RSS
2026-09-29 10:34:48

ابحث في الموقع

بين الاعتراضات الخليجية والإيرانية والصمت الحكومي.. ما مستقبل حقوق العراق البحرية؟

بين الاعتراضات الخليجية والإيرانية والصمت الحكومي.. ما مستقبل حقوق العراق البحرية؟
تتسع دائرة الاعتراضات على خارطة المجالات البحرية العراقية، مع مذكرات قدمتها الكويت وإيران والبحرين والسعودية إلى الأمم المتحدة، فيما يثير عدم إيداع العراق ردوداً مقابلة مخاوف بشأن موقفه القانوني، وسط دعوات إلى تحرك عاجل لحماية حقوقه السيادية وتثبيت إحداثياته البحرية.

مبررات الاعتراض

ويقول اللواء الركن جمال الحلبوسي، المتخصص بالحدود الدولية والبحرية، إن “اعتراضات الكويت وإيران والبحرين والسعودية على خارطة المجالات البحرية العراقية جاءت بعد إيداع الخارطة لدى الأمم المتحدة يومي 7 كانون الثاني و9 شباط، قبل نشرها في شعبة شؤون المحيطات في 18 شباط 2026 وإدراجها في أطلس المحيطات”.

ويوضح، أنه “لا يمكن الأخذ بما قدمته هذه الدول من بيانات واعتراضات لمجرد إرسالها إلى الأمم المتحدة، والمنظمة الدولية لم تتخذ أي إجراء ضد العراق، باعتبار أن الأمر يتعلق بحقوق العراق، فيما يتعين على الكويت والدول المعترضة الدخول مع بغداد في مناقشات أو مفاوضات بشأنها”.

ويضيف، أن “العراق والكويت عقدا نحو ثماني لجان وزارية عليا، إلى جانب اللجان الدائمة للحدود الدولية التي استمر عملها لأكثر من 16 عاماً، فضلاً عن اللجنة الفنية القانونية المشتركة بين البلدين التي عقدت 18 اجتماعاً، والجانب الكويتي أدرك أن الخارطة العراقية تمثل حقوق العراق وتؤثر على ما تطالب به الكويت”.

ويتابع، أن “الكويت كانت قد أصدرت خارطة سابقة عام 2014، بعد الخارطة التي تورطت بها وزارة النقل العراقية عام 1982، وما أعقبها من مشكلات وإجراءات سمحت للكويت باستغلال الصمت والاستحواذ على مجالات بحرية تشمل جزءاً من البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة العراقية”.

اعتراضات بلا قيمة

ويرى الحلبوسي، أن “الاعتراضات المقدمة لا تعني شيئاً من الجوانب القانونية أو الدبلوماسية أو الفنية أو السياسية”، معتبراً أن “صمت الأمم المتحدة تجاهها يمثل مؤشراً على عدم وجود تأثير لهذه المذكرات، بعدما وصلت الكويت وبعض الدول، ومنها السعودية، إلى طريق مسدود في هذا الملف”.

وفي ما يتعلق بقوة الموقف العراقي، يؤكد الحلبوسي أنها “تستند إلى خلاصة عمل أربع لجان شاركت في إعداد الخارطة، والعمل على خط الأساس استمر نحو 12 عاماً، وشمل المتغيرات الطبيعية التي طرأت في خور عبد الله، إلى جانب ما سمح به القانون الدولي لعام 1982 بشأن إضافة كاسر أمواج ميناء الفاو، الأمر الذي منح العراق مساحات تحدد البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة”.

ويعتبر، أن “هذه المساحات ثبتت بإحداثيات ووثقت وتداولتها لجان عدة، بدءاً من اللجنة الأولى التي ترأسها وناقشت أعمالها مع الدائرة القانونية في مجلس الوزراء ووزارة العدل قبل إقرارها، ثم اللجنة الثانية التي كان أحد أعضائها ضمن الأمر الديواني 123 لسنة 2021، تلتها لجنة عصام الساعدي التي أكملت عمل اللجنة السابقة، ثم لجنة الأمر الديواني 24440”.

ويبين خبير الحدود البحرية، أن “أعمال هذه اللجان انتهت إلى خارطة واحدة توثق ما يتعلق بالقانون الدولي وقانون البحار والتطبيقات الهندسية والعلمية والجيولوجية، وتحدد المجالات البحرية الكاملة والجرف القاري للعراق، فيما يمتلك الفريق الذي أعدها القدرة والاستعداد لمناقشتها والدخول في مفاوضات مع الكويت أو أمام محاكم البحار”.

طريق مسدود

ويرى الحلبوسي، أن “الكويت وصلت إلى طريق مسدود ولم تتمكن من تحقيق ما تريده خلال حكومة السوداني، خصوصاً أن نشر الخارطة جاء في نهاية حكومة السوداني وبداية الحكومة التي تلتها، وكلمة ولي العهد الكويتي في الأمم المتحدة تشير إلى مسار آخر تسعى الكويت إلى اتباعه”.

