RSS
2026-09-04 19:32:56

ابحث في الموقع

الذهب يخسر 2% فهل يواصل الهبوط أم يعود إلى الصعود؟

الذهب يخسر 2% فهل يواصل الهبوط أم يعود إلى الصعود؟
بعدما اقترب الذهب من 4700 دولار للأوقية خلال آب، خسر 2% اليوم الجمعة وهبط في المعاملات الفورية إلى 4380.59 دولاراً. فلماذا تراجع المعدن بهذه السرعة؟ وهل انتهت موجة صعوده أم أن الهبوط مؤقت وقد تعود الأسعار إلى الارتفاع؟

جاء التراجع عقب بيانات أظهرت نمواً قوياً للوظائف الأميركية، ما عزز توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة ودعم الدولار وعوائد السندات. وفي الوقت نفسه، تستمر عوامل قد تدفع الذهب إلى الصعود مجدداً، أبرزها تدفق مليارات الدولارات إلى صناديقه، ومشتريات البنوك المركزية، وتضخم الديون والمخاطر الجيوسياسية.

الوظائف الأميركية تضغط على الذهب

أضاف الاقتصاد الأميركي 162 ألف وظيفة في آب، مقابل توقعات بإضافة 56 ألف وظيفة، فيما استقر معدل البطالة عند 4.1%، وفقاً لبيانات نقلتها وكالة "رويترز".

وتعني قوة التوظيف أن الاقتصاد لا يزال قادراً على تحمل أسعار فائدة مرتفعة، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لتشديد سياسته لمواجهة التضخم.

وتضغط الفائدة المرتفعة على الذهب، لأنها تزيد العائد الذي يحصل عليه المستثمر من السندات والودائع، بينما لا يمنح المعدن عائداً دورياً. كما يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب على المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

الاستثمار قاد صعود آب

قال كبير محللي أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس الذهب العالمي كريشان غوبول، لمنصة "إنفستينغ"، إن "موجة صعود آب قادها الطلب الاستثماري، خاصة بناء المراكز في العقود الآجلة وتدفقات الصناديق المتداولة المدعومة فعلياً بالذهب".

واجتذبت هذه الصناديق ثلاثة مليارات دولار في تموز منهية شهرين من سحب الأموال، قبل أن تقفز التدفقات إلى 17 مليار دولار خلال آب.

وأشار غوبول إلى تحسن الطلب الاستثماري في الصين والهند. وقدمت مشتريات السبائك والمشغولات دعماً إضافياً، فيما بقي تأثيرها أقل من الأموال التي دخلت إلى صناديق الذهب والعقود الآجلة. وهذا يعني أن اقتراب الذهب من 4700 دولار لم ينتج أساساً من زيادة مشتريات الأفراد، وجاء الجزء الأكبر من الصعود من المستثمرين والصناديق الباحثين عن الحماية من التضخم والديون وتقلب العملات.

إعادة شراء السندات سرعت الاتجاه

تزامن صعود الذهب مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية توسيع عمليات إعادة شراء السندات الحكومية، ما أثار تكهنات بأن الخطوة كانت المحرك الرئيسي للارتفاع.

وقال غوبول إن "الإعلان جاء في أواخر آب وسرع اتجاهاً صعودياً كان قائماً بالفعل، في ظل مخاوف تضخم الديون في الولايات المتحدة ودول أخرى".

وتساعد إعادة شراء السندات في دعم أسعارها والحد من ارتفاع عوائدها. وينظر بعض المستثمرين إلى توسع هذه العمليات على أنه مؤشر إلى الضغوط التي تواجهها الحكومات في إدارة ديونها وتكاليف الاقتراض، ما يزيد جاذبية الذهب باعتباره وسيلةً لحماية المدخرات.

بنك أوف أميركا يتمسك بالذهب

أوصى الخبير الاستراتيجي مايكل هارتنت لدى المصرف الأميركي "بنك أوف أميركا" المستثمرين بالاحتفاظ بالذهب والسلع، معتبراً أن تدخلات الحكومات والبنوك المركزية بدأت تنجح في منع عوائد السندات من بلوغ مستويات قد تضر بالاقتصاد والأسواق.

وقال هارتنت في مذكرة، اليوم الجمعة، إن "صناع السياسات تحركوا لحماية مستويات حساسة، تشمل وصول سعر البنزين الأميركي إلى 4 دولارات للغالون، والدولار إلى 160 يناً، وعوائد سندات الخزانة إلى 5%".

ويرى هارتنت أن تضخم الديون والسياسات المستخدمة لحماية الاقتصاد وأسعار الأصول قد تضعف قيمة العملات على المدى الطويل، ما يدعم الاحتفاظ بالذهب. لكن توصيته لا تعني أن المعدن سيرتفع في كل جلسة، إذ يبقى معرضاً للخسائر عند صعود الدولار وعوائد السندات.

الأموال تتجه إلى الذهب

أشار هارتنت إلى أن العائد المحسوب على مدى عشر سنوات بلغ نحو 15% للأسهم الأميركية و11% للسلع، فيما سجلت سندات الخزانة عائداً سلبياً قدره 2%، في أسوأ فترة ممتدة لعشر سنوات منذ قرن.

واستقطب الذهب 3.2 مليارات دولار خلال الأسبوع المنتهي في 2 أيلول، بحسب بيانات "بنك أوف أميركا". وجذبت صناديق السيولة 30 مليار دولار والسندات 18.3 مليار دولار، مقابل 2.8 مليار دولار فقط للأسهم، ما يعكس حذر المستثمرين وتفضيلهم أصولاً أقل عرضة لتقلبات الأسواق.

ما الذي يحدد اتجاه الذهب؟

وصف غوبول مشتريات البنوك المركزية بأنها ركيزة مهمة لسوق الذهب، متوقعاً استمرارها عند مستويات قوية خلال 2026، مع بقائها أقل من حجمها في 2025.

وحذر من أن صعود الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية للسندات وتشديد مجلس الاحتياطي الاتحادي سياسته أكثر من المتوقع ستضغط على الذهب. والعائد الحقيقي هو ما يكسبه المستثمر من السندات بعد خصم التضخم، وكلما ارتفع، أصبحت السندات أكثر جاذبية مقارنة بالمعدن.

ويستفيد الذهب من ضعف الدولار وانخفاض العوائد واستمرار التدفقات إلى صناديقه، إضافة إلى تصاعد المخاوف من الديون والأزمات المالية والجيوسياسية.

وتدخل انتخابات التجديد النصفي الأميركية ضمن هذه الحسابات. ويرى هارتنت أن فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس، الذي تمنحه أسواق التوقعات احتمالاً يبلغ 50%، قد يؤدي إلى هبوط الأسهم بأكثر من 10% وتراجع الدولار وعوائد السندات، وهي تحركات قد تدعم الذهب.

أما فوز الجمهوريين بالمجلسين، فقد يزيد الإقبال على الأسهم والأصول الأعلى مخاطرة، ما قد يقلص الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً. ويبقى المعدن حالياً بين ضغط الفائدة والدولار على المدى القصير، ودعم الديون والتدفقات الاستثمارية ومشتريات البنوك المركزية على المدى الأطول.

كلمات مفتاحية
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!