RSS
2026-06-23 14:13:49

ابحث في الموقع

عاشُورْاءُ.. السَّنَةُ الثَّالِثةَ عشَرَة - الإِنتماءُ لعاشُوراء.. ممنُوعُ التَّزييفِ

عاشُورْاءُ.. السَّنَةُ الثَّالِثةَ عشَرَة - الإِنتماءُ لعاشُوراء.. ممنُوعُ التَّزييفِ
بقلم: نزار حيدر

كيفَ تكونُ قريةٌ تنعدمُ فيها العدالةُ الإِجتماعيَّة وتتحكَّمُ فيها الطبقيَّةَ بكُلِّ المعاني والمقاييس شيعةً لعليٍّ (ع) وهوَ الذي أَسَّسَ للعدالةِ بمنهجهِ المالي والإِقتصادي الفَريد من نوعهِ؟! أَلم يقُل (ع) {إِنَّ اللَّه سُبْحَانَه فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الأَغْنِيَاءِ أَقْوَاتَ الْفُقَرَاءِ فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِه غَنِيٌّ واللَّه تَعَالَى سَائِلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ } وهو القائلُ (ع) {ولَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ ولُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ ونَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ ولَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ ويَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الأَطْعِمَةِ ولَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَه فِي الْقُرْصِ ولَا عَهْدَ لَه بِالشِّبَعِ أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وأَكْبَادٌ حَرَّى، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ:

وحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ ***وحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ!}.

  فكيفَ تدَّعي القريةُ بأَنَّها على نهجهِ من دونِ أَن يتجلَّى ذلكَ في عدالةِ أَهلها وإِنصافهِم ليعضهِم؟!.

  وكيفَ يكونُ التشيُّعُ لعليٍّ إِذا لم يتجلَّى في نزاهةِ الحاكمِ وتحمُّلهِ مسؤُوليَّة مُكافحة الفَساد المالي والإِداري؟! والذي لا يتغيَّر معناهُ بتقادُمِ الزَّمن؟! أَلم يقُل (ع) في أَوَّلِ يومٍ لهُ في السُّلطةِ حاكماً أَعلى للبلادِ فيما ردَّهُ على المُسلمينَ من قطائعِ عُثمان {واللَّه لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِه النِّسَاءُ ومُلِكَ بِه الإِمَاءُ لَرَدَدْتُه فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةً ومَنْ ضَاقَ عَلَيْه الْعَدْلُ فَالْجَوْرُ عَلَيْه أَضْيَقُ!}.

  وكيفَ تدَّعي القريةُ بأَنَّها على نهجِ عاشوراء وأَهلَها يصفِّقونَ للظَّالمِ ويخافونَ المُستبدَّ ويُجاملُونَ المسؤُول المُتوحِّش ويُبرِّرُونَ للفاسدِ؟!.

  كيفَ تقولُ القريةُ أَنَّها شيعةٌ للحُسينِ السِّبطِ (ع) وأَهلها يعيشُونَ الذلَّ والهَوان؟! فلا ماءَ صالحٌ للشِّربِ ولا كهرباءَ ولا مدارسَ مُعتبَرة ولا فُرصَ عملٍ لاستيعابِ النشءِ الجَديد ولا مُستشفيات معقُولة ليرتادَها الضُّعفاء من أَهلِها ولا دخَل يَومي يسترُ بهِ المرءُ نفسهُ وعِيالهُ؟!.

  هذهِ القريةُ تكذِبُ عندما تقولُ أَنَّها شيعةٌ لعليٍّ (ع) وشيعةٌ للحُسينِ (ع) وحالُها يُرثى لهُ! إِنَّها لم تفهَم شيئاً من عليٍّ (ع) ولم تستوعِب شيئاً من الحُسينِ (ع) ولم تتعلَّم شيئاً من عاشُوراء، فكُلُّ هذهِ العناوين المُقدَّسة العَظيمة لا يمكنُ الإِنتماءَ لها إِذا لم تتجلَّى قيمَها ومفاهيمَها وأَخلاقها بسيرةِ أَهلِ القريةِ، بكبارهِم قبلَ صغارهِم وبعُلمائهِم قبلَ جُهاَّلهِم وبرجالهِم قبلَ نسائهِم!.

  فالتشيُّعُ لعليٍّ والحُسين (ع) قِيمٌ ومبادئٌ وأَخلاقٌ ومنهجٌ وسلوكٌ، فإِذا تجلَّت على أَرضِ الواقعِ فالقَريةُ [شيعيَّةٌ] أَمَّا إِذا لم يتجلَّ مِنها شيءٌ في واقعِها وسلُوكِها فالإِنتماءُ هُنا أُكذوبةٌ وادِّعاءٌ فارغٌ.

