RSS
2026-07-20 05:14:25

ابحث في الموقع

لهم بصمة في البصرة الفيحاء... اصحاب البشرة السمراء.. يحيون الشعائر ويقيمون العزاء ويسيرون الى كربلاء

لهم بصمة في البصرة الفيحاء... اصحاب البشرة السمراء.. يحيون الشعائر ويقيمون العزاء ويسيرون الى كربلاء
يقع ثقلهم السكاني في محافظة البصرة وهم ابنائها وجزء من تاريخها ومجتمعها ومميزاتها يعملون في مختلف المهن وينتمون الى عشائر وبيوتات مشهورة في محافظة البصرة ومثل باقي شرائح مجتمعها لهم بصمة واضحة في القضية الحسينية فعندهم مواكب متعددة منها لخدمة الزائرين واخرى لاحياء الشعائر وغيرها للمسيرة المليونية في الاربعينية شربوا حب الحسين (عليه السلام) مع حليب امهاتهم وصار لهم القدوة والمنهاج...انهم اصحاب البشرة السمراء في محافظة البصرة.

حسين وعاشور

ويبين "باسم محـمد مطرود" (49) عاما من اهالي قضاء "ام قصر" ويعمل كاسب ويسكن في بيت تجاوز صغير واحد المواظبين على احياء الشعائر الحسينية بمختلف انواعها في البصرة وخارجها لوكالة نون الخبرية ان" تواجد اصحاب البشرة السمراء يقع ثقله الاكبر في محافظة البصرة وننتمي الى مجموعة من العشائر البصرية مثل عشيرتنا "السعد"، وعشائر "السعدون" في قضاء الزبير، و "آل حميد" وعشائر اخرى، ومثلنا مثل باقي اهالي البصرة عرفنا الشعائر الحسينية منذ كنا صغارا حيث وجدنا اهلنا يقيمون العزاء النسائي في البيوت، حيث كنا نسكن في منطقة المعقل، وكانت والدتي تأخذنا معها وقد ارتدينا السواد وننظر الى النساء تبكي وتلطم على الامام الحسين(عليه السلام)، وكذلك والدي الذي يحرص على احضارنا في الشعائر الحسينية ليزرع حب الحسين (عليه السلام) فينا، كما تقوم والدتي بطبخ الطعام وتوزيعه حيث كنت اشارك في التوزيع، وكان الاهل يقيمون لنا عزاء في حديقة الدار ويسمونه "مأتم"، ثم توسعت الفعاليات حتى جاءت المواكب لتقيم العزاء، ورسخ في ذهني حينها في طفولتي اثنان من الاسماء هما "الحسين" و"عاشور".

حرية الشعائر

ويركز على الفارق الكبير بين ما كان يجري في زمن المنع والمطاردة وانفراج الامور وحرية اقامة الشعائر قائلا ان" زوال النظام المباد فتح الابواب على مصراعيها لاقامة الشعائر واحياء أمر سيد الشهداء، فأسست اكثر من (10) مواكب في قضاء "أم قصر" منها للخدمة واخرى للعزاء والزنجيل وثالثة للمجالس والمحاضرات في الحسينيات والجوامع، والتحقت بإحدى مواكب الزنجيل وقمنا بتسييره يوميا خلال الايام العشرة الاولى من شهر محرم الحرام مع الرواديد والشعراء، وتشارك فيها جموع اصحاب البشرة السمراء كبارا وصغارا، ويتم تبليغ الناس عبر يافطات تعلق في الشوارع او كروبات في مواقع التواصل الاجتماعي، او من خلال العلاقات والصداقة بين اصحاب البشرة السوداء، فيكون الحضور حاشد، كما لنا في الزيارة الاربعينية مشاركة واسعة كونها اول انطلاقة لها من محافظة البصرة، ويكون مسيرنا اما من ابعد نقطة في منطقة رأس البيشة، او من مركز قضاء "أم قصر"، او من "ساحة سعد" التي تعتبر نقطة الانطلاق لأغلب اهالي البصرة، وننطلق اما على شكل موكب زنجيل كامل، او مجموعات كبيرة قد تصل الى (50) زائر، او قليلة يتراوح عدد المشاركين فيها من (10 ــ 15) زائر، وتشارك نسائنا في المسيرة من امهاتنا وبناتنا واخواتنا بمجموعات نسائية تذهب سوية"، مبينا انهم" عند وصولهم الى كربلاء المقدسة يستقبلهم موكب صهره وقد خصص لهم مكان للرجال والنساء للراحة والنوم واداء الصلاة والاغتسال، ونبقى فيه لايام عدة خلال ايام الزيارة الاربعينية".

 (15) عاما

بدأت المسير من البصرة الى كربلاء المقدسة وعمري (34) عاما هكذا يصف "مطرود" اولى مشاركاته ويضيف قائلا ان" انطلاقتي من البصرة الى كربلاء المقدسة كانت قبل (15) عاما في فصل الشتاء من ساحة سعد في مركز المحافظة، وسرت مع اخي واولاد اختي واقاربي وكان عددنا (16) زائر، واستمر مسيرنا لمدة اسبوعين لنصل بعدها الى مرقد سيد الشهداء (عليه السلام)، وكانت المسيرة الاولى فيها بعض التحديات لاننا لا نعرف الطريق كون السير في شعيرة الزيارة الاربعينية لما نشاهدها من قبل، ولا نحدد مسيرنا بعدد الكيلومترات او الليل او النهار، كما اننا نضطر للمبيت في بيوت اشخاص لا نعرفهم او في خيم المواكب، اما الآن فصرت صاحب خبرة في المسيرة واستقطب من يريد السير معي، وتعلم منا الكثير من اصحاب البشرة السمراء والتحقوا بنا سيرا على الاقدام الى كربلاء المقدسة"، مشددا بالقول "رغم انها مناسبة حزينة جدا على قلوب اهل البيت والمؤمنين الا اني اشعر بسعادة فيها لان اسير في معجزة يصعب وصفها ولا يمكن وصفها، واشعر برضا الله ومقبولية الامام الحسين (عليه السلام) لعملنا، حيث ربيت اولادي على السير بهذا الطريق، واليوم اصحب معي ولدي البالغ من العمر الآن (17) عاما الذي حرصت على اصطحابه منذ كان صغيرا لا يتعدى عمره سنتان واضعه في عربة الاطفال الى يومنا هذا، وابن اختي الذي التحق بنا في هذا الموسم، اما زوجتي فرافقتني لثلاث مواسم فقط وتعذر عليها المشاركة بسبب المرض، وخلاصة القول وبشكل تقديري ان الاف من اصحاب البشرة السمراء يشاركون في مسيرة الاربعينية اما من مدينة "ام قصر" فيشارك مئات منهم".

 

قاسم الحلفي ــ البصرة
تصوير ــ عمار الخالدي
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!