اول الغيث
وجلس مسؤول الموكب الشاب "زهير حبيب الحمران" (40) عاما يشرح لوكالة نون الخبرية كيف نصب هذا الموكب وماهي سنوات خدمته ومراحل التطور والتوسعة التي جرت عليه قائلا اننا" من اهالي القطيف في المملكة العربية السعودية، نصبنا قبل (15) عاما موكب "ملكة الشام السيدة زينب" في كربلاء المقدسة، ونحن من شيعة اهل البيت (عليهم السلام)، تعلمناها من اهلنا وتوارثوها من اجدادنا اجيالا بعد اجيال، ونحيي الشعائر الحسينية في المساجد والحسينيات ويرتقي المنبر خطيب حسيني يلقي المحاضرة وبعدها يصعد رادود حسيني ليقرأ قصيدته ويقام مجلس اللطم ويوزع الطعام والشراب على المشاركين فيه، ونزور المراقد المقدسة في العراق منذ (30) عاما، وكان والدي يصحبنا انا واخوتي وعائلتنا للزيارة، وبعد سقوط النظام المباد جئنا الى الزيارة عاما بعد آخر واكثر ما شد انتباهنا هو المواكب الخدمية وما تقدمه للزائرين حتى تجعلهم لا يحتاجون الى اي شيء، وكنا نحضر حوالي (15 ــ 20) شخص من القطيف وتناقشنا وتحاورنا بيننا فقررنا ان ننصب موكب خدمة حسيني وهو اول الغيث، ولأننا ليس لدينا خبرة في ادارة المواكب، واول موكب نصبناه كان من جهة باب بغداد امام الفندق الذي نزلنا فيه وبمساعدة صاحب الفندق الذي رحب بفكرتنا، وزعنا في بداية الامر الماء والشاي وفطيرة "البانكيك"، (وهي فطيرة دائرية مسطحة، تصنع من خليط سائل يتكون عادة من الطحين، والحليب، والبيض، ومسحوق الخبز (البيكن باودر)، يطهى هذا الخليط في مقلاة ساخنة حتى يتحول لونه إلى الذهبي، ويُقدم غالباً كوجبة إفطار)".
وجبات طعام منوعة
عرفوا مفاتيح الخدمة وماذا يحتاج الزائر وكان للاقبال على موكبهم وقع كبير في توسيع خدمتهم ويقول "الحمران" عنها ان" الموكب بدأ يوزع الفلافل، والباقلاء، والمشويات، وفي الموكب اعضاء يتقنون طبخ هذه الاكلات واعدادها، وشعرنا حينها بشعور لا نستطيع وصفه لانه خليط بين الفرح والفخر والحزن، والفرح والفخر جاء من الاحساس برضا الله عنا كوننا نخدم زوار الإمام الحسين (عليه السلام)، والحزن على الزائرين الذين يصلون مدينة كربلاء المقدسة قادمين سيرا على الاقدام من محافظات بعيدة، ونرى على وجههم التعب وعلى اجسادهم العناء"، مشيرا الى ان" الموكب صار يوزع مختلف انواع الفاكهة مثل الموز، والبرتقال، واللالنكي، والتفاح، وغيرها، وبعد انتهاء الزيارة عدنا الى بلادنا وتناقشنا في كيفية تطوير خدماتنا واضفنا في السنة الثانية ثلاث وجبات طعام هي الفطور الصباحي الذي نقدم فيه الحليب، والبقصم، والتمر، والبانكيك، والغداء والعشاء من التمن والمرق، والدجاج، واللحم، والفاهيتا، وتكفل اعضاء الموكب وانا منهم بطبخ الوجبات، وبعد سنوات من الخدمة توسع نشاطنا وصار لدينا مضيفين لخدمة الزوار، وزاد عدد الخدام الى (40) خادم حسيني، وكنا نصور ونوثق عمل الموكب ونرسله الى اهلنا ومعارفنا واقاربنا واصدقائنا ونريهم العشق الحسيني، فتعلق الكثير بنا ورغبوا بالالتحاق معنا، كما خرجنا جيلين من ابنائنا وكنا نحضرهم معنا اطفالا واصبحوا شبابا يقودون الخدمة والحقنا الصغار منهم حاليا معنا"، مشيرا الى ان" النساء في القطيف لهن مجالس عزاء خاصة ويطبخن الطعام ويوزعنه ويقمن الشعائر ويربين الاطفال على حب محمـد وآل محمـد".
ايام وساعات
وبعد ان اصبحت الزيارة الاربعينية يشارك بها عشرات الملايين زادت ساعات الخدمة في الموكب ويقول عنها ان" عملنا يبدأ من بعد صلاة الفجر الى الساعة التاسعة صباحا حيث ينتهي توزيع الفطور الصباحي، ونباشر بالتحضير لاعداد وجبة الغداء المكونة من التمن والمرق والدجاج او اللحم، ومن العصر الى صلاة المغرب نعد وجبة العشاء ونوزعها، ونوزع يوميا بحدود (5000) وجبة على الزائرين، أي حوالي (60) الف وجبة خلال ايام الخدمة، والانفاق على الموكب تكافلي بيننا حيث يتبرع كل عضو بما يستطيع ونجمع المال لننفقه على الموكب في الزيارة الاربعينية، ونستمر بتقديم الخدمة للزائرين على مدى (12 ــ 13) يوما، وننتهي في الثاني والعشرين من شهر صفر، ثم ننطلق لزيارة الائمة الاطهار في النجف الاشرف والكاظمية وسامراء المقدستين، حيث تستمر اقامتنا لمدة شهر كامل".




التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!