  فعَن جابر الجُعفي، وهوَ أَحدُ حوارييِّ أَئمَّةِ أَهلِ البيتِ (ع) قالَ؛ دخلتُ على أَبي جعفرٍ الإِمام مُحمَّدٍ الباقرِ (ع) فقالَ لي يا جابر؛ أَيكتفي مَن ينتحلُ التشيُّعَ أَن يقولَ بحبِّنا أَهل البَيت؟! فو الله ما شيعتُنا إِلَّا مَن اتَّقى الله وأَطاعهُ و ما كانُوا يُعرفُونَ يا جابر إِلَّا بالتَّواضعِ والتخشُّعِ والأَمانةِ وكَثرةِ ذكرِ الله والصَّلاةِ والصَّومِ و برِّ الوالدَينِ وتعاهُدِ الجيرانِ والفُقراءِ والمساكينِ والغارمينَ والأَيتامِ وصدقِ الحديثِ وتلاوةِ القُرآنِ وكفِّ الأَلسُنِ عن النَّاسِ إِلَّا مِن خيرٍ وكانُوا أُمناءَ عشائرهِم في الأَشياء!.

  قالَ جابر فقلتُ؛ يا ابنَ رسولَ الله ما نعرِفُ اليومَ أَحداً بهذهِ الصِّفةِ!.

  فقالَ (ع) يا جابِر؛ لا تذهبنَّ بكَ المذاهِب حسبَ الرَّجل أَن يقولَ أُحبُّ علياً و أَتولَّاهُ ثمَّ لا يكونُ معَ ذلكَ فعَّالاً فلَو قالَ إِنِّي أُحبُّ رسولَ الله (ص) ورسولُ الله خيرٌ من عليٍّ ثمَّ لا يتَّبع سيرتهُ و لا يعمَل بسُنَّتهِ ما نفعهُ حُبُّهُ إيَّاهُ شيئاً! فاتَّقوا الله واعمَلوا لما عندَ الله ليسَ بينَ الله وبينَ أَحدٍ قرابةٌ أَحبُّ العبادَ إِلى الله وأَكرمهُم عليهِ أَتقاهُم لهُ والله ما يُتقرَّبُ إِلى الله إِلَّا بالعملِ و ما معَنا براءةٌ من النَّارِ وما لنا على الله لأَحدٍ من حجَّةٍ مَن كانَ لله مُطيعاً فهوَ لنا وليٌّ ومَن كانَ لله عاصِياً فهوَ لنا عدُوٌّ والله لا تُنالُ وِلايتَنا إِلَّا بالعمَلِ.

  لا يجوزُ التَّصديق بالكلامِ إِذا لم يشفعهُ فِعلٌ، ولا يجوزُ التأَكُّدُ مِن صدقِ الإِدِّعاء قبلَ أَن يشفعهُ سلوكٌ، وأَنَّ التَّصديقَ والتأَكُّدَ قبلَ التثبُّت ظلمٌ للعَناوين المُقدَّسة وانتقاصٌ من الحقيقةِ وتضييعٌ للثَّوابتِ.

  لا أَحدَ ينتظرُ أَن يرى كُلَّ أهل القريَة نماذِج علويَّة وحُسينيَّة [١٠٠٪؜] أَبداً إِلَّا أَنَّ من الإِنصاف كذلكَ وكإِرهاصاتٍ أَوَّليَّةٍ قبلَ إِصدارِ الأَحكامِ على هويَّة القَرية وإِدِّعاءها بالتَّصديقِ أَو التَّكذيبِ وبالرَّفضِ أَو القَبولِ أَن نرى معالمَ المنهجِ ونماذِجَ العناوينِ كحدٍّ أَدنى، وإِلى هذا المِقياس أَرشدنا أَميرُ المُؤمنِينَ (ع) بقولهِ {أَلَا وإِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدِي بِه ويَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِه أَلَا وإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاه بِطِمْرَيْه ومِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْه أَلَا وإِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ ولَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ واجْتِهَادٍ وعِفَّةٍ وسَدَادٍ فَوَاللَّه مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً ولَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً ولَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً ولَا حُزْتُ مِنْ أَرْضِهَا شِبْراً ولَا أَخَذْتُ مِنْه إِلَّا كَقُوتِ أَتَانٍ دَبِرَةٍ ولَهِيَ فِي عَيْنِي أَوْهَى وأَوْهَنُ مِنْ عَفْصَةٍ مَقِرَةٍ} وقولهُ (ع) {فَوَاللَّه مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلَّا وأَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِيَ بِي وتَعْشُوَ إِلَى ضَوْئِي وذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلَالِهَا وإِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا}.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!