المقالة تمثل رأي كاتبها

مقالات 07 June 2026
بقلم:حيدر عاشور

الأفكار الصحفية التي يلجأ إليها المحررون غالبًا ما تثير صدمة للمسؤول ودهشة للقارئ، وأغلب الأفكار التي يطرحها المحرر هي أفكار إنسانية ومحاور تفيد المجتمع وتقوّم المسؤول وتنبه ذا الشأن العالي في السلطة، وغاية مثل هذه الأفكار في أغلب الأحيان تبرير ذكي -أو غير ذلك- لنشر موضوع يمس الحالة الاجتماعية والوضع الأمني، وعشوائية الاقتصاد وانهيار التعليم وسوء تصرف بعض المربين في المدارس والجامعات، وخروج الوطنية من الروح، وترك كل ما هو حكومي مجاني وشبه مجاني، والاتجاه إلى كل ما هو تجاري (التعليم أنموذجًا) وفساد المنظومة الصحية والطبية.. وتُسبك حروف النقد والتوجيه، يعترض عليها بعض الأشخاص من داخل رحم العملية الإعلامية (بصفة خائف) من المشاكل والمسؤولية القانونية. وإن هذه المآخذ تجعل المسؤولين قبل الجمهور معترضين إن لم يقدموا شكوى ضدك.

وأحياناً أخرى إذا نشر الصحفي أو المحرر أو الكاتب مقالاً مثيراً للجدل، قالوا سلفاً متنصلين عن حقيقة (لا تصلح للنشر) فيها جدلية قد تسبب غلق المؤسسة الإعلامية، وغالباً ما يتنصل منها بقول: (المقال يمثل رأي صاحبه لا رأي الصحيفة أو المجلة).

نقول، الإعلام الحر الديمقراطي في مواجهة. الإعلام الرقيب على فساد المسؤول، الإعلام عين الشارع الوطني من أجل العدل والنظافة والنظام.. بكل الأحوال النشر نشر ومسؤولية المحرر أو الصحفي واحدة، والإعلام الحقيقي لا يستطيع ان يتغافل عن المثير للجدل والدهشة وهو دائب السعي وراء قبح الفاسد وجمال الصالح، وهو من صميم مسؤوليته الإعلامية الوطنية.

لو شجع أصحاب القرار في جميع المؤسسات الحكومية وغيرها أصحاب الأقلام الحرة وحموهم لمراقبة الواقع في إيجابه وسلبه وكشف المستور، لكان للشارع العراقي ودوائر الدولة شأن آخر.. أقول ذلك ولا من مجيب أصلاً، ولكن التاريخ سيكون شاهداً ورقيباً على كل الأفعال.

الغريب أن الصحافة اليوم صحافة موجهة ومعتمدة على مسؤولين دائماً خائفين على كراسيهم وأنفسهم؛ كبيرهم وصغيرهم، مثقفهم ومن تسلط بالجهالة، حتى أمست وأصبحت (صحافة حائرة، خائفة، قلقة، مرتبكة، ركيكة..)، معتمدة على العواطف لا على ما هو مثمر ومفيد، بعيدة كل البعد عن مسؤوليتها وما يحتاجه المواطن من توضيح يجعله أمام الحقيقة مطمئناً على أن الكلمة الصادقة لا يعلو عليها إلا القانون، وهي جزء لا يتجزأ منه؛ لذا يطلق عليها (سلطة رابعة) قادرة على أن تفضح أي منحرف فاسد ومتسلط وغشاش ولا تعكس العكس.. حين ترى صرحاً ثقافياً أو طبياً يخدم الإنسان العراقي بحدود تسعين بالمئة، عليك ألا تلتفت إلى الهفوات التي تصدر منه، ولا تعلق على خطأ يشبه القدر.

لذا خلقت وتطورت وكثرت وتشعبت الصحافة الحالية لتتحول إلى صحافة ميتة يقودها رجال ميتون، يتخبطون في أوهام المجد والاسم والغلو في العناد، والحديث من برج عاجي، ونرجسية متعالية حطمت أواخر ما تبقى من حروف الصحافة.. لأنهم دائماً يبحثون عن تبرير (مرضٍ) إذا لم يكن الموضوع نفسه مرضياً.

نقطة ضوء: ولا أنكر أن هناك صحفيين بارعين ومتمكنين من أدواتهم المهنية ووطنيين يعشقون تراب العراق وناس العراق.. هؤلاء نادرون وأقلامهم خالدة

الوسوم: حيدر عاشور