ويردف، أن “الكويت تسعى في بداية تشكيل كل حكومة عراقية إلى التقرب من أطراف حكومية والوصول إلى أصحاب القرار للحصول على منافع تتعلق بقطاعات الطاقة والمياه”.

ويحذر الحلبوسي من “مخاطر تتعلق بتشكيل اللجنة المعنية بالملف إذا جرى تغييب الأشخاص الذين شاركوا في إعداد الخارطة، ولا سيما الفنيين المشاركين في الأمر الديواني 123″، موضحاً أن “الاعتراض الكويتي الحالي يتعلق بنقاط وإحداثيات ذات طبيعة فنية، وبالتالي فإن الرد عليها يجب أن يكون فنياً”.

ويؤكد جاهزية الفريق الذي “عمل على الخارطة لهذه المهمة، والحذر من أن تغييب الأطراف التي شاركت في إنتاجها قد يهدد حقوق العراق وسيادته، فيما تحدث عن محاولات كويتية لاستبدال هؤلاء بالتنسيق مع موظفين في دوائر حكومية عراقية”.

ثبات الموقف العراقي

ويكشف الحلبوسي، أن “الجانب العراقي أصدر حتى الآن مذكرتين فقط، إحداهما رداً على الجانب الإيراني والأخرى على الجانب الكويتي، رغم تكرار مذكرات الاعتراض والبيانات الكويتية ومواقف مجلس التعاون والسعودية ودول أخرى”، عازياً ثبات “الموقف العراقي وعدم صدور ردود إضافية إلى مكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية ومكاتب الوكلاء المعنيين ومكتب وزير الخارجية”.

ويدعو وزارة الخارجية إلى “إصدار بيان شديد اللهجة، لأن لم تعلن أمام وسائل الإعلام حتى الآن أي إجراء بهذا الصدد، وهذا قد يفسر بالصمت أو عدم الاهتمام”.

ويختتم الحلبوسي بالتأكيد على “ضرورة تحرك الجهات العراقية والتصدي للاعتراضات المقدمة”

وبدأت الاعتراضات على خارطة المجالات البحرية العراقية خلال شباط 2026، حين أودعت البحرين لدى الأمم المتحدة مذكرة احتجاج تطعن فيها بالخارطة العراقية، لتفتح بذلك سلسلة من الاعتراضات الإقليمية على الحدود والمجالات البحرية التي حددها العراق.

وفي أيار 2026، انتقل الاعتراض إلى إيران، التي قدمت بدورها مذكرة احتجاج إلى الأمم المتحدة بشأن الخارطة ذاتها، لتصبح ثاني دولة، وفق المعلومات الواردة، تسجل اعتراضاً رسمياً عليها خلال العام.

وبعد شهر واحد، وتحديداً في حزيران 2026، انضمت السعودية إلى الدول المعترضة، عبر إيداع مذكرة احتجاج أخرى لدى الأمم المتحدة طعنا بخارطة المجالات البحرية العراقية، ما وسع دائرة الاعتراضات من البحرين وإيران إلى السعودية.

وبالتوازي مع ذلك، واصلت الكويت تحركاتها بشأن الخارطة العراقية، إذ أودعت مذكرة احتجاج جديدة لدى الأمم المتحدة، هي الثالثة من نوعها خلال الأشهر الستة الماضية، لتشكل المذكرات الكويتية مساراً متكررا من الاعتراض على ما ثبته العراق ضمن خارطته البحرية.

غياب الطعون العراقية

وبذلك، بات ملف الخارطة العراقية أمام سلسلة من المذكرات المودعة لدى الأمم المتحدة من أربع دول هي الكويت وإيران والبحرين والسعودية، مع تكرار الاعتراض الكويتي ثلاث مرات خلال ستة أشهر.

وفي مقابل هذه التحركات، يقول رئيس اللجنة الفنية لترسيم الحدود البحرية، المستشار الكابتن كريم جبار السوداني، إن العراق لم يودع حتى الآن لدى الأمم المتحدة طعوناً رداً على هذه المذكرات، محذراً من أن عدم الرد عليها قد يؤدي إلى إضعاف الموقف القانوني العراقي.

ويرى السوداني، أن التعامل مع الملف يتطلب تقديم مذكرات طعن عراقية عاجلة وإيداعها لدى الأمم المتحدة رداً على الاعتراضات المقدمة، بهدف المحافظة على الحقوق السيادية للعراق.

وبين اعتراض بدأ من البحرين في شباط، وتبعته إيران في أيار والسعودية في حزيران، وثلاث مذكرات كويتية خلال ستة أشهر، لم يعد ملف الخارطة البحرية مقتصراً على خطوط وإحداثيات في البحر، بل أصبح مساراً قانونياً ودبلوماسياً تتراكم فيه المذكرات لدى الأمم المتحدة، فيما يضع غياب الرد العراقي، وفق رئيس اللجنة الفنية لترسيم الحدود البحرية، مسؤولية التحرك على الجهات المعنية لحماية ما يراه العراق من حقوق سيادية.



المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!