RSS
2026-06-30 15:32:07

ابحث في الموقع

متى نرى الكهرباء؟

متى نرى الكهرباء؟
بقلم: مجيد الكفائي

لم يمرّ العراق بظروفٍ أسوأ من هذه السنة فيما يتعلق بملف الكهرباء. فالمواطن الذي صبر سنوات طويلة على الوعود والخطط والاستراتيجيات يجد نفسه اليوم أمام واقعٍ لا يُطاق إذ أصبح انقطاع التيار الكهربائي هو القاعدة أما التجهيز فهو الاستثناء.في كثير من المناطق يزيد القطع على ست ساعات متواصلة بينما لا يتجاوز التجهيز ساعة واحدة في أفضل الأحوال تتخللها انقطاعات متكررة لدقائق وكأن المواطن يعيش في حالة انتظار دائم لعودة خدمة يفترض أنها من أبسط حقوقه.

العراقيون ليسوا غافلين عن حجم الأموال التي صُرفت على هذا القطاع خلال العقود الماضية. فالأرقام التي أُعلنت كفيلة بأن تجعل العراق من الدول المصدرة للطاقة لا الباحثة عنها. مع ذلك ما زال المواطن يسأل السؤال ذاته كل صيف: متى تأتي الكهرباء؟

لقد أصبح هذا الملف رمزاً للفشل الإداري أكثر من كونه أزمة فنية. فالمشكلة لم تعد نقصاً في الخطط أو الدراسات أو اللجان بل أزمة في التنفيذ والمحاسبة والإدارة. والناس لم تعد تطالب بالمعجزات بل بخدمة مستقرة تحفظ كرامتهم في حر الصيف اللاهب.إن أخطر ما في الأمر أن المواطن بدأ يفقد ثقته بالوعود المتكررة. فكل عام يسمع عن مشاريع جديدة ومحطات إضافية واتفاقيات واستثمارات ثم يكتشف عند أول موجة حر أن الواقع لم يتغير بل ربما ازداد سوءاً.لقد طفح الكيل بالمواطن العراقي. فالصبر له حدود والناس لا تستطيع أن تبقى إلى ما لا نهاية رهينة المولدات الأهلية والأجور المرتفعة والحرارة الخانقة. إن الكهرباء لم تعد قضية خدمية فحسب بل أصبحت قضية تمس حياة الإنسان اليومية وصحته وعمله وتعليمه واستقراره.

السؤال الذي يطرحه الجميع اليوم ليس عن سبب الأزمة فقد سمعوا الأسباب كثيراً وإنما عن موعد الحل الحقيقي. متى يرى العراقي كهرباء مستقرة تليق ببلد يمتلك من الثروات والإمكانات ما يؤهله لأن يكون في مقدمة دول المنطقة؟إن المواطن لا يريد خطابات جديدة ولا وعوداً مؤجلة بل يريد نتائج ملموسة على أرض الواقع. فالدول تُقاس بما تقدمه لشعوبها من خدمات والكهرباء ليست رفاهية يمكن الاستغناء عنها بل حق أساسي لا ينبغي أن يبقى حلماً مؤجلاً بعد كل هذه السنوات.

متى نرى الكهرباء؟ ومن سيحاسب من نهب المليارات المصروفة في هذا القطاع من اموال الشعب العراقي دون ان تثمر عن شيء ملموس.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!