لتمويل النفقات التشغيلية، وصولاً إلى تمويل رواتب الموظفين، ما شكّل ضغطاً كبيراً على النظام المصرفي وأضعف قدرته على تمويل المشاريع الاستثمارية.

وأضاف أن هذا النهج أدى إلى تضخم الدين العام وتراجع الثقة بالسياسة المالية، بالتزامن مع اعتماد شبه كامل على الإيرادات النفطية، ما يجعل أي اضطراب في التصدير أو الأسعار تهديدًا مباشرًا للاستقرار المالي، خصوصًا مع التحديات المرتبطة بمضيق هرمز.

وأشار إلى أن الحكومة الجديدة ستواجه كذلك تحديات داخلية تتعلق بارتفاع معدلات البطالة، وتفاقم الفقر، وضعف القطاعات الإنتاجية، فضلاً عن استمرار أزمات الخدمات والمياه والطاقة، إلى جانب ملفات عالقة مع إقليم كردستان، في مقدمتها الصادرات النفطية، وقانون النفط والغاز، وحصة الإقليم من الموازنة، وإدارة المنافذ الحدودية.

وبيّن أن تجاوز هذه التحديات يتطلب رؤية اقتصادية واضحة، وإدارة مالية أكثر انضباطاً، بالتوازي مع تعزيز الاستقرار الأمني ودعم مؤسسات الدولة، محذراً من أن استمرار هذه الأزمات دون حلول جذرية قد يهدد قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الاقتصادية والخدمية.

صدمات اقتصادية أمام الحكومة العراقية العتيدة

وفي السياق، أفاد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي بأن التحديات القادمة التي ستواجه الحكومة المقبلة مركّبة نتيجة اعتماد الاقتصاد بشكل شبه كامل على النفط، مشيراً إلى أن العراق يعتمد على الإيرادات النفطية بنسبة تقارب 90%، فيما يتم تصدير أكثر من 80% من النفط عبر المنفذ الجنوبي في البصرة، مع توجه نحو 85% من الصادرات إلى الأسواق الآسيوية.

وقال الهاشمي، إن توقف الحركة البحرية عبر مضيق هرمز أدى إلى تعطّل سلسلة التصدير العراقية، موضحاً أن الصادرات النفطية انخفضت من نحو 3.3 ملايين برميل يومياً إلى قرابة 131 ألف برميل يومياً فقط خلال شهر أبريل الماضي، ما تسبب بتراجع خطير في العوائد المالية المتحققة للحكومة.

وأضاف أن الإيرادات النفطية التي كانت تتجاوز سبعة مليارات دولار شهرياً تراجعت إلى أقل من مليار دولار، ما يضع الحكومة أمام مأزق حقيقي خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع وجود فجوة زمنية تتراوح بين 40 و60 يوماً لوصول عوائد الشحنات النفطية، حتى في حال استئناف التصدير بشكل طبيعي.

وأشار إلى أن الحلول السريعة المتاحة أمام الحكومة محدودة، وتتمثل بالاقتراض الداخلي وخصم الحوالات عبر البنك المركزي، لافتاً إلى أن مشاريع تطوير منافذ التصدير البديلة، مثل الأنابيب عبر سورية أو خط كركوك - جيهان، تحتاج إلى وقت وإجراءات حكومية واسعة. وحذّر من أن الأزمة الحالية قد تنعكس مباشرة على قدرة الحكومة في تأمين الرواتب والنفقات الأساسية خلال الأشهر المقبلة، في ظل الضغوط المتزايدة على المالية العامة.

تحديات هيكلية مزمنة أمام الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي

من جانبه، أكد أستاذ الاقتصاد علي عبد الهادي أن الحكومة المرتقبة ستواجه ضغوطاً مالية واقتصادية مركّبة، في ظل اختلالات عميقة في بنية الاقتصاد، مشيراً إلى أن عدد الموظفين في القطاع العام يتجاوز أربعة ملايين موظف، ما يجعل بند الرواتب يستحوذ على نحو 40 إلى 45% من إجمالي الإنفاق الحكومي، وهو ما يحدّ من قدرة الدولة على تمويل المشاريع الاستثمارية.

وقال عبد الهادي، إن هذه الضغوط تتفاقم مع ضعف الإيرادات غير النفطية، وتراجع كفاءة النظام الضريبي، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، ما يقلّص موارد الدولة ويزيد من هشاشة الوضع المالي، بالتزامن مع توسع الاقتراض الداخلي خلال السنوات الماضية، الذي أثّر على قدرة الجهاز المصرفي في تمويل القطاع الخاص.

وأضاف أن التحديات تمتد إلى القطاعات الإنتاجية، حيث أثّرت أزمات الكهرباء وشح المياه وتراجع الموارد المائية على النشاطين الزراعي والصناعي، ما زاد من الاعتماد على الاستيراد وأضعف الأمن الغذائي، إلى جانب استمرار ضعف القطاع المصرفي وتراجع الثقة به، ما يعيق تمويل المشاريع ويحدّ من نمو القطاع الخاص.

وأشار إلى أن استمرار الفساد وضعف السيطرة على المنافذ الحدودية أسهما في هدر الإيرادات وتوسيع عمليات التهريب، ما فاقم الضغوط على المالية العامة، في وقت تتزايد فيه معدلات البطالة وتتسع دائرة الفقر، الأمر الذي يضع الحكومة العراقية الجديدة أمام تحدٍ اقتصادي واجتماعي معقّد.

وبيّن عبد الهادي أن معالجة هذه التحديات تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، تبدأ بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام وتقليل الهدر وتفعيل الإيرادات غير النفطية عبر إصلاح النظام الضريبي وتوسيع قاعدة الجباية، بالتوازي مع دعم القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعة والصناعة، إلى جانب إصلاح القطاع المصرفي وتعزيز الثقة به، وفرض رقابة صارمة على المنافذ الحدودية، فضلاً عن تحسين بيئة الاستثمار وتبسيط الإجراءات ومكافحة الفساد، بما يسهم في تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط.




المصدر: العربي الجديد
كلمات مفتاحية
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!